تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والمَجْبُولُ : الرجُلُ العَظِيمُ الخِلْقَةِ ، كأنه جَبَلٌ . والجَبلُ بالفتح : السَّاحَةُ ، وبالكسر : الكَثِير يُقال : مالٌ جِبلٌ : أي كثيرٌ ، وأنشد أبو عمرو : وحاجبٍ كَردَسَهُ في الجَبلِ مِنّا غُلامٌ كان غَيرَ وَغْلِ حتَّى افْتَدَى مِنه بمالٍ جِبلِ ( 1 ) ويقال أيضاً : حَيٌّ جِبلٌ : أي كثيرٌ ومنه قول أبي ذُؤَيْب : مَنايا يقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها * جِهاراً ويَستمتِعْنَ بالأَنَسِ الجِبلِ ( 2 ) يقول : النّاسُ كُلُّهم مُتْعَةٌ للمَوْت يَستَمْتِعُ بهم ويُضَمُّ . والجُبلُ بالضَّمّ : الشَّجَرُ اليابِسُ . وأيضاً الجَماعَة العَظيمةُ مِنَّا تُصُوِّرَ فيه مَعْنى العِظَم ، قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُم جُبْلاً كَثِيراً ) ( 3 ) أي جماعةً تشبيهاً بالجَبَل في العِظَم ، وبه قرأ ابنُ عامرٍ وأبو عمرو ، كما في العُباب ، وقال ابنُ جِنِّي : هي قِراءة الأَشْهَب العقيلي . كالجُبُلِ ، كعُنُقٍ مِثالُ يُسْرٍ ويُسُرٍ ، وبه قرأ يعقوبُ غير رَوْحٍ وزَيْدٍ ، وابنُ كَثِير ، وحَمزةُ والكِسائي وخَلَفٌ . والجِبلُ مِثْلُ عِدْلٍ وبه قرأ اليَمانيُّ . والجُبُل ، مِثالُ عُتُل وبه قرأ رَوْحٌ وزَيدٌ ، كما في العُباب ، وقال ابنُ جِنِّي في الشَّواذِّ : هي قِراءةُ الحَسن ، وعبدِ الله بن عُبَيد بن عُمَير ، وابن أبي إسحاق ، والزُّهْرِيّ ، والأَعْرَج ، وحَفْص بن حُمَيد . والجِبِلُّ ، مِثالُ طِمِرٍّ وبه قرأ أبو جَعْفَر ونافِعٌ وعاصِمٌ وسَهْلٌ . والجِبِلَّةُ : مِثالُ طِمِرَّةٍ : الجَماعَةُ مِن الناس . وكذا الجَبِيلُ ، مِثالُ أَمِيرٍ بمَعْنى الجَماعة . والجَبِلُ ككَتِفٍ السَّهْمُ الجافِي البَريِ ، أو كُلُّ غَليظٍ جافٍ فهو جَبِلٌ ، كما في العُباب ، رُوعِيَ فيه معنَى الضَّخامَة والغِلَظ . وقال ابنُ عَبّاد : الجَبِلُ : الأَنِيثُ مِن النِّصال وهو الذي ليس بحَدِيدٍ ، ولا يَنفُذُ في الشيء ، وفاسٌ جَبِلَةٌ كذلك . ومِن المَجاز : أَجْبَلُوا : إذا جَبَلَ حَدِيدُهُم ولم يَنْفُذ . والجَبلَةُ بالفتح ويُكْسَر : الوَجْهُ أو بَشَرَتُه ، أو ما استَقْبَلَك منه ويَروُون قولَ الأعْشَى : وطالَ السَّنامُ علَى جِبلَةٍ * كخَلْقاءَ مِن هَضَباتِ الحَضَنْ ( 4 ) هكذا بالكَسر ، قال الصاغاني : وفي شِعْرِه علَى جَبلَةٍ بالفتح : أي غَلِيظَةٍ . والجَبلَةُ ، بالفتح : المرأةُ الغَلِيظَةُ العَظِيمةُ الخَلْقِ ، وهو مَجازٌ ، قال قَيسُ بنُ الخَطِيم : بَيْنَ شُكُولِ النِّساءِ خِلْقَتُها * قَصْدٌ فَلا جَبلَةٌ ولا قَضَفُ ( 5 ) والجَبلَةُ : العَيبُ . أيضاً : القوَّةُ . وأيضاً : صَلابَةُ الأَرضِ عن اللَّيث . والجِبلَةُ بالكسر ، وبالضّم ، وكطِمِرَّةٍ : الأُمَّةُ والجَماعةُ مِن الناس ، والأخيرةُ تقدَّم ذِكرُها ، فهو تَكرارٌ . والجُبُلَّةُ كحُزُقَّةٍ ، وطِمَرَّةٍ : الكَثْرةُ مِن كُلِّ شيء . والجِبلَةُ بالكسر ، وكحُزُقَّةٍ : الأَصْلُ مِن كُلِّ مَخلُوقٍ ، وتُوسُهُ ( 6 ) الذي طُبع عليه . ومِن المَجاز : ثَوبٌ جَيدُ الجِبلَةِ ، بالكسر : أي جَيِّدُ الغَزْلِ والنَّسج . والجُبلَةُ مُثَلَّثةً ومُحرَّكةً ، وكطِمِرَّةٍ : الخِلْقَةُ والطَّبيعةُ قال اللَّهُ تعالى : ( وَاتَّقُوا الذي خَلَقَكُم وَالْجِبلّةَ الأَوَّلِينَ ) ( 7 ) أي المَجْبُولِين على أحوالهم التي بُنُوا عليها ، وسُبُلِهم التي قُيِّضُوا لِسُلُوكها المُشارِ إليها بقوله : ( قُلْ كُل يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ) ( 8 ) فالضَّمّ قرأ به الحسن ، وأبو حُصَين ، ويحيى عن أبي بكر ، عن عاصم ، وابنُ زاذان عن الكِسائي ، وابنُ أبي عَبلَةَ . والفَتحُ قرأ به السُّلَميُّ . قال شيخُنا : حاصِلُ ما ذكره المصنِّفُ خَمْسُ لُغات ، أربعةٌ
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح والتهذيب . ( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 38 واللسان والصحاح وعجزه في التهذيب . ( 3 ) سورة الشعراء الآية 184 . ( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 207 برواية : هضبات " الضجن " والمثبت كاللسان والصحاح وفي المقاييس " الصجن " 1 / 502 . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وتوسه ، التوس بالضم الطبيعة ، أفاده المجد " . ( 7 ) الشعراء الآية 184 . ( 8 ) الإسراء الآية 84 .