لا تُحرِزُ المرءَ أحجاءُ البِلادِ ولا * تُبْنَى له في السَّمواتِ السَّلالِيمُ ( 1 )
قال الجوهَرِيّ : ورُبَّما سُمِّي الغَرْز بِذلك . قال أَبُو الرُّبَيْس التَّغْلبي :
مُطارَةُ قلبٍ إِن ثَنَى الرّجلَ رَبُّها * بِسُلَّمِ غَرْزٍ في مُناخٍ يُعاجِلُه ( 2 )
والسُّلَّم : فَرسُ زَبَّان بنِ سَيَّار .
وأيضاً : كَواكِبُ أَسْفَل من العانَةِ عن يَمِينِها على التَّشْبِيه بالسّلم .
والسُّلَّم : السَّبَب إلى الشَّيءِ ، سُمِّي به لأنه يُؤَدِّي إلى غَيْرِه كما يُؤَدِّي السّلّم الذي يُرْتَقى عليه ، وهو مجاز .
وسَلَم الجِلْدَ يَسْلِمُه سَلْماً من حَدّ ضَرَب : دَبَغَه بالسَّلَم ، فهو مَسْلوم .
وسَلَم الدَّلْوَ يَسْلِمها سَلْماً : فَرَغَ من عَمَلِها وَأَحْكَمَها ، قال لَبِيد :
بِمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُهُ * قَلِقُ المَحالَةِ جارِنٌ مَسْلُوم ( 3 )
وسَلِمَ من الآفةِ بالكَسْر سَلامَةً وسَلاماً : نَجَا .
وسَلَّمه اللهُ تَعالَى منها تَسْلِيماً : وَقَاه إِيَّاها .
وسَلَّمْتُه إليه تَسْلِيماً فَتَسَلَّمه أي : أَعطيتُه فتناوَلَه وأخذه .
والتَّسْلِيمُ : الرِّضا بما قَدِّر اللهُ وَقَضاهُ والانْقِياد لأوامره وتَرْك الاعْتِراض فيما لا يلائم .
والتَّسْلِيم : السَّلام أي التَحِيَّة ، وهو اْسم من التَّسْلِيم .
قال المبرّد : وهو مَصْدر سَلّمت ، ومعناه الدعاء للإنسان بأن يَسْلَم من الآفات في دِينِه ونَفْسِه ، وتأويله التَّخْلِيص .
وأَسْلَم الرجلُ : انْقَاد ، وبه فُسِّر الحَدِيث : " ولكنّ اللهَ أعانَنِي عليه فَأَسْلَمَ " أي : اْنقاد وكَفَّ عن وَسْوَسَتِي .
وقيل : " أَسْلَم : دَخَلَ في الإسلام وصار مُسْلِماً فَسَلِمْت من شره " .
وقَوْلُه تَعالَى : ( قَالَتِ اْلأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ ( 4 ) أَسْلَمْنَا ) .
قال الأَزْهَرِيُّ : " هذا يحتاج النّاسُ إلى تَفَهُّمه ، ليَعْلَمُوا أينَ يَنْفَصِل المؤمنُ من المُسلِم ، وأين يَسْتَوِيان . فالإسلام : إظهارُ الخُضوعِ والقَبول لِمَا أَتَى به سيدُنا رَسُولُ الله [ صلّى الله عليه وسلَّم ] ، وبه يُحقَن الدم ، فإن كان مع ذلك الإِظْهار اْعتقادٌ وتَصْدِيقٌ بالقَلْب فذلِك الإيمان الذي هذه صِفَته . فأما من أَظْهَر قَبولَ الشّريعة واْستَسْلَم لدَفْع المَكْروه فهو في الظّاهر مُسْلِم وباطِنُه غيرُ مُصَدِّق " ، فذلك الذي يقول : أسلَمْتُ ؛ لأن الإيمانَ لا بُدَّ من أن يكون صاحِبُه صِدِّيقاً ؛ لأن الإيمان التَّصْدِيقُ ، فالمؤمِن مُبطِن من التَّصْديق مِثْلَ ما يُظْهِر ، والمُسْلِم التّامٌّ الإِسْلام مُظْهِرٌ الطاعةَ مُؤمِن بها ، والمسلم الذي أَظْهَرَ الإسلام تَعَوُّذاً غَيْرُ مؤمن في الحَقِيقة ، إلا أنّ حُكْمَه في الظاهر حُكْم المُسْلِم " كَتَسَلَّم ، يقال : كان فلان كافراً ثم تَسَلَّم أي : أسلم .
وأسلَم العَدُوَّ : خَذَلَه وأَلْقَاه في الهَلَكَة .
قال اْبنُ الأَثِير : " هو عام في كل من أَسْلَم إلى شيء ، ولكن دَخَله التَّخْصِيص ، وغَلَب عليه الإلقاءُ في الهَلَكة " .
وأَسْلَم أَمْرَه إلى اللهِ تَعالى أي : سَلَّمَه وفَوَّضَه .
وتَسالَما من السّلم مثل تَصَالَحَا من الصّلح وسَالَما مُسالَمَة : صَالَحا ، ومنه الحَدِيث : " أَسْلَم سَالَمها الله " ، " هو من المُسَالَمة وتَرْك الحَرْب ، ويُحْتَمل أن يكون دُعاءً وإِخْباراً " .
وروى أبو الطُّفَيْل قال : " رأيتُ رسولَ الله [ صلّى الله عليه وسلَّم ] يَطوفُ على راحِلته يَسْتَلِم بمِحْجَنه ، ويُقْبِّل المِحْجَن .
قال الجوهريُّ : استَلَم الحَجَر : لَمَسَه إِمّا بالقُبْلَة أو باليَدِ ، لا يُهمَز ؛ لأنّه مأخوذ من السّلام وهو الحَجَر كما تقول : اْستَنْوَق الجَمَل .
وقال سِيبَوَيْهِ : استَلَم من السّلام لا يدل على معنى الاتِّخاذ .
وقال الليث : اْستِلامُ الحَجَر : تَناولُه باليَدِ ، وبالقُبْلة ، ومَسْحُه بالكَفّ .
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان والصحاح وفيها " يصف ناقته " وبرواية : تعالجه .
( 3 ) ديوان ط بيروت ص 153 واللسان والصحاح والتهذيب .
( 4 ) سورة الحجرات الآية 14 .