تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أصحابنا . وحاصِلُ ما في شَرْح الدَّلائل للفَاسِي ما نَصّه : تَرحَّم : لَغَة غَيْر فَصِيحة . وقيل : لَحْن ، وقِيل ( 1 ) مع كَوْنِها لا يَصِح إطْلاقِها على اللهِ تَعالى لِمَا فيها من التَّكَلُّف . وقيل : إنَّ ذلك جَارٍ على إرَادَةِ المُشاكَلَة أو المُجَازاة أو نَحْوِهما ؛ لأنَّ التَّرَحُّم هنا سُؤَال الرَّحْمة ومن الله إعطاؤها ، وفي الحَدِيث المذكور الدُّعاء للنَبِيَّ [ صلّى الله عليه وسلَّم ] بالرَّحْمَة والمَغْفِرة ، وهي مَسْأَلة مُختَلَف فيها ، والحَقُّ مَنْعُ ذلك على الانْفِراد ، وجَوازُه تَبعًا للصَّلاة وَنَحْوِها . والرَّحَمُوت ، فَعَلُوت من الرَّحْمَة ، يقال : رَهَبُوتٌ خَيْر لك من رَحَمُوت ، لم يُسْتَعْمَل هذه الصيغة إلا مُزْدَوِجًا وهو مَثَل من أَمثالِهم أي : أَنْ تُرْهَبَ خَيْر لك مِنْ أَنْ تُرْحَم ، نقله الجَوْهَري . وقوله تَعالَى : ( والله يختص برحمته من يشاء ) ( 2 ) . أي : يَخْتَص بنُبُوِّتِه مِمَّن أخبرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّه مُصْطَفًى مُخْتار . والرِّحْم ، بالكَسْر ، وَككَتِف : بَيْت مَنْبِت الوَلَد ، وَوِعاؤُه في البَطْن ، كما في المُحْكَم . وأنشد لِعَبِيد : أعاقِرٌ كَذَاتِ رِحْمٍ * أم غانِمٌ كَمَنْ يَخِيبُ ؟ ( 3 ) واقتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على اللُّغَة الثَّانِيةَ فقال : الرَّحِم : رَحِمُ الأُنثى ، وهي مُؤَنَّثَة . قال ابنُ بَرِّيّ : شاهِدُ تَأْنِيثِ الرَّحم قَولُهم : الرَّحِمُ مَعْقُومَة ، وقَوْلُ ابنِ الرِّقاع : حَرْفٌ تَشَذَّر عن رَيَّان مُنْغَمِسٍ * مُسْتَحْقَبٍ رَزَأَتْه رِحْمُها الجَمَلاَ ( 4 ) قُلتُ : وفيه أيضاً شَاهِدٌ على كَسْرِ الرّاء من رَحِم . ومن المجاز : الرّحِم : القَرَابة تَجْمَع بَنِي أب . وبَيْنَهُما رَحِمٌ أي : قَرَابة قَرِيبَة ، كذا في التَّهْذِيب . قال الجَوْهَرِي : والرِّحْم ، بالكَسْر ، مثله . وَأنْشَدَ الأَعْشَى : أمًّا لِطالبِ نِعْمَةٍ يَمَّمْتَها * ووِصالَ رِحْمٍ قد بَردتَ بِلالَها ( 5 ) قال ابنُ بَرِّيّ : ومِثلُه لقَيْل بنِ عمرو بنِ الهُجَيْم : وذي نَسَبٍ ناءٍ بَعِيد وَصَلْتُه * وذي رَحِمٍ بَلَّلتُها بِبِلالها ( 6 ) قال : وبِهذا البَيْتِ سُمِّي بُلَيْلاً ، وأنشدَ ابنُ سِيدَه : خُذُوا حِذرَكم يا آل عِكْرِم واذْكُرُوا * أواصِرَنا والرِّحمُ بالغَيْبِ تُذْكَرُ وذهب سِيبَوَيْه إلى أنَّ هذا مُطَّرِد في كل ما كان ثَانِيه من حُرُوف الحَلْق . أو الرَّحِمُ : أَصْلُها وَأَسْبابُها ( 7 ) ونَصّ المُحْكَم : والرَّحِمُ : أسبابُ القَرابةِ ، وأَصلُها الرِّحِم التي هي مَنْبِت الوَلَد وهي الرَّحِم . فَقَوْلُه : وأصلُها ، ليس من تَفْسِير الرِّحِم كما زَعَمه المُصنّف ، فَتَأَمَّل ذلك بَدِقَّة تَجِدْه ، وَيَدُلّ لذلِكَ أيضًا نَصُّ الأَساس : " هي عَلاقَة القَرابَة وَسَبَبُها " انْتَهَى . وقالوا : حَزَاك اللهُ خَيْرًا والرَّحِمُ والرَّحِمَ بالرَّفْع والنَّصْب ، وجَزَاكَ شَرٍّا والقَطِيْعَةَ بالنَّصْبِ لا غَيْر . وفي الحديث : " أنّ الرَّحِم شِجْنَة مُعَلَّقة بالعَرْش تَقولُ : اللَّهُمّ صِلْ من وَصَلَني ، واقْطَع مَنْ قَطَعَنِي " . وفي الحَدِيث القُدْسِيِّ : قال اللهُ تَعالى لَمِّا خَلَقَ الرَّحِم : " أَنا الرَّحْمنُ ، وأنت الرَّحمُ ، شَقَقْتُ اسمَك من اسْمِي ، فَمَنْ وَصَلَك وَصَلْته ، ومن قَطَعَك قَطَعْتُه " ويُرْوَى : بَتَتّه ، وقد تَقَدَّم .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : مع كونها لا يصح مع كونها لحنا أو غير فصيحة لا يصح " . ( 2 ) البقرة الآية 105 . ( 3 ) ديوان عبيد بن الأبرص ط بيروت ص 26 برواية : أعاقر مثل ذات رجم * أم غانم مثل من يخيب والمثبت كرواية اللسان . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 153 برواية : أما لصاحب نعمة طرحتها . . . * قد نضحت بلالها والمثبت كرواية اللسان والصحاح . ( 6 ) اللسان . ( 7 ) على هامش القاموس : صريحة أن أصل القرابة معنى الرحم .