وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : طَفِلَ النَّبْتُ ، كفَرِحَ ، وطُفِّلَ ، بالضّمِّ ، تَطْفِيلاً : أَصابَهُ التُّرَابُ ، فَأَفْسَدَهُ ،
وقالَ غيرُه : عُشْبٌ طِفْلٌ ، لَمْ يَطُلْ ، والذي نَصِّ عليه الصّاغَانِيُّ ، نَقْلاً عن ابنِ عَبَّادٍ : طَفِلَ ، كَفَرِحَ ، وطُفِلَ بالضَّمِّ ، أي كعُنِيَ ، فراجِعِ المُحِيطَ .
قالَ شيخُنا : واعْتَرَضَ بعضُهم على قَوْلِ المُصَنِّفَ : وطُفِّلَ بالضَّمِّ إلخ ، بأَنَّ التَّفْعِيل مَصْدَرُ طَفَّلَ مُضَاعَفاً ، وظاهِرُ قَوْلِهِ : بالضَّمِّ ، أَنَّهُ كَكَرُمَ ، فكيفَ يقُولُ : تَطْفِيلاً ؟
قلتُ : وهو غَفلَةٌ عن اسْتِيفاءِ اصْطِلاحاتِهِ ، فقد أَشَرْنَا مِرَاراً إلى أَنَّ المُصَنِّف قد يُطْلَقُ بالضَّمِّ في الأَفْعالِ كَثِيراً على المَبْنِيِّ للمَجْهُولِ ، وهذا منه ، ويُؤَيِّدُهُ ذِكْرُ مَصْدَرِهِ تَطْفِيلاً ، إِذْ مِثْلُهُ مِمَّا لا يَخْفَى ، فلا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الضَّبْطَ راجِعٌ للعَيْنِ ، كما هو قاعِدَتُهُ في الأَفْعَالِ ، لأنَّ كُلاً منهما مِن اصْطِلاحاتِهِ ، كما لا يَخْفَى ، واللهُ تعالى أَعْلَمُ .
والطَّفِيلُ ، كأَمِيرٍ : الْماءُ الْكَدِرُ يَبْقَى في الحَوْضِ ، واحِدَتُها ( 1 ) ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : واحِدَتُهُ بِهَاءٍ ، طَفِيلَةٌ ، والذي في اللِّسانِ : أنَّهُ الطَّفْئِلُ ، كزبْرِجٍ ، لأنَّهُ ذَكَرَهُ في طَفْأَل ، وقالَ : هو الماءُ الرَّنْقُ الكَدِرُ ، يَبْقَى ف الحَوْضِ ، والواحِدَةُ طِفْئِلَةٌ ، يعني بالواحِدَةِ الطَّائِفَةِ ، فتَأَمَّلْ .
وطَفِيلٌ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ ، وقد تَمَثَِّلَ بِلاَلٌ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُ ، فقالَ :
وهَلْ اَرِدْنْ يَوْماً مِياهَ مَجَنَّةٍ * وهل يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وطَفِيلُ ؟ ( 2 )
وقال الخَطَّابِيُّ : شَامَةٌ وطَفِيلٌ : عَيْنانِ .
والطُّفَيْلُ ، كزُبَيْرٍ : شَاعِرٌ مِنْ بَنِي غَنِيٍّ .
وقال أبو عُبَيْدَةَ : الطُّفَيْلُ بْنُ زَلاَّلٍ ، كشَدَّادٍ ، الْكُوفِيُّ ، الذي يُدْعَى ، طُفَيْلَ الأَعْرَاسِ ( 3 ) ، أو الْعَرائِسِ ،
وقال ابنُ السِّكِّيتِ : هو من بَنِي عبدِ اللهِ بنِ غَطَفَانَ ، كانَ يَأْتِي الوَلاَئِمَ بِلاَ دَعْوَةٍ ، وكانَ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنَّ الكُوفَةَ بِرْكَةٌ مُصَهْرَجَةٌ ، فلا يَخْفَى عليَّ منها شَيْءٌ ، ومِنْهُ الطُّفَيْلِيُّ ، نِسْبَةً إليْهِ ، وهو الذي يَدخُلُ الوَلِيمَةَ والمَآدِبَ ولَمْ يُدْعَ إليها .
