قُلْ للذينَ تكَلَّفوا زِيَّ التُّقى * وَتَخَيَّروا للدَّرْسِ أَلْفَ مُجَلَّدِ
لا تَحْسَبوا كَحَلَ الجُفونِ بحِيلَةٍ * إنَّ المَها لم تَكْتَحِلْ بالإثْمِدِ
والكَحْلاءُ من النعاج : البَيضاءُ السَّوداءُ العَينَيْن .
وقال ابنُ بَرِّي والصَّاغانِيّ : الكَحْلاء : نبتٌ ، مَرْعَىً للنحلِ تَجْرُسُها ، عن أبي حَنيفةَ ، وأنشدَ للَبيدٍ :
قُرْعُ الرُّؤوسِ لصَوتِها زَجَلٌ * في النَّبْعِ والكَحْلاءِ والسِّدْرِ ( 1 )
أو عُشبةٌ رَوْضِيّةٌ سَوْدَاءُ اللونِ ذاتُ ورَقٍ وقُضُبٍ ، ولها بُطونٌ حُمْرٌ ، وعِرقٌ أَحْمَرُ ، تَنْبُتُ بنَجْد في أَحْوِيَةِ الرملِ .
وقال أبو حنيفة : عُشبةٌ سُهْلِيَّةٌ تَنْبُتُ على ساقٍ ، ولها أَفْنَانٌ قليلة ليِّنَةٌ ، وَوَرَقٌ
كَوَرَقِ الرَّيْحانِ اللّطاف ، ولها وَرْدَةٌ ناضِرَةٌ لا يَرْعَاها شيءٌ ، ولكنّها حَسَنَة ( 2 ) المَنظر .
وقيل : الكَحْلاء : لِسانُ الثَّورِ ، كالكُحَيْلاء ، مُصغَّراً ممدوداً .
والكَحْلاء : طائرٌ .
وقال أبو حاتمٍ : هي طائرةٌ من الدُّخَّلِ دَهْمَاءُ كَحْلاءُ العَينَيْنِ تَعْرِفُها بتَكْحيلِهما ، وهي بعِظَمِ الهَوْزَنَةِ ، والجمعُ الكُحْلُ والكَحْلاوات .
والكَحْلَة : خَرَزَةٌ من خَرَزَاتِ العربِ للتأخيذِ تُؤَخَّذُ بها النساءُ الرجالَ ، قاله اللِّحْيانِيّ .
وقال غيرُه : تُسْتَعْطَفُ بها الرِّجالُ . أو هي خَرَزَةٌ سَوْدَاءُ تُجعَلُ على الصِّبيانِ للعَينِ والنَّفسِ من الجِنِّ والإنسِ ، فيها لَوْنَان : بياضٌ وسوادٌ ، كالرُّبَّ والسَّمْنِ إذا اخْتَلَطا ، كالكِحالِ والكِحْلِ بكسرِهما . والكُحْلَة ، بالضَّمّ ( 3 ) : بَقْلَةٌ ، ج : أكاحِلٌ ، وهو نادرٌ على غيرِ قياس ، نقله الصَّاغانِيّ .
وَكَحْلَةُ مَعْرِفةٍ : اسمٌ للسماءِ .
قال الفارسيُّ : تألَّه قَيْسُ بنُ نُشْبَةَ في الجاهليّةِ ، وكان مُنَجِّماً مُتَفَلْسِفاً يُخبرُ بمَبْعَثِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم ، فلمّا بُعِثَ أتاه قَيسٌ ، فقال له : يا محمد ما كَحْلَةُ ؟ فقال : السماءُ ، فقال : ما مَحْلَةُ ؟ فقال : الأرض ، فقال : أَشْهَدُ أنّكَ لرسولُ الله ؛ فإنّا قد وَجَدْنا في بعضِ الكتُبِ أنّه لا يعرفُ هذا إلاّ نبيٌّ ، وقد يقال لها : الكَحْلُ ( 4 ) بالألِفِ واللامِ ، حكاه أبو عُبَيْدٍ وأبو حنيفةَ وكَرِهَه بعضُهم .
وقال الأُمَوِيُّ : كَحْل : السماءُ ، وأنشدَ للكُمَيْت :
إذا ما المَراضيعُ الخِماصُ تأوَّهَتْ * ولم تَنْدَ من أَنْوَاءِ كَحْلٍ جَنوبُها ( 5 )
ومنَ المَجاز : كَحَلَتِ السنَةُ كَمَنَع ، كَحْلاً : اشتَدَّتْ ، عن أبي حنيفة .
وكَحَلَت السِّنونَ القَومَ : أصابَتْهم فهي كاحِلَةٌ ، وَكَحْلاء ، وَكَحْلٌ ، قال :
لَسْنَا كَأَقْوامٍ إذا كَحَلَتْ * إحْدى السِّنينَ فجارُهم تَمْرُ ( 6 )
يقول : يأكلونَ جارَهم كما يُؤكَلُ التمْرُ .
وَكَحْل يُصرَفُ ويُمنَعُ على ما يجبُ في هذا الضربِ من المُؤنَّثِ العَلَمِ ، وفي الأساس : خانَتْهم كَحْل ، مؤنَّثاً مَعْرِفةً مُخَيّراً في صَرْفِه ومَنْعِه : السنَةُ الشديدةُ المُجدِبَةُ .
وفي الصِّحاح : ويقال للسنةِ المُجدِبة : كَحْل ، وهي مَعْرِفةٌ لا تَدْخُلُها الألِفُ واللام . ويقال : صرَّحَتْ كَحْل : إذا لم يكن في السماءِ غَيْمٌ ، قال سَلامَةُ بنُ جَنْدَلٍ :
قَوْمٌ إذا صرَّحَتْ كَحْلٌ بُيوتُهمُ * عِزُّ الذليلِ ومأوى كلِّ قُرْضوبِ ( 7 )
والكَحْلُ والإكْحال : شِدّةُ المَحْل ، يقال : أصابَهم كَحْلٌ وَمَحْلٌ .
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه في ديوانه ، والبيت في اللسان والتكملة منسوبا للجعدي ، وصدره في التكملة :
سود الرؤوس لصوتها جرس
( 2 ) في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الرفع مخففة لإضافتها .
( 3 ) ضبطت بالقلم في التكملة بالفتح .
( 4 ) في القاموس : " كالحل " .
( 5 ) اللسان والصحاح .
( 6 ) اللسان ، ونسبه في الأساس لمسكين الدارمي .
( 7 ) اللسان والصحاح والتهذيب وفيها " مأوى الضريك " بدل " عز الذليل " .