فتَأْكُل ما رُضَّ من زادِهَا * وتَأبى الأبُلَّةَ لم تُرضَضِ ( 1 )
وقال أَبُو بَكْرِ بنُ الأَنْبارِيِّ : إِنَّ الأبُلَّةَ عندَهُم : الجُلَّةُ من التَّمْرِ ، وأَنْشَدَ الشِّعْرَ المَذْكُورَ . وقال أَبُو القاسِمِ الزَّجّاجِيّ : الأُبُلَّةُ : الفِدْرَةُ من التَّمْرِ وليسَتِ الجُلُّةَ كما زَعَمَه ابنُ الأَنْبارِيِّ . والأُبُلَّةُ : بالبَصْرَةِ الأَوْلَى مَدِينَةٌ بالبَصْرَةِ ؛ فإِنّ مثلَ هذه لا يُطْلَقُ عليها اسم المَوْضِعِ ، ففي العُبابِ : مَدِينَةٌ إِلى جَنْبِ البَصْرَةِ ، وفي مُعْجَمِ ياقوت : بَلْدَةٌ على شاطِئ دِجْلَةِ البَصْرَةِ العُظْمَى في زاوِيَةِ الخَلِيجِ الذي يُدْخَلُ منه إِلى مَدِينَةِ البَصْرَةِ ، وهي أَقْدَمُ من البَصْرةِ ، لأَنّ البَصْرَةَ مُصِّرَتْ في أَيامِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رضي اللّه تعالَى عنه ، وكانت الأُبُلَّةُ حينَئذٍ مَدِينَةً فيها مَسالِحُ من قِبَلِ كِسرَى وقائِدٌ ، قال ياقوت : قال أبو عَلِيَ : الأبُلَّةُ : اسمُ البَلَدِ ، الهَمْزَةُ فيه فاءٌ وَفُعُلَّةُ قد جاءَ اسْمًا وصِفةً نحو خُضُمَّة وغُلُبَّة ، وقالوا : قُمُدٌّ ، فلو قالَ قائِلٌ : إِنّه أُفْعُلَةٌ والهَمْزَةُ زائِدَةٌ مثل أُبْلُمَة وأسْنُمَة لكانَ قَولاً ، وذهَبَ أَبُو بَكْرٍ في ذلك إِلى الوَجْهِ الأوّلِ ، كأَنّه لما رَأى فُعُلَّةَ أَكْثَرَ من أفْعُلَة كان عِنْدَه أَوْلَى من الحُكْمِ بزِيادَةِ الهَمزةِ ، لقِلَّةِ أفْعُلَة ، ولِمَنْ ذَهَبَ إِلى الوَجْهِ الآخَرِ أَنْ يَحْتَجَّ بكَثْرَةِ زِيادَةِ الهَمْزةِ أَوّلاً ، ويُقال للفِدْرَةِ من التَّمْرِ : أُبُلَّةٌ فهذا أَيضًا فُعُلَّة من قَوْلِهم : طَيرٌ أَبابِيلُ ، فسَّره أَبو عُبَيدَةَ : جَماعاتٍ في تَفْرِقَة ، فكما أَنَّ أَبابيلَ فَعاعِيلُ وليسَتْ بأَفاعِيلَ ، كذلك الأبُلَّةُ فُعُلَّةٌ ، ولَيسَتْ بأفْعُلَة : أَحَدُ جِنانِ الدُّنْيا والذي قالَهُ الأَصْمَعِيُ : جِنانُ الدّنْيا ثَلاثٌ : غُوطَةُ دِمَشْقَ ، ونَهْرُ بَلْخ ، ونَهْرُ الأُبُلَّةِ ، وحشُوش الدُّنْيا ثلاثَة ( 2 ) : الأُبُلَّةُ وسِيرافُ وعُمانُ ، وقِيلَ : عُمانُ وأَرْدَبِيلُ وهِيتُ ، ونَهْرُ الأُبُلَّةِ هذا هو الضّارِبُ إِلى البَصْرَةِ ، حفره زِيادٌ ، وكان خالِدُ بنُ صَفْوانَ يَقُول : ما رَأَيْتُ أَرضًا مثلَ الأُبُلَّةِ مَسافَةً ، ولا أَغْذَى نُطْفَةً ولا أَوْطَأَ مَطِيَّةً ، ولا أَرْبَحَ لتاجِر ، ولا أَخْفى ( 3 ) بعابِدٍ مِنْها شَيبانُ بنُ فَرّوخٍ الأُبُلَيُ شيخُ مُسلم ، ومُحَمَّدُ بنُ سُفْيانَ بنِ أبي الوَرْدِ الأبُلِّيُ شَيخُ أبي داودَ ، وحَفْصُ بن عُمَر بنِ إِسماعِيلَ الأُبُلِّيُّ رَوَى عن الثَّوْرِيِّ ، ومالِكٌ ، ومِسعَرٌ ، وأَبو هاشِمٍ كَثِيرُ بنُ سَلِيم الأبُلِّيُّ ، كانَ يَضَعُ الحَدِيثَ على أَنَس ، وغيرُهم . وأُبَيلَى ، بالضمِّ وفَتْحِ الباءِ مَقْصُوراً : عَلَمُ امْرَأَة قال رُؤْبَةُ :
وضَحِكَتْ مِنِّي أُبَيلَى عُجْبَا * لما رَأَتْنِي بَعْدَ لِين جَأْبَا ( 4 )
وتَأْبيلُ المَيِّتِ : مثل تَأْبِينه وهو أَنْ تُثْنيَ عليه بعدَ وفاتِه ، قاله اللِّحْياني ، ونَقَله ابنُ جِنِّي أَيْضًا .
