حُكّاماً لِتَمِيمٍ : وعامِرُ بن الظَّرِبِ العدوانيّ الَّذِي قُرِعَت له العَصا ، وقد تَقَدَّم ، وغَيْلاَنُ بنُ سَلَمَةَ بن مُعَتِّب فَرَّق الإِسْلامُ بَيْنَه وبين عَشَرَةِ نِسْوَةٍ إِلاَّ أَرْبَعًا ، وكان قَدِم على كِسْرَى فَبَنَى له حِصْنًا بالطَّائِفِ ، وهما حَكَمان لِقَيْسٍ .
وعَبْدُ المُطَّلِبِ جَدّ النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم ، وأَبُو طالِبٍ أَخُوه ابْنا هاشِمِ بن عَبْد منافٍ ، والعاصِي بنُ وائل بن هِشامِ بن سَعِيدِ بن سَهْمِ بن عَمْرِو بن هُصَيْص ابن كَعْبِ بن لُؤَيّ ، والعَلاءُ بنُ حارِثَةَ ابن فَضْلَةَ بن عَبْدِ العُزَّى بن رِياح ، هؤلاء كانوا حُكَّامًا لِقُرَيْشٍ .
ورَبِيعَة بنُ حِذارٍ لأَسَدٍ ، وقد ذكر في ح ذ ر .
ويَعْمُرُ بنُ الشَّدَّاخ ، كذا في النسخ والصواب يَعْمُر الشَّداخُ ، وهو يَعْمُرُ بن عَوْفِ بن كَعْبٍ ولُقِّبَ الشَّدّاخ ؛ لأنه شَدَخ دِماءَ خُزاعَةَ ، وقد ذكر أيضًا ، وَصَفْوانُ بنُ أُمَيَّة ، وسَلْمَى ابنُ نَوْفَلٍ ، هؤلاء كانوا حُكَّامًا لِكِنانَةَ . وكانت لا تُعادلُ بِفَهْمِ عامِرٍ ابن الظَّرِب فَهْمًا ولا بِحُكْمِه حُكْمًا .
وحَكِيماتُ العَرَبِ أَرْبَعَةٌ : ( 1 ) صُحْرُ بنتُ لُقْمانَ ( 2 ) الحَكِيم ، وهِنْدُ بنتُ الحَسَنِ ، هكذا في النسخ والصوابُ بِنْتُ الخُسِّ ، بضم الخاء والسّين ، وقد مَرّ ضبْطُه في حَرْف السين ، وجُمْعَةُ بنتُ حابِسٍ ، وقيل : هما واحِدٌ ، وقد تقدّم الاختلاف فيه ، وابْنَةُ عامِرِ بن الظَّرِب واسمُها خُصَيْلَةُ ، قد ذُكِرَت قِصَّتُها في " ق ر ع " .
والحِكْمَةُ ، بالكَسْر : العَدْلُ في القَضاءِ كالحُكْمِ .
والحِكْمَةُ : العِلْمُ بحَقائق الأَشْياءِ على ما هي عَلَيْه ، والعَمَلُ بُمُقْتَضاها ، ولهذا انقسمت إلى
عِلْمِيَّةٍ وَعَمَلِيَّة . ويقال : هي هيْئَة القُوَّة العَقْلِيَّة العِلْمِيّة ، وهذه هي الحِكْمَةُ الإِلهِيَّة ، وقوله تعالَى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) ( 3 ) فالمُراد به حُجَّة العَقْلِ على وِفْقِ أَحْكام الشَّرِيعَة ، وقيل : الحِكْمَةُ : إِصابَةُ الحَقِّ بالعِلْمِ والعَمَلِ ، فالحِكْمَةُ من اللهِ : مَعْرِفَةُ الأَشْياءِ وَإِيجادُها على غايَةِ الإْحِكام ، ومن الإنسان : مَعْرِفَتُه وفِعْلُ الخَيْرات .
وقد وَرَدَت الحِكْمَةُ بمعنى الحِلْم ( 4 ) وهو ضَبْطُ النَّفْسِ والطَّبْعِ عن هَيَجَانِ الغَضَبِ ، فإن كان هذا صحيحاً فهو قَرِيبٌ من معنى العَدْل .
وقولُه تعالَى : ( وَيُعَلِّمُهُ الكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ ) ( 5 ) . وقوله تعالى : ( وَآتَهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ) ( 6 ) . وقوله تعالى :
( وآتيناه الحكمة ) ( 7 ) فالحِكْمَة في كلِّ ذلِكَ بِمَعْنَى النُّبُوَّة ( 4 ) والرِّسالَة وتأتي أيضًا بمَعْنَى القُرْآن ( 4 ) والتوراة والإنْجِيل ( 4 ) لِتَضَمُّنِ كُلٍّ منها الحِكْمَةَ المَنْطُوقِ بِها ، وهي أَسْرارُ عُلُومِ الشِّرِيعَة والطَّرِيقَةِ والمَسْكُوتَ عنها ، وهي عِلْمُ أَسْرارِ الحَقِيقَةِ الإِلهِيَّة .
وقوله تعالى : ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ( 8 ) فالمُراد به تَأْوِيلُ القرآن ، وإِصابَةُ القَوْلِ فيه . وتُطْلَقُ الحِكْمَةُ أيضًا على طاعةِ اللهِ ، والفِقْهِ في الدِّين ، والعَمَلِ به ، والفَهْمِ ، والخَشْيَة ، والوَرَعِ ، والإصابَة ، والتَّفَكُّرِ في أَمْرِ اللهِ واتِّباعِه .
وأَحْكَمَهُ إِحكامًا : أَتْقَنَهُ ومنه قولُهم للرَّجُل إذا كان حَكِيمًا : قد أَحْكَمَتْه التَّجارِبُ فاسْتَحْكَمَ ؛ صار مُحْكَمًا . وقولُه تَعالَى : ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آياَتُهُ ) ( 9 ) أي : بالأَمْرِ والنَّهْي والحَلالِ والحَرامِ ثم فصلت أي : بالوعد والوَعِيدِ .
وأَحْكَمَه : مَنَعَهُ عن الفَسادِ ، ومنه سُمِّيَت حَكَمَةُ اللِّجام ، كَحَكَمَهُ حَكْمًا .
وأَحْكَمَهُ عن الأَمْرِ : رَجَعَهُ ، قال جَرِيرٌ :
أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهاءَكُمْ * إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَغْضَبَا ( 10 )
أي : رُدُّوهم وكُفُّوهم وامْنَعُوهُم من التَّعَرُّضِ لي .
وفي الصِّحاح : حَكَمْتُ السَّفِيه وَأَحْكَمْتُه : إذا أَخَذْت على يَدِهِ ، ومنه قولُ جَرِيرٍ ، انتهى .
هامش
( 1 ) كذا والصواب أربع .
( 2 ) على هامش القاموس : " هكذا في النسخ ، وسبق له في ص ح ر أنها أخت لقمان لابنته ، فلينظر ، اه " وفي التبصير 3 / 834 : بنت لقمان .
( 3 ) سورة لقمان الآية 12 .
( 4 ) ضبطت في القاموس بالضم ، ضبط حركة .
( 5 ) سورة آل عمران الآية 401 .
( 6 ) البقرة الآية 251 .
( 7 ) سورة ص الآية 20 .
( 8 ) سورة البقرة الآية 269 .
( 9 ) سورة هود الآية الأولى .
( 10 ) ديوانه ص 50 واللسان والصحاح والمقاييس 2 / 91 والأساس .