* هذا حِمامُ المَوْتِ قَدْ صَلِيت *
أي قَضاؤُه .
وقال غيرهُ ، أنشدَنا غَيرُ واحد من الشُّيُّوخ :
أَخِلاّي لو غَيْرُ الحِمام أَصابَكُم * عَتَبْتُ ولكِن ما عَلَى المَوْتِ مَعْتَبُ
والحُمام ، كَغُراب : حُمَّى الإِبِل ، وجَمِيعِ الدَّوابّ ، جاء على عامَّة ما يجيء عليه الأَدْواء . يقال : حُمَّ البعيرُ حُماماً .
وقال الأَزهريّ عن ابن شُمَيْل : الإِبلُ إِذا أَكلت النَّدَى أَخذَها الحُمامُ والقُماحُ . فأما الحُمام فيأخذُها في جِلدِها حَرٌّ حتى يُطْلَى جَسدُها بالطّين فتدَع الرَّتْعة ويَذهبُ طِرقُها ( 1 ) ، ويكون بها الشَّهْرَ ثم يَذْهَب .
والحُمامُ : السَّيِّدُ الشَّرِيفُ .
قال الأزهريُّ : أُراه في الأَصْل الهُمام فقُلِبت الهَاءُ حاء . قال الشاعِرُ :
أنَا ابنُ الأَكْرَمِينَ أَخُو المَعالِي * حُمامُ عَشِيرتي ، وقِوامُ قَيْسِ ( 2 )
والحُمامُ : اسم رَجُل ( 3 )
وذُو الحُمام بُن مالكٍ : حِمْيِرِيٌّ .
والحَمامُ : كَسَحاب : طائِرٌ بَرِّيّ لا يألَفُ البُيوتَ ، م مَعْرفٌ ، نَقَله ابنُ سِيدَه .
قالَ : وهذِه التي تكُون في البُيوتِ فهي اليَمامُ .
وذكر أَرِسطُو الحَكِيم : أَنَّ الحَمامَ يَعِيش ثَمانين سَنَة .
أو اليَمامُ : ضَرْب من الحمام بَرِّيّ : وَأَمَّا الحَمام فإنه كُلُّ ذِي طَوْق مثلِ القُمْرِيِّ والفَاخِتةِ ، وأَشباهِها ، قاله الأصمَعِيُّ .
وزاد الجوهَرِيُّ بعد الفاَخِتَة : وساقِ حُرٍّ ، والقَطَا ، والوَراشِين . قالَ : وعند العامَّة أنَّها الدواجِنُ فقط . ثم قال : " وأَما الدَّواجِن التي تُسْتَفْرخ في البُيوتِ فهي حَمامٌ أيضًا . وأما اليَمام فَهُو الحَمامُ الوَحْشِيّ ، وهو ضَرْب من طَيْر الصَّحْراء ، قالَ : هذا قَولُ الأَصْمَعِيِّ " . وكانَ الكِسائيُّ يَقولُ : " الحَمامُ هو البَرِّيّ ، واليَمامُ هو الَّذِي يَألَفُ البُيوتَ " .
قلت : وإليه ذَهَب ابنُ سِيدَه ، وإيّاه تَبع المُصنّف . وبه يَظْهر سُقوطُ اعتراضِ شَيْخِنا على المُصَنّفِ . ورَوَى الأزهريُّ عن الشافِعيّ : " كل ما عَبَّ وهَدَر فهو حَمام ، يدخل فيها ( 4 ) القَمارِيّ والدَّباسِيّ الفَواخِت سواء كانت مُطَوَّقةً أو غَيْرَ مُطَوِّقَةٍ ، آلِفةً أو وحشيَّة " .
قال : " ومعنى عَبَّ : شَرِبَ نَفَسًا نَفَسًا حتى يَرْوَى ، ولم يَنقُر المَاءَ نَقْراً كما تَفْعَله سائرُ الطّير ، والهَدِير : صَوْتُ الحَمام كُلّه " .
وتَقَع واحِدَتُه التي هي حمامة على الذَّكَر والأُّنثَى ، كالحَيَّة والنَّعامة ونَحْوِها ج : حمائِمُ . ولا تقل للذَّكَر حَمامٌ . هذا كُلُّه سِياقُ ابنِ سِيدَه في المُحْكم .
وقال الجوهرِيُّ : " الحَمامُ يَقَع على الذَّكَر والأُّنْثى ، لأنَّ الهاءَ إِنَّما دَخَلَتْه على أَنَّه واحد من جنس ، لا للتَّأْنِيث .
وقال : جَمْع الحَمامة حَمام وحَماماتٌ وحَمائِمُ ، ورُبَّما قالوا : حَمام للواحِدِ .
قالوا : مُجاوَرَتُها في البيوتُ أَمانٌ من الخَدَر وفي بعض النُّسخ : الجُدّرِيّ ، والأُولَى الصَّواب والفالجِ والسّكتةِ والجُمودِ والسُّباتِ ، وخصَّ بعضُهم به الحَمامَ الأَحمَرَ . ولَحمُه باهِيٌّ يَزِيدُ الدَّمَ والمَنِيَّ . وَوَضْعُها مَشْقُوقةً ، وهي حَيَّةٌ على نَهْشةِ ( 5 ) العَقْرَبِ مُجَرَّبٌ للبُرْء . ودَمُها يَقْطع الرُّعاف عن جْرِبة .
ومُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ الحَمّامِيّ هكذا في النّسخ وهو غَلَط . والصواب مُحَمَّد بنُ بَدْر ( 6 ) وهو أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ أبي النّجم بَدْر الكَبِير مولى المُعْتَضِد ، الحَمّامي ، حَدَّث عن أَبِيه وبَكْرِ بن سَهْلٍ الدّمياطي . وعنه أبو نُعَيم الحَافِظ والدَّارقُطْني . وَلِي بلادَ فارِس بعد أبيه ، وكان ثِقةً صَحِيحَ السّماع ، مات سنة ثلاثِمائة وَأَربعٍ وسِتّين . وأَبُوه أَبُو النَّجم
هامش
( 1 ) عن التهذيب وبالأصل " طرفها بالفاء " .
( 2 ) اللسان والتهذيب والتكملة ، ولم ينسبوه .
( 3 ) في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجر .
( 4 ) في التهذيب : " فيه ط .
( 5 ) على هامش القاموس : الأولى : لدغة ، لأن النهش بالفم ، والعقرب تلدغ بإبرتها ، اه ، نصر .
( 6 ) ومثله في التبصير 2 / 512 .