وقال الفَرّاءُ في كتابِ المصادر : المِحال : المُماحَلَة ، يقال في فَعَلْتُ مَحَلْتُ أَمْحَلُ مَحْلاً ، قال : وأمّا المَحالَةُ فهي مَفْعَلةٌ من الحِيلَة .
قال الأَزْهَرِيّ : وقرأَ الأعرجُ : " وهو شديدُ المَحالِ " بفتحِ الميم ، قال : وتفسيرُه عن ابنِ عبّاسٍ يدُلُّ على الفتحِ لأنّه قال : المعنى وهو شديدُ الحَوْل .
وَمَحَلَ به - مُثَلَّثَةَ الحاءِ - مَحْلاً ومِحالاً : كادَه بسِعايَةٍ ولم يُعيِّنْ ابْن الأَعْرابِيّ إلى السُّلطان : سعة به وكادَه أمْ إلى غيرِه ، وأنشدَ :
مَصادُ بنَ كَعْبٍ والخُطوبُ كثيرةٌ * أَلَمْ ترَ أنّ اللهَ يَمْحَلُ بالألْفِ ؟ ( 1 )
وقال عَدِيّ :
محَلوا مَحْلَهُمْ بصَرْعَتِنا العا * مَ فقد أَوْقَعوا الرَّحى بالثِّفالِ ( 2 )
أي مكَروا وَسَعَوا .
وقال الأَزْهَرِيّ : المَحْلُ هو السعْيُ من ناصِحٍ وغيرِ ناصحٍ .
وقال ابنُ الأَنْباريّ : سَمِعْتُ أحمدَ بن يَحْيَى يقول : المِحال مأخوذٌ من قولِ العرب : مَحَلَ فلانٌ بفلانٍ : أي سعى به إلى السلطان وعرَّضَه لأمرٍ يُهلِكُه ، فهو ماحِلٌ ومَحُولٌ ، والماحِل : الساعي ، يقال :
مَحَلْتُ بفلانٍ أَمْحَل : إذا سَعَيْتَ به إلى ذي سُلطانٍ حتى تُوقِعَه في وَرْطَةٍ وَوَشَيْتَ به .
وماحَلَه مُماحَلةً ومِحالاً : قاواه حتى يتبيَّنَ أيُّهما أشَدُّ فَمَحَله مَحْلاً : إذا غَلَبَه .
والمَحالَة : البَكْرَةُ العظيمةُ التي يَسْتَقي بها الإبلُ ، كالمَحالِ بغيرِ هاءٍ ، وكثيراً ما تَسْتَعملُها السَّفّارَةُ على البِئارِ العميقة ، وهي مَفْعَلةٌ لا فَعالَةٌ ، بدَليلِ جَمْعِها على مَحاوِلَ ، سُمِّيَتْ لأنّها تدورُ فتنْقُلُ من حالةٍ إلى حالةٍ .
قال ابنُ بَرِّي : فحقُّه أن يُذكَرَ في حول ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لحُمَيْدٍ الأرْقَط :
يَرِدْنَ والليلُ مُرِمٌّ طائِرُهْ
مُرْخىً رُواقاهُ هُجودٌ سامِرُهْ
وِرْدَ المَحالِ قَلِقَتْ مَحاوِرُهْ ( 3 )
والمَحالَةُ أيضاً : الفِقْرَةُ من فِقَرِ البعير ، هي أيضاً مَفْعَلةٌ لا فَعالَة ، قيل : إنّها مَنْقُولةٌ من المَحالَةِ التي هي البَكْرَة . ج : مَحالٌ ، بحذفِ الهاء ، جج : مُحْلٌ ، بالضَّمّ ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ :
كأنَّ حَيْثُ تَلْتَقي منه المُحُلْ * مِن قُطُرَيْهِ وَعِلانِ ووَعِلْ ( 4 )
يعني قُرونَ وَعِلَيْنِ ووَعِلٍ ، شبَّهَ ضُلوعَه في اشتباكِها بقرونِ الأوْعال .
والمَحالَةُ أيضاً : الخشبَةُ التي يَسْتَقِرُّ ، كذا في النسخِ والصواب : يَسْتَقي عليها الطَّيّانونَ سُمِّيتْ بفَقارَةِ البعيرِ فَعالَة ، وقيل : مَفْعَلةٌ ؛ لتَحوُّلِها في دَوَرَانِها .
ومنَ المَجاز : المَحال : ضَربٌ من الحَلْيِ يُصاغُ مُفَقَّراً ، أي مُحَزَّزاً على تَفْقِيرِ وسَطِ الجَرادِ ، قال :
مَحالٌ كَأَجْوازِ الجَرادِ ولُؤْلُؤٌ * منَ القَلَقِيِّ والكَبيسِ المُلَوَّبِ ( 5 )
ورجلٌ مَحْلٌ : لا يُنتفَعُ به ، شُبِّهَ بالجَدْبِ من الأرَضينَ التي لا كلأَ بها .
والمَمْحَلَة ، كَمَرْحلَةٍ : شَكْوَةُ اللبَنِ ، عن شَمِرٍ ، زادَ غيرُه : يُمحَلُ فيها اللبَنُ .
والمَحِلُ ، ككَتِفٍ : مَن طُرِدَ حتى أَعْيَا ، قال العَجّاج :
* تَمْشِي كَمَشْيِ المَحِلِ المبهورِ *
وفي النوادر : رَأَيْتُه مُتَماحِلاً وماحِلاً وناحِلاً : أي مُتغَيِّرَ البدَن .
وقال اللِّحْيانِيّ عن الكِسائيِّ : يقال : مَحِّلْني يا فلانُ : أي قَوِّنِي .
وفي كلامِ عليٍّ رَضِيَ الله تَعالى عنه : إنّ من ورائِكُم
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان والتهذيب .
( 3 ) الصحاح والتهذيب .
( 4 ) اللسان بدون نسبة .
( 5 ) اللسان .