على المُؤْدَم ، قال : والأُولَى أَعْرَفُ ، وهِي بهاءٍ يقال : امرأةٌ مُؤْدَمَةٌ مُبْشَرَة ؛ إذا حَسُنَ مَنْظَرُها وصَحَّ مَخْبَرُها .
ومن المجاز : ظَلَّ أَدِيم النَّهارِ صائمًا ، قيل : عامَّتُه ، أي : كُلّه ، كما في الأساس ، أو بَياضُهُ . حكى ابنُ الأعرابيِّ : ما رأيتُه في أَدِيمِ نَهارٍ ولا سَوادِ لَيْلٍ .
ومن المجاز : الأَدِيمُ من الضُّحَى : أَوِّلُهُ .
حكى اللّحيانيّ : جِئْتُكَ أَدِيمَ الضُّحَى أي عند ارْتِفاعِ الضُّحَى .
ومن المجاز : الأَدِيمُ من السَّماءِ والأَرْضِ : ما ظَهَرَ منهما .
وفي الصحاح : ورُبَّما سُمِّي وَجْهُ الأرضِ أَدِيمًا ، قال الأعشى :
يَوْمًا تَراها كَشِبْه أَرْدِيَة * العُصْبِ وَيَوْمًا أَدِيْمُها نَغِلَا ( 4 )
والأُدْمَةُ ، بالضَّمِّ ، في الإِبِل : لَوْنٌ مُشْرَبٌ سَوادًا أو بَياضًا أو هو البَياضُ الواضِحُ ، أو هو في الظِّباءِ لَوْنٌ مُشْرَبٌ بَياضًا ، وفينا السُّمْرَةُ ، كل ذلك في المحكم .
وفي النّهاية : الأُدْمَةُ في الإبل البَياضُ مع سَوادِ المُقْلَتَيْن ، وهي في الناس السُّمْرة الشديدة .
وقيل : هو من أُدْمَة الأرْض وهو لَوْنُها . وقد أَدُمَ كَعَلِمَ وَكَرُمَ ، فهو آدَمُ ، بالمَدّ ، ج : أُدْمٌ . وقالوا أَيضًا : أُدْمانٌ ، بِضَمِّهما ، كأَحْمَرَ وَحُمْرٍ وَحُمْران ، كَسَّرُوه على فُعْل كما كَسَّروا صَبُورًا على صُبُرٍ ؛ لأن أَفْعَلَ ( 2 ) من الثَّلاثَة إلا أَنَّهم لا يُثَقّلون العَيْنَ في جمع أَفْعَلَ إِلّا أن يُضْطَرَّ شاعرٌ . وهي أَدْماءُ ،
وشذّ أُدْمانَةٌ .
قال الجوهريّ : وقد جاء في شِعْرِ ذي الرُّمَّة :
أَقُولُ للرَّكْبِ لَمَّا أَعْرَضَتْ أُصُلًا * أُدْمانَةٌ لَمْ تُرَبِّيها الأجالِيدُ ( 3 )
وَأَنْكر الأصمعيُّ أُدْمانَة ؛ لأنّ أُدْمانًا جَمْعٌ مثل حُمْرانٍ وسُودانٍ ولا تدخله الهاء .
وقال غيره : أدْمانَةٌ وأُدْمانٌ مثل خُمْصانَةٍ وَخُمْصانٍ فجعله مُفْرَدًا لا جمعًا .
قال ابن بَرّي : فَعَلَى هذا يَصِحُّ قولُ الجوهريّ .
قلتُ : وقد جاء أيضًا في قول ذي الرُّمَّة :
والجِيدِ من أُدْمانَةٍ ( * ) عَتُودِ *
وعيبَ عليه فقيل : إِنّما يُقال هي أَدْماء .
وكان أبو عليّ يقول : بُنِيَ من هذا الأَصْلِ فُعْلَانَة كخُمْصانَة . ج : أُدْمٌ ، بالضمّ . والعَرَب تقول : قُرَيْشُ الإِبِل : ِ أُدْمُها وصُهْبُها ( 4 ) ، يذهبون في ذلِكَ إلى تَفْضِيلِها على سائر الإبل .
وفي الحديث : " أَنَّه لَمَّا خَرَج مِنْ مَكَّةَ قال لَهُ رجلٌ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ النّساءَ البِيضَ والنُّوقَ الأُدْمَ فعليك ببني مِدْلج .
" قال اللّيْثُ : يُقال : ظَبْيَةٌ أَدْماءُ ، ولم أسمع أحدًا يقولُ للذُّكور من الظِّباء أُدْمٌ ، قال : فإنْ قِيلَ كان قِياسًا .
وقال الأصمعيّ : الآدَمُ من الإبل الأَبْيَضُ ، فإنْ خالطته حُمْرَة فهو أَصْهَب ، فإنْ خالطت الحُمْرَة صَفاءً فهو مُدَمَّى .
قال : والأُدْمُ من الظِّباء بِيضٌ يَعْلُوهنّ جُدَدٌ فِيهِنَّ غُبْرَةٌ ، فإن كانت خالِصَةَ البَياضِ فهي الآرامُ . وَرَوَى الأَزهريُّ بسنده عن أَحْمَدَ بنِ عُبَيْد بنِ ناصِحٍ قال كُنَّا نَأْلَفُ مجلسَ أبي أَيُّوب بنِ أُخْتِ الوزير ( 5 ) فقال لنا يومًا ، وكان ابنُ السِّكِّيت حاضرًا : ما تقول في الأُدْمِ من الظِّباء فقال : هي البِيضُ البُطُونِ ، السُّمْرُ الظُّهورِ ، يَفْصِلُ بين لَوْنِ ظُهورها وبُطونِها جُدَّتان مِسْكِيَّتان ، قال : فالتفت إلَيَّ وقال : ما تَقُولُ يا أبا جَعْفَر ؟ فقلت : الأُدْمُ على ضَرْبَيْن أَمَّا التي مَساكِنُها الجِبال في بلاد قَيْسٍ فهي على ما وَصَفَ ، وأما التي مَساكِنُها الرَّمْلُ في بلاد تَمِيمٍ فهي الخَوالِصُ البَياض ، فأنكر يعقوبُ واسْتَأْذَن ابنُ الأعرابيّ على تَفِيئَةِ ذلك ، فقال أبو أَيُّوب : قد جاءكم من يَفْصِلُ بينكم ، فدخل ، فقال له أبو أَيُّوب يا أبا عَبْدِ اللّه ، ما تَقُول في الأُدْمِ من الظِّباء ؟ فتكلّم
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 170 واللسان .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لأن أفعل الخ ، كذا في اللسان أيضا ولعله : لأن من ذي الثلاثة .
( 3 ) اللسان والصحاح .
( * ) بالأصل : أدماتة . وما أثبتناه عن اللسان .
( 4 ) في اللسان : وصهبتها .
( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبي الوزير .