والطَّفِلِيلُ ، بالكَسْرِ : الذي يَدْخُلُ مَعَ القَوْمِ ، فيَأْكُلُ طَعَامَهُم ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى ، ثُمَّ كُلُّ واغِلٍ طُفَيْلِيٌّ ، وصَرّفُوا فِعْلاً ، فقالُوا : قد طَفَّلَ عليه ، تَطْفِيلاً ، وتَطَفََّ عليه .
قالَ اللِّيْثُ : التَّطْفِيلُ مِنْ كَلامِ أَهْلِ العِراقِ ، يُقالُ : هو يَتَطَفَّلُ في الأَعْراسِ ، ومن سَجَعاتِ الأَساسِ : ما زالَ يُطَفَّلُ على النَّاسِ ، حتى نَسَخَ طُفَيْلَ الأَعْراسِ .
وحَكَى ابنُ بَرِّيٍّ عن ابنِ خَالَوَيْه : الطُّفَيْلِيُّ ، والوَارِشُ ، والواغِلُ ، والاَرْشَمُ ، والزَّلاَّلُ ، والقَسْقَاسُ ، والدَّامِرُ ، والدَّامِقُ ، والزَّامِجُ ، واللَّعْمَظُ ، واللَّعْمُوظُ ، والمَكْزَمُ .
ونقلَ الرَّاغِبُ في اشتقاقِهِ وَجْهاً آخَرَ ، فقالَ : يُقالُ إِنَّهُ مِنْ طَفلِ النَّهارِ ، وهو إِتْيانُهُ إِلى الطَّعامِ من غَيْرِ دَعْوَةٍ في ذلكَ الوَقْتِ .
ونَقَلَ أبو طالِبٍ عن الأَصٍمَعِيِّ ، أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الطَّفَلِ ، وهو إِقْبالُ اللَّيْلِ عَلى النَّهارِ بِظُلٍمَتِهِ ، يَعْنِي أنَّهُ يُظْلِمُ على القَوْمِ أَمْرَهُم ، فلا يَدْرُ , نَ مَنْ دَعاهُ ، ولا كيفَ دَخَلَ عليْهِم .
قلتُ : والرَّاجِحُ الأَوَّلُ .
والطِّفْيَلُ ، كَحذْيَم : الطِّفْلُ ، وهو بِنَاءٌ وَضْعِيُّ ، وكذلكَ : رَجُلٌ طِرْيَمٌ ، قالَ كَهْدَلٌ الرَّاجِزُ :
* يارَبِّ لا تَرْدُدْ إِلَيْنا طِفْيَلاَ ( 4 ) *
وقيلَ : إِنَّهُ أرادَ طُفَيْلاً ، يُصَغِّرُهُ بذلكَ ويُحَقِّرُهُ ، فلَمَّا لم يَسْتَقِمْ لَهُ الوَزْنُ غَيَّر بِناءَ التَّصْغِيرِ ، وهو يُرِيدُه ، وهذا مَذْهَبُ ابْن الأَعْرابِيِّ ، والقِياسُ الأَوَّلُ . وأيضاً : اسْمٌ ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاجِزِ .
والطُّفَالُ ، والطَّفَالُ ، كَغُرابٍ وسَحَابٍ : الطِّينُ الْيَابِسُ ، يَمَانِيَّةٌ .
هامش
( 1 ) في القاموس : " واحدته " كما صوبه الشارح بعد .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) على هامش القاموس : قوله : الذي يدعى طفيل الأعراس الخ قال القرافي : أبو الطفيل عامر بن واثلة ، آخر من مات من أصحاب النبي ص ، وكان ثقة مأمونا ، إلا أنه كان يقدم عليا ،
توفي سنة مائة ، وقيل سنة مائة وعشرين اه جامع الفنون لابن شعيب اه مصححه .
( 4 ) اللسان .