[ رجم ] : الرَّجْم : القَتْل . ومنه : رَجْمُ الثَّيِّبَيْن إذا زَنَيا ، وبه فُسِّر قَولُه تَعالى : ( لتكونن من المرجومين ) ( 1 ) أي من المَقْتُولِين أقْبَح قِتْلة .
والرَّجْمُ : القَذْف بالعَيْب والظَّن .
وقِيل : هو الغَيْبُ والظّنُّ .
قال الزَمَحشَرِيّ : " رَجَم بالظَّن : رَمَى به ، ثم كَثُر حتى وُضِع مَوْضِع الظَّن فقِيل : قاله رَجْمًا أي : ظَنًّا .
وفي الصّحاح : الرَّجْم أن يَتَكَلَّم الرّجلُ بالظّنّ ، ومنه قَولُه تَعالى : ( رجما بالغيب ) ( 2 ) .
يقال : صارَ رَجْمًا ( 3 ) لا يُوقَف على حَقِيقة أَمْرِه . وقال أَبو العِيالِ الهُذَلِيّ :
إن البَلاَءَ لدى المَقاوِسِ مُخْرِجٌ * مَا كانَ من غَيْبٍ وَرَجْم ظُنُونِ ( 4 )
وقَولُه تَعالَى : ( لأرجمنك ) ( 5 ) أي : لأقولَنّ عَنْك بالغَيْب ما تَكْره .
وقال الرَّاغب : وقد يُسْتعارُ الرَّجْم للرَّمْي بالظّن المُتَوَهَّم .
وقال ثَعْلبٌ : الرَّجْمٌ : الخَلِيلُ والنَّدِيم .
والرَّجْمُ : اللَّعنُ ، ومنه : الشَّيْطان الرَّجِيم أي : المَلْعون المَرْجوم باللَّعْنَة ، وهو مجاز .
ويكون الرَّجْمُ أيضاً بمَعْنَى الشَّتْم ( 6 ) والسَّبّ ، ومنه :
لأرجمنك أي : لأَسُبَّنَّكَ .
ويكون بمَعْنَى الهَجْران . وأيضًا : الطَّرْد ، وبكل من الثَّلاثة فُسِّر لَفْظُ الرَّجِيم في وَصْفِ الشَّيطان
والأَصْلُ في الرَّجْم رَمِيٌ بالحِجارة ، ثم استُعِير بعد ذلك
للمَعانِي التي ذُكِرت ، وقد رَجَمَه يَرْجُمه رَجْمًا فهو مَرْجُوم ورَجِيم ، وقيل : سُمِّي الشَّيطانُ رَجِيمًا لِكَوْنِه مَرْجُوماً بالكَواكِب .
والرَّجْمُ : اسمُ ما يُرْجَم به ج : رُجُومٌ ، ومنه قَولُه تعالى : ( وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ) ( 7 ) ، أي : الشُّهُب ، أي : مَرامِيَ لهم ، والمُراد منها الشُّهُب التي تَنقَضُّ في اللَّيل مُنْفَصِلةٌ من نار الكَوَاكِب ونُورِها ، لا أنهم يُرجَمُون بالكَواكب أنفُسِها لأنَّها ثابتة لا تَزُولُ ، وما ذاكَ إلا كَقَبَسٍ يُؤْخَذ من نار ، والنَّار ثابِتَة في مَكَانها . وقِيل : أَرادَ بالرُّجُوم الظُّنونَ التي تُحْزَر وتُظَن مثل الذي يُعانِيه المُنَجِّمون من الحُكْم على اتِّصال النجوم وانْفِصالها ، وإيّاهم عَنَى بالشّياطين ؛ لأنّهم شَياطِينُ الإِنس .
والرَّجَمُ بالتَّحْرِيك : البِئْر ، والتَّنّور ، والجَفْرة بالجِيم ( 8 ) ، وهي سَعَة في الأرض مُسْتَدِيرة ، وإِذا كانت بالحَاءِ كما هُوَ في سائِر الأصول فهو ظَاهِر .
والرَّجَمُ : جَبَلٌ بِأجأ أحد جَبَلَي طَيّئ .
قال نَصْر : حَجَره كُلُّه مُنْقَعِر بَعْضُه فَوْقَ بَعْض لا يَرقَى إليه أحد ، كَثِيرُ النمران .
والرَّجَمُ : القَبْر ، والأصلُ فيه الحِجارةُ التي تُوضَع على القَبْر ، ثم عَبَّر بها عن القَبْر . وأنشد الجوهريّ لكَعْبِ بنِ زُهَيْر :
أنا ابنُ الذي لم يُخْزِني في حَياتِه * ولم أُخزِه لَمَّا تَغَيَّب في الرَّجَمْ ( 9 )
كالرَّجْمَة ، بالفَتْح ، والضَّمّ ، وجَمْع الرَّجَم : أرْجامٌ ، يقال : هذه أَرْجام عاد أي قُبُورُهم ، وجَمْع الرجْمة : رِجامٌ .
وقال الليث : الرجْمة : حجارة مجموعة كأنها قبور عاد .
والرَّجَمُ : الإِخْوان ، وَاحِدُهم عن كُراع وَحْده رَجْم بالفَتْح ويُحَرَّك .
قال ابنُ سِيده : ولا أَدْرِي كَيْف هُوَ ، وَنَصّ المُحْكَم : كيف هذَا .
هامش
( 1 ) الشعرا الآية 116 .
( 2 ) الكهف الآية 22 .
( 3 ) الأصل والصحاح وفي اللسان : مرجما .
( 4 ) ديوان الهذليين 3 / 259 واللسان والتهذيب .
( 5 ) مريم الآية 46 .
( 6 ) في القاموس : الشتم والهجران بضمة في آخرهما ، وتصرف الشارح بالعبارة فالكسر ظاهر .
( 7 ) الملك الآية 5 .
( 8 ) في اللسان حفرة بالحاء المهملة .
( 9 ) ديوانه ص 65 واللسان وفيه " أغيب " والصحاح والتهذيب والأساس .