أَرَّقَني وجاءَ بالمُفْتَعَل ، بالفَتْح ، أي على صِيغةِ اسمِ المَفعول ، أي جاءَ بأمرٍ عظيم ، قيل له : أَتقولُه في كلِّ شيءٍ ؟ قال : نَعَمْ أقولُ جاءَ مالُ فلانٍ بالمُفْتَعَل ، وجاءَ بالمُفْتَعَلِ من الخطَأِ . ويقال : عذَّبَني وجَعٌ أَسْهَرني فجاءَ بالمُفْتَعَل : إذا عانى منه أَلَمَاً لم يَعْهَدْ مثلَه فيما مضى له .
وفَعالِ ، كقَطامِ قد جاءَ بمعنى افْعَلْ .
وفُعالَةُ بالضَّمّ في قولِ عَوْفِ بن مالكٍ :
تَعَرَّضَ ضَيْطَارو فُعالَةَ دُونَنا * وما خَيْرُ ضَيْطَارٍ يُقَلِّبُ مِسْطَحا ( 1 )
كِنايةٌ عن خُزاعَةَ ، وهي قبيلةٌ معروفةٌ .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الفَعال ، بالفَتْح : مصدرٌ كَذَهَب ذهاباً ، نقله الجَوْهَرِيّ .
ويُجمعُ الفِعلُ على أَفْعَالٍ ، كقِدْحٍ وأَقْدَاحٍ .
وقَوْله تَعالى : ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ ) ( 2 ) أرادَ المرّةَ الواحدةَ ، كأنّه قال : قَتَلْتَ النَّفسَ قَتْلَتَكَ . وقرأَ الشَّعْبيُّ : " فِعْلَتَكَ " بالكَسْر ، على معنى وقَتَلْتَ القِتْلَةَ التي قد عَرَفْتَها ؛ لأنّه قَتَلَه بوَكزَةٍ ، هذا عن الزَّجَّاج ، قال : والأوّلُ أَجْوَدُ .
وكانت منه فَعْلَةً حَسَنَةً أو قبيحةً .
واشْتَقُّوا من الفَعْلِ المُثُلَ للأبنِيَةِ التي جاءَتْ عن العربِ مثل : فُعالَةٍ ، وفُعولَةٍ ، وأُفْعولَةٍ ، ومِفْعِيلٍ ، وفِعْليلٍ ، وفُعْلولٍ ، وفِعْوَلٍّ ، وفِعَّلٍ ، وفُعُلٍ ، وفُعْلَةٍ ، ومُفْعَنْلِلٍ ، وفِعِّيلٍ ، وفِعْيَلٍّ .
وَكَنَى ابنُ جِنّي بالتَّفْعيلِ عن تَقْطِيعِ البيتِ الشِّعريِّ ؛ لأنّه إنّما بأجزاءٍ مادَّتُها كلُّها ف ع ل كقَولِك : فَعُولُنْ مَفاعِيلُنْ ، وفاعِلاتُنْ فاعِلُنْ ، وفاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلُن ، وغير ذلك من ضُروبِ مُقَطَّعاتِ الشِّعر . ويقال : شِعرٌ مُفْتَعَلٌ : إذا ابْتَدعَه قائِلُه ولم يَحْذُه على مثالٍ تقَدَّمَه فيه مَنْ قَبْلَه ، وكان يقال : أَعْذَبُ الأغاني ما افْتُعِلَ ، وأَظْرَفُ الشِّعرِ ما افْتُعِلَ .
وقَوْله تَعالى : ( وكُنّا فاعِلين ) ( 3 ) أي قادرينَ على ما نريدُه .
وقَوْله تَعالى : ( والذين هم للزكاةِ فاعِلون ) ( 4 ) أي مُؤْتون ، قاله الزَّجَّاج .
وقيل : معناه الذين هم للعمَلِ الصالحِ فاعِلون .
وتقول : إنّ الرُّشَا تَفْعَلُ الأفاعيلَ ، وتُنْسي إبراهيمَ وإسماعيل ، الأفاعيل : جَمْعُ أُفْعول أو إفْعال : صِيغةٌ تَخْتَصُّ بما يُتَعَجَّبُ منه ، قاله السَّعْدُ في حَواشي الكَشّاف ، وهو عربيٌّ ، وقيل : مُوَلَّدٌ .
وقال الراغب : والذي من جِهةِ الفاعِلِ يقال له مَفْعُولٌ ومُنْفَعِلٌ ، وقد فَصَلَ بعضُهم بينهما فقال : المَفْعولُ يقال إذا اعتُبِرَ بفِعْلِ الفاعِل ، والمُنْفَعِلُ إذا اعتُبرَ قَبُولُ الفِعلِ في نَفْسِه ( 5 ) ، فهو أعَمُّ من المُنْفَعِل ؛ لأنّ المُنْفَعِلَ يقال لما يقصدُ الفاعِلُ إلى إيجادِهِ وإنْ توَلَّدَ منه ، كحُمرَةِ اللَّونِ من خجَلٍ يَعْتَري من رُؤيةِ إنسانٍ ، والطَّرَبِ الحاصلِ من الغناءِ ، وتحرُّكِ العاشقِ لرُؤيَةِ مَعْشُوقِه .
وقيل : لكلِّ فِعْلٍ انْفِعالٌ إلاّ للإبْداعِ الذي هو من اللهِ عزَّ وجَلَّ ، فذلك هو إيجادٌ من عدَمٍ لا من مادَّةٍ وَجَوْهَرٍ ، بل ذلك هو إيجادُ الجَوْهَر .
[ فعمل ] : الفعْمَلُ ، كجَعْفَرٍ .
أَهملَه الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان .
وقال الأَزْهَرِيّ : هو الفَعْمُ أَي المُمْتلئُ ، واللامُ زائدةٌ ، وإنَّما ذكرَه المُصنِّفُ هنا تبعاً للصاغانيِّ رِعايَةً للَّفظِ .
قال شيخُنا : ومالَ جماعةٌ إلى تصحيحِ أَصالَةِ اللامِ .
قلتُ : وهو غيرُ ظاهرٍ ، والصّوابُ زِيادَتُها ، وعليه الأَكثَر .
[ ففل ] : الفَوْفَلُ ، بالضَّمِّ والفتحِ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ .
هامش
( 1 ) صدره من شواهد القاموس ، والبيت في التكملة واللسان " سطح " .
( 2 ) الشعراء الآية 19 .
( 3 ) الأنبياء الآية 79 .
( 4 ) المؤمنون الآية 4 .
( 5 ) كذا بالأصل وفي نقله عن المفردات نقص ، وتمام عبارة في المفردات : فقال : المفعول يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل ، والمنفعل إذا اعتبر قبول الفعل في نفسه .