والمَجْبُولُ : الرجُلُ العَظِيمُ الخِلْقَةِ ، كأنه جَبَلٌ .
والجَبلُ بالفتح : السَّاحَةُ ، وبالكسر : الكَثِير يُقال : مالٌ جِبلٌ : أي كثيرٌ ، وأنشد أبو عمرو :
وحاجبٍ كَردَسَهُ في الجَبلِ
مِنّا غُلامٌ كان غَيرَ وَغْلِ
حتَّى افْتَدَى مِنه بمالٍ جِبلِ ( 1 )
ويقال أيضاً : حَيٌّ جِبلٌ : أي كثيرٌ ومنه قول أبي ذُؤَيْب :
مَنايا يقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها * جِهاراً ويَستمتِعْنَ بالأَنَسِ الجِبلِ ( 2 )
يقول : النّاسُ كُلُّهم مُتْعَةٌ للمَوْت يَستَمْتِعُ بهم ويُضَمُّ .
والجُبلُ بالضَّمّ : الشَّجَرُ اليابِسُ . وأيضاً الجَماعَة العَظيمةُ مِنَّا تُصُوِّرَ فيه مَعْنى العِظَم ، قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُم جُبْلاً كَثِيراً ) ( 3 ) أي جماعةً تشبيهاً بالجَبَل في العِظَم ، وبه قرأ ابنُ عامرٍ وأبو عمرو ، كما في العُباب ، وقال ابنُ جِنِّي : هي قِراءة الأَشْهَب العقيلي . كالجُبُلِ ، كعُنُقٍ مِثالُ يُسْرٍ ويُسُرٍ ، وبه قرأ يعقوبُ غير رَوْحٍ وزَيْدٍ ، وابنُ كَثِير ، وحَمزةُ والكِسائي وخَلَفٌ .
والجِبلُ مِثْلُ عِدْلٍ وبه قرأ اليَمانيُّ . والجُبُل ، مِثالُ عُتُل وبه قرأ رَوْحٌ وزَيدٌ ، كما في العُباب ، وقال ابنُ جِنِّي في الشَّواذِّ : هي قِراءةُ الحَسن ، وعبدِ الله بن عُبَيد بن عُمَير ، وابن أبي إسحاق ، والزُّهْرِيّ ، والأَعْرَج ، وحَفْص بن حُمَيد . والجِبِلُّ ، مِثالُ طِمِرٍّ وبه قرأ أبو جَعْفَر ونافِعٌ وعاصِمٌ وسَهْلٌ .
والجِبِلَّةُ : مِثالُ طِمِرَّةٍ : الجَماعَةُ مِن الناس . وكذا الجَبِيلُ ، مِثالُ أَمِيرٍ بمَعْنى الجَماعة .
والجَبِلُ ككَتِفٍ السَّهْمُ الجافِي البَريِ ، أو كُلُّ غَليظٍ جافٍ فهو جَبِلٌ ، كما في العُباب ، رُوعِيَ فيه معنَى الضَّخامَة والغِلَظ . وقال ابنُ عَبّاد : الجَبِلُ : الأَنِيثُ مِن النِّصال وهو الذي ليس بحَدِيدٍ ، ولا يَنفُذُ في الشيء ، وفاسٌ جَبِلَةٌ كذلك .
ومِن المَجاز : أَجْبَلُوا : إذا جَبَلَ حَدِيدُهُم ولم يَنْفُذ .
والجَبلَةُ بالفتح ويُكْسَر : الوَجْهُ أو بَشَرَتُه ، أو ما استَقْبَلَك منه ويَروُون قولَ الأعْشَى :
وطالَ السَّنامُ علَى جِبلَةٍ * كخَلْقاءَ مِن هَضَباتِ الحَضَنْ ( 4 )
هكذا بالكَسر ، قال الصاغاني : وفي شِعْرِه علَى جَبلَةٍ بالفتح : أي غَلِيظَةٍ .
والجَبلَةُ ، بالفتح : المرأةُ الغَلِيظَةُ العَظِيمةُ الخَلْقِ ، وهو مَجازٌ ، قال قَيسُ بنُ الخَطِيم :
بَيْنَ شُكُولِ النِّساءِ خِلْقَتُها * قَصْدٌ فَلا جَبلَةٌ ولا قَضَفُ ( 5 )
والجَبلَةُ : العَيبُ . أيضاً : القوَّةُ . وأيضاً : صَلابَةُ الأَرضِ عن اللَّيث .
والجِبلَةُ بالكسر ، وبالضّم ، وكطِمِرَّةٍ : الأُمَّةُ والجَماعةُ مِن الناس ، والأخيرةُ تقدَّم ذِكرُها ، فهو تَكرارٌ .
والجُبُلَّةُ كحُزُقَّةٍ ، وطِمَرَّةٍ : الكَثْرةُ مِن كُلِّ شيء . والجِبلَةُ بالكسر ، وكحُزُقَّةٍ : الأَصْلُ مِن كُلِّ مَخلُوقٍ ، وتُوسُهُ ( 6 ) الذي طُبع عليه .
ومِن المَجاز : ثَوبٌ جَيدُ الجِبلَةِ ، بالكسر : أي جَيِّدُ الغَزْلِ والنَّسج .
والجُبلَةُ مُثَلَّثةً ومُحرَّكةً ، وكطِمِرَّةٍ : الخِلْقَةُ والطَّبيعةُ قال اللَّهُ تعالى : ( وَاتَّقُوا الذي خَلَقَكُم وَالْجِبلّةَ الأَوَّلِينَ ) ( 7 ) أي المَجْبُولِين على أحوالهم التي بُنُوا عليها ، وسُبُلِهم التي قُيِّضُوا لِسُلُوكها المُشارِ إليها بقوله : ( قُلْ كُل يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ) ( 8 ) فالضَّمّ قرأ به الحسن ، وأبو حُصَين ، ويحيى عن أبي بكر ، عن عاصم ، وابنُ زاذان عن الكِسائي ، وابنُ أبي عَبلَةَ . والفَتحُ قرأ به السُّلَميُّ .
قال شيخُنا : حاصِلُ ما ذكره المصنِّفُ خَمْسُ لُغات ، أربعةٌ
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح والتهذيب .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 38 واللسان والصحاح وعجزه في التهذيب .
( 3 ) سورة الشعراء الآية 184 .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 207 برواية : هضبات " الضجن " والمثبت كاللسان والصحاح وفي المقاييس " الصجن " 1 / 502 .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وتوسه ، التوس بالضم الطبيعة ، أفاده المجد " .
( 7 ) الشعراء الآية 184 .
( 8 ) الإسراء الآية 84 .