والصَّمْصَم كَفَدْفَد : البَخِيلُ جِدًّا ، وهو النِّهاية في البُخْل ، عن اْبنِ الأَعرابي ، ومنه قَولُ عبَدِ مَنافٍ الهُذَلِيِّ :
ولقد أَتاكُم ما يَصُوبُ سُيوفُنا * بَعْدَ الهَوادةِ كُلَّ أَحْمَر صِمْصِمِ ( 1 )
والصُّمَيْمَاء كالغُبَيْراء : نَباتٌ يُشْبِ الغَرَزَ ( 2 ) يَنْبُت بِنَجْدٍ في القِيعَانِ .
واْشْتِمالُ الصَّمَّاءِ المَنْهِيّ عنه في الحَدِيث : أن تُجَلِّل جَسَدَك بثَوْبِك نَحْو شِمْلَة الأعراب بِأَكْسِيَتِهم ، وهو أْن يَرُدَّ الكِساءَ من قِبَل يَمِينِه على يِدِه اليُسْرَى وَعاتِقِه الأَيْسَر ، ثم يَرُدَّه ثَانِيَةً ( 3 ) من خَلْفِه على يَدِه اليُمْنَى وعَاتِقِه الأَيْمَن فيُغَطِّيهِما جَمِيعاً ، هذا نَصّ الجَوْهَرِي بحُرُوفه ، وهو قَولُ أَبِي عُبَيْدَة . أو هو الاشْتِمال بثَوْبٍ واحدٍ لَيْس عَلَيه غَيرُه ثم يَضَعه . كذا في النُّسَخ ، والصَّوابُ : ثم يَرْفَعُه من أَحَدِ جانِبَيْه ، كما هو نَصّ الصّحاح ، فيَضَعَهُ على مَنْكِبه فَيَبْدُو منه فَرْجُه ، وهذا القَوْل نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن أبي عُبَيْدة ، ونَسَبَه إلى الفُقَهاء ، زَادَ : فإذا قُلتَ اشتَمَل فُلانٌ الصَّمَّاء ، كَأَنَّك قلتَ : اشْتَمَل الشِّمْلَة التي تُعْرَف بهذَا الاسْم ؛ لأنّ الصَّمَّاء ضَرْبٌ من الاشْتِمالِ .
ومن المجاز : صَمَّت حَصاةٌ بِدَمٍ ، يقال ذلِك إذا اشتَدَّ الأَمْرُ ، كما في الأَساس أي كَثُر سَفْك الدماء أَي : أَنَّ الدِّماءَ لمّا سُفِكَت وكَثُرَت استَنْقَعَت في المَعْرَكَة ، حَتَّى لو أُلْقِيَت حَصاةٌ على الأَرض لم يُسْمَع لها صَوْتٌ ؛ لأَنَّها لا تَقَع إلا في نَجِيع . وَمنه قَولُ اْمرِئِ القَيْس :
بُدِّلْتُ من وَائِلٍ وَكِنْدَةَ عَدْ * وانَ وفَهْمًا صَمِّي اْبنَةَ الجَبَلِ
قَوْمٌ يُحاجُون بالبِهام ونِسْوانٌ * قِصارٌ كَهَيْئَةِ الحَجَلِ ( 4 )
أو المُرادُ باْبْنَةِ الجَبَل الصَّدَى ، هكذا يَزْعُمُون ، قاله أبو الهَيْثَم . أَو أَنّها الصَّخْرَةُ نَقَله أبو الهَيْثم أَيضاً .
ويقال : " صَمّي ابنةَ الجَبَل " يُضْرب مَثَلاً للدَّاهِيَة الشَّدِيدَة ، كَأَنَّه قيل : لها اخْرَسِي يا دَاهِيَة .
وقال الأصمَعِيُّ في كِتابِ الأَمْثالِ : إِنَّه يُقالُ ذلِك عند الأَمْرِ يُسْتَفْظَع .
ويُقالُ : هي الحَيَّة . وأنشد اْبنُ الأَعْرابِيّ :
إِنّي إلى كُلِّ أَيْسارٍ وَنَادِبَةٍ * أَدعُو حُبَيْشَا كما تُدْعَى ابْنَةُ الجَبَلِ ( 5 )
وَأَصمَّه : صادَفَه ، وفي الصّحاح : وَجَدَه أَصَمّ يقال : نَادَاه فَأَصَمَّه .
وأَصم دُعاؤُه : وافَقَ قوماً صُمًّا لا يَسْمَعُون عَذْلَه ، وبه فَسَّر ثَعلبٌ قَولَ اْبنِ أَحْمَر :
أَصَمَّ دُعاءُ عَاذِلَتِي تَحَجَّى * بِآخِرِنا وَتَنْسَى أَوَّلِينا ( 6 )
وَقَولُه : تَحَجَى أي تَسْبِقُ إليهم باللَّوْم وتَدَعُ الأَوَّلِين .
والأَصَمَّان : أَصَمُّ الجَلْحاءِ وَأَصَمُّ السَّمُرَة بِبِلاد بَنِي عَامِر بنِ صَعْصَعَة ثم لِبَنِي كِلاب مِنْهم خَاصَّة ، قاله نَصْر .
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
أصمَّنِي الكَلامُ إذا شَغَلَني عن سَماعِه فَكَأَنَّه جَعَله أَصَمّ .
ويقال : حِلْمٌ أَصَمُّ على الاسْتِعَارة . أنشد ثَعْلَب :
قُلْ ما بَدَا لَكَ من زُورٍ ومن كَذِبٍ * حِلْمِي أَصَمُّ وأُذْنِي غَيرُ صَمَّاءِ ( 7 )
وفِتْنَةٌ صَمَّاءُ : لا سَبِيلَ إلى تَسْكِينها لِتَناهِيهَا في ذَهابِها .
وأَرزَةٌ صَمَّاء : مُكَتَنِزةٌ ، لا تَخَلْخُل فيها ، وكذلِك قَناةٌ صَمَّاء .
وَأَمْرٌ أَصَمُّ : شَدِيدُ .
وصَوْتٌ مُصِمٌّ : يُصِمُّ الصّماخَ .
والصِّمامُ بالكَسْر : الفَرْجُ . ومنه حَدِيثُ الوَطْء : " في
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 49 وفيه ما تصوب واللسان .
( 2 ) قوله : يشبه الغرز مضروب عليه بنسخة المؤلف ، أفاده على هامش القاموس .
( 3 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : ثانيه .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 157 واللسان والأول في المقاييس 3 / 278 وجزء عن عجز الأول في الصحاح .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) اللسان والتهذيب والمقاييس 3 / 278 والأساس .
( 7 ) اللسان .