تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وصَمَّهَا صَمًّا : سَدَّها وشَدَّها كَأَصَمَّها . وقال الجَوْهَرِيُّ : صَمَّها : سَدَّها . وأَصَمَّها : جَعَلَ لها صِماماً . ومن المَجازِ : حَجَرٌ أَصَمُّ وَصَخْرةٌ صَمَّاءُ أي صُلْبَةٌ مُصْمَتَةٌ ( 1 ) . وقال الليثُ : الصَّمَمُ في الحِجارَةِ : الصَّلابَة والشِّدَّةُ . وقِيلَ : الصَّخْرةُ الصًّمَّاءُ التي لَيْس فيها صَدْع ولا خَرْق . ومن المَجازِ : الصَّمَّاءُ : النَّاقَةُ السَّمِينَة . وقيل : الصَّمَّاءُ : من النُّوقِ : اللّاقِحُ . والصَّمَّاءُ طَرَفُ العَفِجَة الرَّقِيقَة لِصَلاَبَتِها . والصَّمَّاءُ من الأَرض ( 2 ) : الغَلِيظَة ، قاله ثَعْلَب ، وبه فُسِّر قَولُ الشَّاعِر : أَجَلْ لا ولكنْ أَنْتَ أَلأَمُ مَنْ مَشَى * وَأَسْأَلُ من صَمَّاءَ ذاتِ صَلِيلِ ( 3 ) قال : وصَلِيلُها : صَوتُ دُخولِ المَاءِ فيها ، ج أي جَمْع الكُلّ : صُمٌّ بالضَّمّ . ومن المَجازِ أيضاً : الصَّمَّاء : الدَّاهِيَة الشَّدِيدَة المُنْسَدَّة . قال العَجَّاج : صَمَّاء لا يُبْرِئُها من الصَّمَمْ * حَوادثُ الدَّهرِ ولا طُولُ القِدَمْ ( 4 ) أي : داهِيَة عَارُها بَاقٍ لا تُبْرِئُها الحَوادِثُ . كَصَمام كَقَطَام ، ومنه قَولُهم : صَمِّي صَمامٍ أَيْ : زِيدي يا دَاهِيَة ، قاله الجَوْهَرِيّ . وقال غَيرُه : يُضْرَب للرَّجُل يَأْتِي الدَّاهِيَة ، أي اْخْرَسِي يا صَمامِ . وأنشدَ اْبنُ بَرِّيّ للأسْوَدِ بنِ يَعْفُر : فَرَّتْ يَهُودُ وأسلَمَت جِيرانُها * صَمِّي لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ صَمامِ ( 5 ) وقال أبو الهَيْثَم : هذا مَثَل إذا أَتى بِدَاهِيَة . ويقال : صَمامِ صَمامِ ، وذلِك يُحْمَل على مَعْنَيَيْن أي تَصَامُّوا في السُّكُوتِ واْحمِلُوا على العَدُوّ ، وعلى الوَجْهِ الأَوّل اقْتَصَر الجَوْهَرِي . وَصَمَّه بِحَجَر : إذا ضَرَبَه به ، وكذا بالعَصَا وَنَحْوِهما . ومن المَجازِ : صَمَّ صَدَاهُ أي هَلَكَ . وَيَقُولُون : أَصَمَّ اللهُ صَدَى فُلانٍ أي أَهْلَكَه . والصَّدَى : الصَّوتُ الذي يَردُّه الجَبَلُ إِذَا رَفَع فيه الإِنْسانُ صَوتَه ، قال امْرؤُ القَيْس : صَمَّ صَدَاهَا وعَفَا رَسْمُها * واستَعْجَمَتْ عن مَنْطِق السَّائِل ( 6 ) ومن المجاز : يُسَمُّون رَجَب ( 7 ) شَهْرَ اللهِ الأَصَمّ ؛ لأنّه كان لا يُسْمَع فيه صَوْت السِّلاح لكَوْنِه شَهْراً حَراماً ، كذا جَاءَ في الحَدِيث ، ووُصِفَ بالأَصَمّ مَجازاً . والمُرادُ به الإنسانُ الذي يَدْخُل فيه كما قِيل : لَيْلٌ نَائِمٌ ، وإِنَّما النَّائِم مَنْ في اللَّيْلِ ، فكأنَّ الإنسانَ في شَهْر رَجَبٍ أَصَمُّ عن صَوْتِ السِّلاح ، وَكَذلِكَ مُنْصِلُ الأَلِّ . قال : يا رُبَّ ذِي خَالٍ وذي عَمٍّ عَمَمْ * قد ذَاقَ كَأْس الحَتْفِ في الشَّهْرِ الأَصَمّ ونَقَل الجَوْهَرِيُّ عن الخَلِيل أَنَّه إنما سُمِّي بِذلِك لأَنَّه كان لا يسمع فيه صَوت مُستغيث ، ولاَ حَركة قِتال ، ولا قعقعة سلاح ؛ لأنّه من الأشهر الحرم ، فَلَم يكُن يسمع ولا يُنادَى فيه يا لَفُلاَن ولا يا صَباحَاهُ . ومن المجاز : الأَصَمُّ : الرَّجُلُ الَّذي لا يُطْمَع فيه ولا يُرَدُّ عن هَواهِ ، كأنه يُنادَى فلا يَسْمَع . ومن المَجاز : الحَيَّة الأَصَمُّ والصَّمّاء ، وهي التي لا تَقْبَل الرُّقَى ، ولا تُجِيبُ الرَّاقي . وحَاتِمٌ الأَصَمُّ : من الأَوْلِياء المَشْهُورِين ، مترجم في الرِّسالَةِ القُشَيْرِيَّة ، وذَكَرُوا لِتَلْقِيبِه بهِ حِكاية .
هامش
( 1 ) في القاموس : صلب مصمت . ( 2 ) في القاموس : الأرض بالضم . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) اللسان والتهذيب . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 148 واللسان والتهذيب . ( 7 ) في القاموس : ورجب الأصم .