لَوْ أَنَّنِي كُنْتُ من عادٍ ومن إِرَمٍ * غَذِيَّ بَهْمٍ ولُقمانًا وذَا جَدَنِ ( 1 )
لأنَّ الغَذِيَّ السَّخْلَةُ .
قال : وقد جَعَلَ لبيدٌ أولادَ البَقَر بِهاماً بقوله :
والعِينُ ساكِنَةٌ على أَطْلائها * عُوذًا تَأَجَّل بالفَضاءِ بِهامُها ( 2 )
وقال ابن بَرّي : قولُ الجوهريّ : لأنَّ الغَذِيَّ السَّخْلَةَ وَهَمٌ . قال : وإِنَّما غُذِيُّ بَهْمِ : أَحَدُ أَمْلاكِ حِمْيَر كان يُغَذَّى بِلُحُومِ البَهْم . قال : وعليه قَوْلُ سُلْمِيِّ بنِ رَبِيعَةَ الضَّبِّيِّ :
أَهْلَكَ طَسْمًا وبَعْدَهُم * غَذِيَّ بَهْمٍ وذا جَدَنِ ( 3 )
قال : ويدلُّ على ذلك أنّه عطفَ لُقمانًا على غَذِيّ بَهْم ، وكذلك في بيت سُلْمِي الضَّبِّيِّ ، انتهى .
وفي الحديث : أنّه قال للرّاعِي : ما وَلَّدتَ ؟ قال : بَهْمَةً ، قال : اذْبَحْ مَكانَها شاةً .
قال ابنُ الأَثِير : فهذا يَدُلُّ على أنَّ البَهْمَةَ اسمٌ للأُنْثَى ؛ لأنّه إِنّما سألَه لِيَعْلَمَ أَذَكَراً وَلَّدَ أَمْ أُنْثَى ، وإلاَّ فقد كان يعلم أنّه إِنّما وَلَّد أَحَدهما .
وفي حديث الإيمان : " تَرَى الحُفاةَ العُراةَ رعاءَ الإِبِل والبَهْمِ يَتطاوَلُون في البُنْيان " .
قال الخَطّابِيُّ : أرادَ الأَعْرابَ وأصحابَ البَوادِي الَّذِين يَنْتَجِعون مَواقِعَ الغَيْثِ ، تُفْتح لهم البلادُ فيسكنونَها ويتطاولونَ في البنيان .
والأَبْهَمُ مثل الأَعْجَم ( 4 ) .
واسْتَبْهَمَ عليه الكلامُ أي اسْتَعْجَمَ فلم يَقْدِرْ على الكَلامِ .
ويقال : اسْتَبْهَم عليه الأَمْرُ أي أُرْتِجَ عَلَيْه ، وهو مجاز .
والبُهْمَةُ ، بالضَّمِّ : الخُطَّةُ الشَّدِيدَةُ والمُعْضِلَة ، يقال : وَقَعَ في بُهْمَةٍ لا يُتَّجه لها ، جمعه بُهَمٌ ، كَصُرَدٍ .
والبُهْمَة : الشُّجاعُ ، وفي الصحاح : هو الفارِسُ الَّذِي لا يُهْتَدَى ، وفي الصحاح : لا يُدْرَى من أَيْنَ يُؤْتَى من شِدَّةِ بَأْسِه ، عن أبي عُبَيْدة ، والجَمْع بُهَمٌ .
وفي التهذيب : لا يَدْرِي مُقاتِلُهُ من أَيْن يَدْخُلُ عليه .
وفي النوادر : رَجُلٌ بُهْمَةٌ : إذا كان لا يُثْنى ( 5 ) عن شيءٍ أراده .
وفي الأساس : هو بُهْمَةٌ من البُهَمِ ؛ للشُّجاعِ الذي يَسْتَبْهِمُ على أقرانِهِ مَأْتاه . وقيل : سُمِّي بالبُهْمَة التي هي الصَّخْرَةُ المُصْمَتَة .
والبُهْمَةُ : الجَيْشُ .
قال الجوهريُّ : ومنه قَوْلُهم : فلانٌ فارِسُ بُهْمَةٍ ولَيْثُ غابَةٍ ، قال مُتَمِّم :
وللشَّرْبِ فابْكِي مالِكاً ولبُهْمَةٍ * شَدِيدٍ نَواحِيها عَلَى مَنْ تَشَجَّعا ( 6 )
وهُم الكُماة ، قيل لهم : بُهْمَة ؛ لأنّه لا يُهْتَدَى لِقِتالهم ، وقيل : هُمْ جماعةُ الفرسان .
وقال ابنُ جِنِّي : البُهْمَة في الأصل مَصْدَرٌ وُصِفَ به يَدُلُّ على ذلك قولُهم : هو فارِسُ بُهْمَةٍ ، كما قال اللّه تَعالَى و " أشهدوا ذوي عدل منكم " ( 7 ) فجاء على الأصْلِ ، ثم وُصِفَ به فقيل : رَجُلٌ عَدْلٌ ، ولا فِعْلَ له . ولا تُوصف النّساء بالبُهْمَة . ج بُهَم كَصُرَدٍ .
وقال ابن السكيت : بَهَّمُوا البَهْمَ تَبْهِيمًا : إذا أَفْرَدُوه عن أُمَّهاتِه فَرَعَوْهُ وَحْدَه ، وبَهَّمُوا بالمَكانِ تَبْهِيمًا أي : أقامُوا به ولَمْ يَبْرَحُوه .
وَأَبْهَمَ الأَمْرُ إِبْهامًا : اشْتَبَه فلم يُدْرَ كيف يُؤَتَى له ، كاسْتَبْهَمَ .
قال شيخُنا : والنُّحاة يقولون في أبوابِ الحالِ والتَّمْيِيز :
هامش
( 1 ) من المفضلية 66 بيت رقم 4 وعجزه فيها :
ربيت فيهم ولقمان ومن جدن
والمثبت كاللسان والصحاح .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 165 واللسان والصحاح .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) في القاموس بالضم : ضبط قلم .
( 5 ) في التهذيب : لا ينثني .
( 6 ) مفضلية 67 لمتمم بن نويرة البيت رقم 12 واللسان .
( 7 ) سورة الطلاق الآية 2 .