ويقال : الصواب في الرواية هكذا :
إذا لم تَكُن حاجاتنا في نُفُوسِنا * لإخواننا لم يُغْنِ عَقْدُ الرَّتائِمِ
فارْتَتَم بها ، وتَرَتَّم .
والرَّتَم ، مُحَرَّكة : نَباتٌ من دِقِّ الشَّجَر ، كَأَنَّه من دِقَّتِه شُبِّ بالرَّتْمِ الذي هو الخَيْط المذكور ، قاله أبو حَنِيفة ، زَهْرُه كالخِيرِيّ ( 1 ) ، ولم يَذْكُر المُصَنَّفُ الخِيرِيّ في بابه ، وَبِزْرُه كالعَدَس ، وكِلاهُمَا أي : الزَّهر والبِزْر يُقَيّئُ بِقُوِّة ، وشُربُ عُصارةِ قُضْبانِه على الرِّيق عِلاجٌ نافِعٌ لعِرْقِ النَّسا ، وكذلك الاحتِقانُ بِنَقِيَعَها في ماء البَحْر ، وابتلاعُ إِحْدَى وَعِشْرِين حَبَّة منه على الرِّيق يَمْنَع الدّمامِيلَ ، الواحِدَةُ رَتَمةٌ بالتَّحْرِيك أيضاً ، وَأَنْشد الجَوْهَرِيّ لشَيْطان بنِ مُدْلِج :
* نَظَرتُ والعَيْنُ مُبِينَةُ التَّهَمْ *
* إلى سَنَانارٍ وَقُودُها الرَّتَمْ *
* شُبَّت بِأَعْلَى عانِدَيْنِ من إِضَمْ ( 2 ) *
وقال اْبنُ الأَعرابيّ : الرَّتمُ : المَزادَةُ المَمْلُوءَة ماءً .
قال : وأيضاً المَحُجَّةُ .
قال : وأيضاً : الكَلامُ الخَفِيّ .
قال : وأيضاً الحَياءُ التَّامُّ .
قال اْبنُ السِّكِّيت : وكان مَنْ أَرادَ منهم سَفَراً يَعمِد إلى شَجَرة فيَعْقِد غُصْنَيْن منها . وقال غَيرُه : إلى شجرتين أو غُصْنَيْن يَعْقِدُها غُصْناً على غصن ، ويقول : إن كانتِ المَرأةُ على العَهْد ولم تَخُنْه بَقِي هذا على حاله مَعْقُوداً وإِلاّ فقد نَقَضَت العَهْد .
وفي الصحاح : فإن رَجَع وكانا على حَالِهِما قال : إِنَّ أَهلَه لم تَخُنْه وإِلا فقد خانَتْه ، وذلِك الرَّتْمُ والرَّتِيمَة .
وفي المحكم : فإذا رَجَعَ فوَجَدهما على ما عَقَد قال : قد وَفَت امرأَتُه ، وإذا لم يَجِدْهُما على ما عَقَد قال : قد
نَكَثَتْ ، وهكذا فَسَّر اْبنُ السِّكِّيت قَولَ الشاعر : تَعْقَاد الرَّتَم ، وقد تَقدَّم .
وأنكره اْبنُ بَرّيّ . وقال : الرَّتَائِمُ لاَ تَخُضُّ شَجَراً دُونَ شَجَر .
ورَتَم في بَنِي فُلان أي نَشَأ .
ورَتَم : أخذَه غَشْيٌ من أَكْلِ الرَّتَم للنَّبات المَذْكور .
وَهُم رَتَامَى ، كَسُكارَى .
ورَتَمَت المِعْزُى إذا رَعَتْه .
والرَّتْماء : النَّاقَة التي تَأْكُلُه وَتَأْلَفُه وَتَكْلَف به أي : تَتَولَّع .
والرَّتْماء : التي تَحْمِل الرَّتَم ، وهي المَزَادَة المَمْلُوءَة .
والرُّتامُ كَغُراب : الرُّفاتُ أي : المُتَكَسِّر ، قال عَنْتَرةُ :
أَلستُم تَغْضَبُون إذا رَأَيْتُم * يَمِيني وَعْثَةً وفَمِي رُتامَا ؟ ( 3 )
ويقال : ما رَتَم فلانٌ بِكَلِمَة أي : ما تَكَلَّم بها ، نَقَله الجَوْهَرِيّ .
ومَا زَالَ رَاتِماً على هذَا الأمر أي : مُقِيماً .
وَزَعَم يَعْقُوب أنّ مِيمَه بَدَل ؛ إِذ لم يَرِد رَتَم بمعنى رَتَب .
وجَوَّزَ اْبنُ جِنّي كَونَه من الرَّتَمة والرَّتِيمة .
وقال أبو حَيّان نَقْلاً عن بعض شُيوخِه : الأكثر في الصِّفَة الجارية على فاعل أن تجري على فَعَل ، ولم يرد رَتَم من الرَّتِيمة ، فالأَوْلَى البَدَل ، قاله شيخنا .
قُلتُ : اْبنُ جِنّي ذَكَر الوَجْهَيْن ، وجَعَل أَصالةَ المِيمِ احْتِمالاً من عنده والزِّيادةَ ظَاهِراً كما تقدَّم في المُوَحَّدة .
وأَرَتَم الَفَصِيلُ : أَجْذَى في سَنامه .
وَشَرٌّ تُرْتُم ، كَقُنْفُذ ، وجُنْدَب : دائِمٌ أو ثابِتٌ مُقِيم . ومِيمُه بَدَل عن باء ترتب ، والتَّاءُ الأُولَى زائِدَة لأنه ليس في الأصول مثل جَعْفَر وقد ذكر في الموحدة .
وخالدَةُ بِنْتُ أَرْتم بنِ عَمْرو بن حرجة أُمّ كَرْدَمٍ الذي طَعَن دُرَيْدَ بنَ الصِّمَّة .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس : لم يذكره في مادة خير ، وضبط في مادة سكك ، بالفتح ، اه ، مصححه " .
( 2 ) اللسان والصحاح والأول والثاني في التهذيب .
( 3 ) اللسان ، ولم أعثر عليه في ديوانه .