وَرَمَى دَوابِرَها السَّفَا وتَهَيَّجَت * رِيحُ المَصارِيفِ سَومُها وسَهَامُهَا ( 1 )
وقد سُهِمَ الرجلُ كَعُنِي : إذا أصابَه ذلِك ، أي : وَهَجَ الصَّيْف .
وسِهَام كَكتَابٍ : وَادٍ باليَمَن لَعكّ ، وبه سُمِّي بابُ سِهامِ إِحْدى أَبوابِ مَدِينة زَبِيد حَرسَها الله تَعالَى ، وإليه نُسِب بَعْضُ المُحَدِّثين منها لسُكْناهم بها ويُفْتَح ، وعَلَيه السُّهَيْلِيّ في الرَّوْضِ في أثناء فَتْح مَكَّة كَغَيْره . ولكنَّ المَشْهورَ على أَلْسِنة أَهْلِ الوادي الكَسْر . وقال أُميَّةُ بنُ أَبِي عائِذٍ الهُذَلِيّ :
تَصَيَّفْتُ نَعْمانَ واصَّيفَتْ * جُنُوبَ سَهامٍ إلى سُرْدَدِ ( 2 )
والسَّهَام كَسَحاب : الضُّمْر والتَّغَيُّر في اللَّون وذُبُول الشَّفَتَيْنِ ، والضَّمُّ لُغة فِيه ، كما نَقَلَه غَيرُ وَاحِد . واقْتِصارُ المُصَنِّف على الفَتْح قُصورٌ .
وقد سَهَم الرَّجل كَمَنَع وَكَرُم سُهُومًا بالضَّمِّ فِيهِما : إذا تَغَيِّر لَونُه عن حَالِه لِعَارِض . وفي الحَدِيث : " دَخَلَ عَلَيّ ساهِمَ الوَجْهِ " أي : مُتَغَيِّرُه . وفي حَدِيث أُمِّ سَلَمة : " يا رَسُولَ اللهِ أراكَ ساهِمَ الوَجْه " . وقَولُ عَنْتَرَة :
والخَيْلُ ساهِمَةُ الوُجوهِ كَأَنّمَا * يُسْقَى فَوارِسُها نَقِيعَ الحَنظَلِ ( 3 )
فَسَّره ثَعْلَب فقال : إِنَّما أَرادَ أَنَّ أَصحابَ الخَيْل تَغَيَّرت أَلوانُهم مِمَّا بِهِم من الشِّدَّة . ألا تَرَاه قال :
* يُسْقَى فَوارِسُها نَقِيعَ الحَنظَلِ *
فلو كان السَّهامُ للخَيْلِ أَنْفُسِها لَقال :
* كأنما تُسْقَى نَقِيعَ الحَنظَلِ *
والسَّهَامُ : دَاءٌ يُصِيبُ الإِبِلَ .
ظاهِرُ سِياقِه أَنَّه كَسَحَاب ، والصَّحِيحُ أَنَّه بِهذَا المَعْنَى مَضْمُومٌ .
قال شيخُنا : وهو المَنْصُوصُ عليه في مُصَنَّفاتِ اللُّغَة والمُوافِقُ للقِياسِ في الأَدْواء .
يقال : بَعِيرٌ مَسْهُومٌ إِذا أَصابَه السِّهامُ : وإِبِلٌ مُسَهَّمَةٌ كَمُعَظَّمة ، قال أبو نُخَيْلَةَ :
* ولم يَقِظْ في النَّعَم المُسَهَّمِ ( 4 ) *
والسَّاهِمَةُ : النَّاقَةُ الضَّامِرة . وإبلَ سَواهِمُ : غَيَّرها السَّفَر ، قال ذو الرُّمَّة :
أَخَا تَنائِفَ أَغْفَى عند سَاهِمَةٍ * بِأْخْلَقِ الدَّفِّ في تَصْدِيرِه جُلَبُ ( 5 )
يقول : زَارَ الخَيالُ أَخا تَنائِفَ نَامَ عند ناقَةٍ ضامِرَةٍ مَهْزُولَة بِجَنْبِها قُروحٌ من آثارِ الحِبال . والأَخْلَق : الأَمْلَسُ .
والسُّهُومُ بالضَّمّ : العُبُوس عُبوسُ الوَجْهِ من الهَمّ ، قال :
إن أَكُن مُوثقًا لكِسْرَى أَسِيرًا * في هُمُومِ وكُرْبَةٍ وسُهومِ
رَهْنَ قَيْدٍ فَمَا وَجدْت بَلاءً * كإِسارِ الكَرِيمِ عند اللّئِيم ( 6 )
والسَّهُومُ بالفَتْح : العُقابُ الطَّائر ، عُلِم من هذا الضَّبْط أن الذي بِمَعْنَى العُبُوس هو بالضَّمِّ ، وتَقْيِيده بالطاّئر إِنما هو للتَّبْيِين وزِيادةِ الإِيضاح . وسَهْم الرَّامِي : كَوْكَبٌ .
وذو السَّهْم : لقب مُعاوِية ( 7 ) بنِ عامرٍ ؛ لأنه كان يُعطِي سَهْمَه أصحابَه .
وذو السَّهْمَيْن : لَقَب كُرْزِ ( 8 ) بنِ الحَارِث اللَّيْثِيِّ .
والمُسَهَّم كَمُعَظَّم : البُرْدُ المُخَطَّط يُصَوَّر على شَكْل السَّهام . قال ابنُ بَرِّيّ : ومنه قَولُ أُوْسٍ :
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 169 واللسان .
( 2 ) شرح أشعار الهذليين 2 / 493 واللسان ، ولم أجده في شعره في ديوان الهذليين .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 58 وفيه " تسقى " واللسان والأساس وفيها : " سقيت " والتهذيب .
( 4 ) اللسان والصحاح .
( 5 ) اللسان والصحاح .
( 6 ) اللسان بدون نسبة .
( 7 ) في القاموس : معاوية بن .
( 8 ) في القاموس : كرز بن .