اليَمِينَ خُيِّرَ وَرَثَةُ القَتَيلِ بين قَتْلِهِ أو أَخْذِ الدِّيَةِ من مَالِ المُدَّعَى عليه ( 1 ) ، وهذا جَميعُه قَولُ الشَّافِعِيِّ .
والقَسَامَةُ : اسْمٌ من الإقْسامِ وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ ، ثم يُقال للَّذِينَ يُقْسِمُون قَسَامَةً وإنْ لَمْ يَكُنْ لَوثٌ من بَيِّنَةٍ حَلَفَ المُدَّعَى عليه خَمْسِينَ يَمَينًا وبَرِئَ ، وقِيلَ : يَحْلِفُ يَمينًا واحِدَةً .
وقال ابنُ الأثِير : القَسَامَة : اليَمينُ ، كَالقَسَمِ ، وحَقِيقَتُها أن يُقْسِمَ من أولياءِ الدَّمِ خَمْسُون نَفَرًا على اسْتِحْقَاقِهم دَمَ صَاحِبِهم إذا وَجَدُوه قَتِيلاً بَيْنَ قَوْمٍ ولَم يُعْرَفْ قَاتِلُه ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَمْسِين أقْسَمَ المَوْجُودُونَ خَمْسِين يَمِينًا ، ولا يَكُونُ فِيهم صَبِيٌّ ولا امْرَأَةٌ ولا عَبْدٌ ولا مَجْنُونٌ . أو يُقْسِمُ بِهَا المُتَّهَمُون على نَفْيِ القَتْلِ عنهم ، فإن حَلَف المدَّعُونَ اسْتَحَقُّوا الدِّيَة ، وإن حَلَف المتَّهَمُون لم يَلْزَمهم الدِّية .
وقد أقْسَمَ يُقْسِمُ أَقْسَامًا ( 2 ) وقَسَامَةً إِذَا حَلَفَ ، وجاءَتْ عَلَى بِنَاءِ الغَرَامَةِ والحَمَالَةِ ؛ لأنَّهَا تَلزَمُ أهلَ المَوْضِعِ الذي يُوجَدُ فيه القَتِيلُ .
ومنه حَدِيثُ عُمَر رضي الله تعالى عنه : " القَسَامَةُ تُوجِبُ العَقْلَ " .
والقَسَامُ والقَسَامَةُ : الحُسْنُ والجَمَالُ .
واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ عَلَى القَسَامِ وهو الاسْمُ ، وأَمَّا القَسَامَةُ فإِنَّه مَصْدَر .
وقد قَسُمَ كَكَرُمَ ، كَالقَسِمَةِ ، بِكَسْرِ السِّينِ وفَتْحِهَا ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه .
وهي أيضًا أَيْ : القَسِمَةُ الوَجْهُ يقال : كأن قَسِمَتَهُ الدِّينَارُ الهِرَقْلِيُّ أَيْ : وَجْهُه الحَسَنُ .
أوْ مَا أَقْبَلَ عَلَيْك مِنْه ، أو ما خَرَجَ عَلَيه من شَعْرٍ .
ونَصُّ المُحْكَم : ما خَرَج من الشَّعر .
أو القَسِمَةُ : الأنفُ أو ناحِيَتَاه ( 3 ) ، كذا نَصُّ المُحْكَم ، وفي بَعْضِ النُّسَخ أو ناحِيَتَاه أو وَسَطُ الأنْفِ أو ما فَوْقَ الحَاجِبِ وهو قَولُ ابنِ الأَعْرابِيّ . أو ظاهِرُ الخَدَّيْنِ ، أو ما بَيْنَ العَيْنَيْنِ ، وبِه فَسَّر ابنُ الأَعْرابِيّ قَولَ مُحْرِز بنِ مُكَعْبَرٍ الضَّبِّيِّ :
كأَنَّ دَنَانِيرًا عَلَى قَسِمَاتِهِمْ * وإنْ كَانَ قَدْ شَفَّ الوُجوهَ لِقَاءُ ( 4 )
على ما في المُحْكَمِ .
أو أَعْلَى الوَجْهِ أوْ أعْلَى الوَجْنَةِ أوْ مَجْرَى الدَّمْعِ من العَيْنِ ، وبهِ فُسِّرَ قَولُ الشَّاعِرِ أيْضًا عَلَى مَا في المُحْكَمِ .
أوْ مَا بَيْنَ الوَجْنَتَيْنِ والأَنْفِ ، وبه فَسَّرَ ابنُ الأَعْرابِيّ قَولَ الشَّاعِرِ عَلَى مَا في الصِّحَاحِ .
وفَتْحُ السِّينِ لُغَةٌ في الكُلِّ ، كَذَا في المُحْكَمِ .
والقَسِمةُ ، بِكَسْرِ السِّينِ ( 5 ) ، جَوْنَةُ العَطَّارِ عن ابْنِ الأَعْرابِيّ .
زَادَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَنْقُوشَةٌ يَكُونُ فيها العِطْرُ ، كَالقَسِمِ بِحَذْفِ الهَاءِ والقَسِيمَةِ كَسَفِينَةٍ ، وبه فَسَّر قولَ عَنْتَرَة :
وكَأَنَّ فارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيمَةٍ * سَبَقَتْ عَوَارِضَهَا إِلَيْكَ من الفَمِ
وعَلَى قَولِ ابنِ الأَعْرابِيّ : أَصْلُه القَسِمَةُ فَأَشْبَعَ الشَّاعِرُ ضَرُورَةً .
وهِيَ السُّوقُ أيْضًا أَيْ : القَسِيمَةُ ، وهو قَولُ ابنِ الأَعْرابِيّ ، ولكنَّهُ لَمْ يُفَسِّرْ بِهِ قَولَ عَنْتَرَةَ .
قال ابنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنَّه يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ به .
والقَسُومِيَّاتُ : ع ، وفي المُحْكَمِ : مَواضِعُ ( 6 ) ، وأنشَدَ لِزُهَيْرٍ :
هامش
( 1 ) انظر نص قول الأزهري في التهذيب باختلاف ، قسم 8 / 423 .
( 2 ) في اللسان : قسما .
( 3 ) في القاموس : أو ناحيتاه .
( 4 ) اللسان والتهذيب والمقاييس 5 / 86 والصحاح والأساس .
( 5 ) كذا بالأصل ، وسياق القاموس أنها بكسر السين وفتحها ، وفي اللسان : قسمة ، وفي الأساس : قسيمة .
( 6 ) في معجم البلدان هي عادلة عن طريق فلج ذات اليمين وهي ثمد فيها ركايا كثيرة .