تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وفي الحديث : " لَوْلا أَنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ من الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِها " وفي رواية : " لَوْلا أَنَّها أُمَّةٌ تُسَبِّح لَأَمَرْتُ بِقَتْلِها " ، كالأُمّ فيهما أي : في مَعْنَى الِجيلِ والجِنْس . والأُمَّةُ : مَنْ هُوَ عَلَى دِينِ الحَقِّ مُخالِفٌ لسائر الأَدْيان ، وبه فُسِّرت الآية : ( إن إبراهيم كان أمة ) . والأُمَّة : الحِينُ ، ومنه قوله تَعالىَ : ( وادكر بعد أمة ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى ( 2 ) أمة ) . والأُمَّة : القامَةُ ، قال الأَعْشَى : وإنَّ مُعاوِيَةَ الأَكْرَمِينَ * بِيضُ الوُجُوهِ طِوالُ الأُمَمْ ( 3 ) أي : طِوالُ القامات . ويقال : إنه لَحَسَنُ الأُمَّةِ أي الشَّطاطِ . والأُمَّةُ : الوَجْهُ . والأُمَّةُ : النَّشاطُ . والأُمَّة : الطَّاعَةُ . والأُمَّةُ : العَالِمُ . والأُمَّةُ : من الوَجْهِ والطَّرِيق : مُعْظَمهُ ، وَمَعْلَمُ الحُسْنِ منه . وقال أبو زيد : إِنَّهُ لَحَسَنُ أُمَّةِ الوَجْه ، يَعْنُون : سُنَّتَه وصُورَتَه ، وإِنَّهُ لَقَبِيحُ أُمَّةِ الوَجْه . والأُمَّة مِنَ الرَّجُلِ : قَوْمُهُ وجَماعَتُه . قال الأَخْفش ( 4 ) : هو في اللَّفْظِ واحدٌ وفي المعنى جَمْعٌ . والأُمَّة لِلَّهِ تعالىَ : خَلْقُه يُقالُ : ما رأيتُ من أُمَّة اللَّهِ أَحْسَنَ منه . والأُمُّ ، وقد تُكْسَر ، عن سِيْبَوَيْهِ : الوالِدَةُ ، وأنشدَ سيبويه : * اضْرِبِ الساقَيْنِ إِمّكَ هابِلُ * هكَذا أَنْشَدَه بالكَسْرِ ، وهي لُغةٌ . والأُمُّ : امْرَأَةُ الرَّجُلِ المُسِنَّة ، نقله الأزهريّ عن ابن الأعرابيِّ . والأُمُّ : المَسْكَنُ ، ومنه قوله تعالى : فأمه هاوية أي : مَسْكَنُه النار ، وقِيلَ : أُمُّ رَأْسِه هاوِيَةٌ فيها ، أي : ساقِطَةٌ . والأُمّ : خادِمُ القَوْمِ يَلِي طَعامَهُم وخِدْمَتَهم ، رواه الرَّبِيعُ عن الشافِعِيِّ ، وَأَنْشَدَ الشَّنْفَرَى : وَأُمّ عِيالٍ قد شَهِدْتُ تَقُوتُهُم * إِذا أَحْتَرَتْهُمْ أَتْفَهَتْ وَأَقَلَّتِ ( 5 ) * قلت : وقرأتُ هذا البيتَ في المُفَضَّلِيّات من شِعْرِ الشَّنْفَرَى ، وفيه ما نَصَّهُ : ويروى : * إِذا أَطْعَمَتْهم أَرتَحَتْ وَأَقَلَّت * وأراد بأُمِّ عِيالٍ تَأَبَّط شَرًّا ؛ لأَنَّهم حين غَزَوْا جعلوا زادَهُم إليه ، فكان يُقَتِّرُ عليهم مَخافَةَ أَنْ تَطُولَ الغَزاةُ بهم فيموتُوا جُوعًا . ويُقالُ للأُمّ : الأُمَّةُ ، وأنشد ابنُ كَيْسان : تَقَبَّلْتَها عن أُمَّةٍ لك طالَما * تُنُوزعَ في الأَسْواقِ منها خِمارُها ( 6 ) يريد عن أُمٍّ لك ، قال : ومنهم مَنْ يَقُول : الأُمَّهَةُ فَأَلْحَقَها هاءَ التأنيثِ قال قُصَيُّ بن كِلابٍ : عِنْدَ تَنادِيهِم بهالٍ وهَبِي * أُمَّهَتِي خِنْدِفُ والْياسُ أَبِي ( 7 ) ج : أُمّاتٌ ذكر ابنُ دَرَسْتَوَيْه وغيرُه : أنّها لغةٌ ضعيفة ، وإِنّما الفصيحُ : أُمَّهاتٌ . وقال المُبَرِّد : الهاءُ من حروفِ الزِّيادة وهي مَزِيدَةٌ في الأُمَّهات ، والأَصْلُ الأَمُّ ، وهو القَصْدُ . قال الأَزْهَرِيّ : وهذا هو الصواب ؛ لأن الهاءَ مَزِيدَة في
هامش
( 1 ) يوسف الآية 45 . ( 2 ) هود الآية 8 . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 199 برواية : فإن معاوية الأكرمين * عظام القباب طوال الأمم والمثبت كرواية اللسان والمقاييس 1 / 28 وعجزه في الصحاح . ( 4 ) بالأصل " الأخفس " . ( 5 ) من قصيدة مفضلية رقم 20 ، بيت رقم 20 ، بيت رقم 19 وفيها : " إذا أطعمتهم أو تحت " واللسان والتكملة . ( 6 ) اللسان والمقاييس 1 / 22 والتهذيب . ( 7 ) اللسان وعجزه في التهذيب والصحاح .
تاج العروس — صفحة 27 | علي شيري / مرتضى الزبيدي