عُوجٌ تَسانَدْنَ إلى مُمَحَّلِ * فَعْمٍ وأَسْنانِ قَراً مُهَلَّلِ ( 1 )
ومن اللبَن : الآخِذُ طَعْمَ الحموضةِ أو ما حُقِنَ فلم يُتركْ يَأْخُذُ الطَّعْمَ وشُرِبَ .
وقال الأَصْمَعِيّ : إذا حُقِنَ اللبَنُ في السِّقاءِ فَذَهَبتْ عنه حَلاوَةُ الحَلَبِ لم يتغيَّرْ طَعْمُه ، فهو سامِطٌ ، فإنْ أَخَذَ شيئاً من الريحِ فهو خامِطٌ ، فإنْ أَخَذَ شيئاً من طَعْمٍ فهو المُمَحَّل ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للراجز : ما ذُقتُ ثُفْلاً منذُ عامٍ أوّلِ * إلاّ من القارِصِ والمُمَحَّلِ ( 2 )
قال ابنُ بَرِّي : الرَّجَزُ لأبي النَّجمِ يصفُ راعِياً جَلْدَاً ، وصوابُه : ما ذاقَ ثُفْلاً ، وقبله :
صُلبُ العَصا جافٍ عن التَّغَزُّلِ * يَحْلِفُ باللهِ سِوى التَّحَلُّلِ
والثُّفْل : طعامُ أهلِ القُرى من التمرِ والزَّبيبِ ونحوِهما .
والمِحال ، ككِتابٍ : الكَيْدُ والقُوّة ، وبه فُسِّرَ قولُ عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشِمٍ :
لا يَغْلِبَنَّ صَليبُهُم * ومِحالُهُمْ غَدْوَاً مِحالَكْ ( 3 )
أي : كَيْدَكَ وقُوّتَكَ .
ورومُ الأمرِ بالحِيَلِ وقد مَحَلَ به يَمْحَلُ مَحْلاً .
وأيضاً : التدبير .
وأيضاً : المَكرُ بالحقِّ ، وبه فَسَّرَ الشَّعْبيُّ : " شديدُ المِحال " وقال الأعشى :
فَرْعُ نَبْعٍ يَهْتَزُّ في غُصُنِ المَجْ * دِ غَزيرُ الندى شديدُ المِحالِ ( 4 )
أي شديدُ المَكر ، وقال ذو الرُّمّة :
ولَبَّسَ بينَ أَقْوَامٍ فكُلٌّ * أعَدَّ له الشَّغازِبَ والمِحالا ( 5 )
وأيضاً : القُدرة ، وبه فُسِّرَ أيضاً : " شديدُ المِحال " .
وقال ابنُ عَرَفَةَ : المِحال : الجِدال ، ماحَلَ : أي جادَل .
وقيل : المِحال : العذاب ، وأيضاً : العِقاب ، وبهما فُسِّرَ أيضاً : ( شديدُ المِحال ) .
والمِحالُ من الناس : العَداوَة . قيل : هو مصدرُ ماحَلَه بمعنى المُعاداة ، كالمُماحَلَة .
وأيضاً : القُوّة ، وبه فُسِّرَ أيضاً : " شديدُ المِحال " ، نقله الأَزْهَرِيّ .
وأيضاً : الشِّدّة ، كالمَحْل ، كالمِهادِ والمَهْدِ والفِراشِ والفَرْش .
وأيضاً : الهَلاك ، قال ثعلبٌ أصلُه أنْ يُسعى بالرجلِ ثمّ يَنْتَقلُ إلى الهلَكَة .
وأيضاً : الإهلاك ، وبه فُسِّرَ أيضاً : " شديدُ المِحال " . وروى الأَزْهَرِيّ بسَنَدِه عن قَتادَةَ قال : " شديدُ المِحال " : أي شديدُ الحِيلَة . وروى عن ابنِ جُرَيْجٍ : أي شديدُ الحَوْل ، قال : وقال أبو عُبَيْدٍ : أُراهُ أرادَ المَحالِ بفتحِ الميم ، كأنّه قَرَأَه ( 6 ) كذلك ، ولذلك فسَّرَه بالحَوْل .
وقال القُتَيْبيّ : أصلُ المِحالِ الحِيلَةِ وبه فسَّرَ الآية ، ورَدَّ ذلك الأَزْهَرِيّ وغلَّطَه ، قال : وأحسَبه توهَّمَ أنّ ميمَ المِحالِ ميمُ مِفْعَل ، وأنّها زائدةٌ ، وليسَ الأمرُ كما توهَّمَه ؛ لأنّ مِفْعَلاً إذا كانَ من بناتِ الثلاثةِ فإنّه يجيءُ بإظهارِ الواوِ والياء ، مثل المِرْوَدِ والمِزْوَدِ والمِجْوَلِ والمِحْوَرِ والمِزْيَلِ والمِعْيَرِ وما شاكَلَها ، قال : وإذا رَأَيْتَ الحرفَ على مثالِ فِعالٍ أوّلُه ميمٌ مَكْسُورةٌ فهي أصليّةٌ ، مثلُ ميمِ مِهادٍ ، ومِلاكٍ ، ومِراسٍ ، وما أَشْبَهها .
هامش
( 1 ) التكملة والأول في اللسان والتهذيب والأساس وقبله فيها :
أصهب تغتال فضول الأحبل * منه حواب كقرون الإبل
( 2 ) اللسان والصحاح والتكملة .
( 3 ) قاله وهو آخذ بحلقة باب الكعبة ، يستنصر الله على أبرهة وجنده وقبله :
لا هم إن العبد يمنع رحله فامنع حلالك
وبعده :
إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك وانظر سيرة ابن هشام 1 / 52 والشاهد في اللسان .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 166 واللسان .
( 5 ) ديوانه ص 445 واللسان والتهذيب والتكملة .
( 6 ) في التهذيب : قراءة .