وفي حديث معاوِيَةَ : أَنه صَعِدَ على المِنبَرِ وفي يده فَليلَةٌ وطَريدَةٌ ، الفَليلَةُ : الكُبَّةُ من الشَّعَر .
وقالَ الزَّمَخشَريُّ : وكأَنَّ المُرادَ الكُبَّةُ من الدِّمَقْسِ .
والفَليلُ : اللِّيفُ ، هُذَلِيَّةٌ .
والفَلُّ : ما ندَرَ عن الشيءِ كسُحالَةِ الذَّهَبِ ، وبُرادَةِ الحديدِ ، وشَرَرِ ( 1 ) النّارِ ، وفي بعض النُّسخ وشِرارِ النّاسِ ، وهو غَلَطٌ ، والجَمعُ فُلولٌ .
والفَلُّ : الأَرْضُ الجَدْبَةُ ، ويُكسَرُ ، أَو هي التي تُمطَرُ ولا تُنبِتُ ، عن أَبي عُبيدَةَ ، أَو ما أَخْطأَها المَطَرُ أَعواماً ، أَو ما لم تُمْطَرْ بينَ أَرْضَيْنِ مَمْطورَتينِ ، وهي الخَطيطَةُ ، وقد ردَّهُ أَبو عُبيدَةَ ، وصَوَّبَ أَنَّها التي تُمطَرُ ولا تُنبِتُ ، وقيلَ : هي التي لمْ يُصِبْها مَطَرٌ ، أَو هي الأَرضُ القَفْرَةُ لاشيءَ بها ، وفلاةٌ منها ، والجَمعُ كالواحِد ، وقد تُكَسَّرُ على أَفلال ، قال الرَّاجِزُ :
* مَرْتُ الصَّحارَى ذو سُهوبٍ أَفلالْ ( 2 ) *
وأَفْلَلنا : وَطِئناها .
وقال الفرَّاءُ : أَفَلَّ الرَّجُلُ صارَ بأَرضٍ فلم يُصِبْهُ مَطَرٌ وأَنشدَ :
أَفَلَّ وأَقْوى فَهْوَ طاوٍ كأَنَّما * يُجاوِبُ أَعلى صَوتِهِ صَوْتُ مِعْوَلِ ( 3 )
والفِلُّ ، بالكَسْرِ : الأَرضُ لا نباتَ بها ولم تُمطَرْ ، قال عبد الله بن رَواحَةَ رضي الله تعالى عنه :
شَهدْتُ فلَمْ أَكْذِبْ بأَنَّ مُحَمَّداً * رسولُ الذي فوقَ السَّمواتِ مِنْ عَلُ
وأَنَّ أَبا يَحيى ويَحيى كِلَيْهِما * لهُ عمَلٌ في دينِه مُتَقَبَّلُ
وأَنَّ الّتي بالجِزْعِ مِنْ بطْنِ نَخلَةٍ * ومَنْ دانَها فِلٌّ من الخَيرِ مَعْزِلُ ( 4 )
أَي خالٍ من الخيرِ ، ويُروى : ومَنْ دونَها ، أَي الصَّنَمُ المَنصوبُ حولَ العُزَّى .
قال الصَّاغانِيُّ : وتُروى القِطعَةُ التي منها هذه الأَبياتُ لِحَسّانَ رضي الله تعالى عنه ، وهي موجودةٌ في أَشعارِهِما .
وقال أَبو صالحٍ مَسعودُ بنُ قَيْدٍ ، واسم قَيْدٍ ، يَصِفُ إبلاً :
حَرَّقَها حَمْضُ بِلادٍ فِلِّ
وغَتْمُ نَجْمٍ غيرِ مُسْتَقِلِّ
فما تكادُ نِيبُها تُوَلِّي ( 5 )
الغَتْمُ : شِدَّةُ الحَرِّ الذي يأْخُذُ بالنَّفَسِ .
والفِلُّ : ما رَقَّ من الشَّعَرِ .
واستَفَلَّ الشيءُ : أخّذَ منه أَدنى جُزءٍ كعُشرِهِ .
وقيل : الاستِفلالُ أَن يُصيبَ من المَوضِعِ العَسِرِ شيئاً قليلاً من موضعِ طلَبِ حَقٍّ أَو صِلَةٍ ، فلا يَسْتَفِلُّ إلاّ شيئاً يسيراً .
وأَفَلَّ الرَّجُلُ ، ذهبَ مالُهُ ، من الأَرضِ الفَلِّ .
وفَلَّ عنه عَقلُه يَفِلُّ : ذهبَ ثمَّ عادَ .
وقال أَبو عَمروٍ : الفُلَّى ، كرُبَّى : الكتيبةُ المُنهَزِمَةُ ، وكذلكَ الفُرَّى .
والفُلْفُلُ ، كهُدْهُدٍ وزِبْرِجٍ ، ونسبَ الصَّاغانِيّ الكَسرَ للعامَّةِ ، ومنعَه صاحِبُ المِصباحِ أَيضاً وصَوَّبوا كلامَهُ : حَبٌّ هِندِيٌّ مَعروفٌ ، وهو مُعَرَّبُ بِلْبِلْ ، بالكَسْرِ ، لا يَنبُتُ بأَرضِ العَرَبِ ، وقد كثُرَ مَجيئُه في كلامهم .
قال أَبو حنيفَةَ : أَخبرَني مَنْ رأَى شجرَهُ فقال : مثلُ شجَرِ الرُّمّانِ سَواء ، زادَ داوُدُ الحَكيمُ : وأَرْفَع ، وبينَ الورَقَتينِ منه شِمراخانِ مَنْظومانِ ، والشِّمراخُ في طولِ الإصبَعِ ، وهو أَخضَر ، فيُجْتَنى ثمَّ يُشَرُّ في الظِّلِّ فيَسْوَدُّ ويَنكَمِشُ ( 6 ) ، وله شَوكٌ كشَوكِ الرُّمّان ، وإذا كان رَطباً رُبِّبَ بالماءِ والمِلحِ
هامش
( 1 ) في القاموس : " وشرار النار " وعلى هامشه : قوله وشرار النار ، هذا هو الصواب خلافا لما في بعض النسخ من أنه : وشرار الناس ، كما في الشارح اه .
( 2 ) اللسان والتهذيب .
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) الأول والثالث في اللسان ، والثالث في الصحاح والتهذيب : والأبيات في ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص 186 من قطعة من خمسة أبيات . وفي الديوان : " شهدت بإذن الله أن محمدا " .
( 5 ) اللسان بدون نسبة ، والأول والثاني في الصحاح والتهذيب .
( 6 ) عن اللسان وبالأصل : ينكمس .