والمُؤَبَّلُ كمعظَّمٍ : لَقَبُ إِبْراهِيمَ بنِ إِدرِيسَ العَلَويِّ الأَنْدَلُسِيِّ الشاعِرِ كانَ في الدَّوْلَةِ العامِرِيَّةِ ، نقله الحافِظُ ( 5 ) . والأَبْلُ بالفَتْحِ الرَّطْبُ ، أَو اليَبِيسُ ، ويُضَمُّ . وأُبْلٌ بالضَّمِّ : وأَنْشَدَ أَبو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ السَّرِيِّ السَّرّاج :
سَرَى مِثْلَ نَبضِ العِرقِ واللَّيلُ دُونَه * وأَعْلامُ أُبْلٍ كُلُّها فالأَصالِقُ ( 6 )
ويُروَى وأَعْلامُ أُبْلَى . والأبُلُ بضَمَّتَين : الخِلْفَةُ من الكَلإِ اليابِسِ يَنْبُت بعدَ عامٍ يَسمَنُ عليها المالُ .
ويُقال : جاءَ فلانٌ في إِبالَتِه ، بالكَسرِ ، وأبُلَّتِه ، بضَمَّتَيْنِ مُشَدَّدَةً وعلىِ الأَخيرِ اقْتَصَرَ الصّاغانيُّ أي في أَصْحابه وقَبيلَتِه ، ونَصُّ نوادِرِ الأَعْرابِ : جاءَ فلانٌ في إبله وِإبالَتِه ، أي في قَبِيلَته يُقال : هُوَ من إِبِلَّةِ سَوْءٍ ، مُشَدَّدَةً بكَسرَتَيْنِ ، ويُروَى أَيْضًا بضَمَّتَين أي مع التّشْدِيدِ أي طَلِبَةٍ ، وكذا من إِبْلاتِه وإِبالَتِه بكَسرِهِما . وفي المَثَلِ : ضِغْثٌ على إِبّالَةٍ يُروَى كإِجّانَةٍ نَقَلَه الأزْهِرِيُّ والجَوْهَريُّ ويُخَفَّفُ وهو الأكْثَرُ ، وتَقَدَّم قولُ أَسْماءَ بنِ خارجَةَ شاهِداً له ، أي بَلِيَّةٌ على أُخْرَى كانَتْ قَبلَها كما في العُباب أَو خِصْبٌ عَلَى خِصْب وكأَنه ضِدٌّ ، وِقال الجَوْهَرِيُّ : ولا تَقُلْ : إِيبالَة ، وَأجازَه الأَزْهَرِيّ ، وقد تَقَدَّم . وآبِلُ ، كصاحِبٍ : اسمُ أَرْبَعِ مَواضِعَ ، الأَوّل : بحِمْصَ من جِهَةِ القِبلَةِ ، بينَها وبينَ حِمْصَ نَحْو مِيلَين . والثّاني : بدِمَشْقَ في غُوطَتِها من ناحِيَةِ الوادي ، وهي آبِلُ السُّوقِ ، منها أَبُو طاهِرٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحسين بن عامِر بنِ أَحْمَدَ ، يُعْرَفُ بابنِ حُراشَةَ ( 7 ) الأَنصارِيُّ الخَزْرَجِيُ المُقْرِئُ الابِلِيُّ إِمامُ جامِعِ دِمَشْقَ ، قَرَأَ القُرآنَ على أبي المُظَفَّرِ الفَتْحِ بنِ بَرهانَ الأَصْبَهانيِّ وأَقرانِه ورَوَى
هامش
( 1 ) شرح أشعار الهذليين 1 / 306 برواية :
فيأكل ما رض من تمرها * ويأتي الأبلة لم ترضض
واللسان والصحاح ومعجم البلدان " الأبلة " .
( 2 ) في معجم البلدان : " خمسة " وزاد على الثلاثة المذكورة : وأردبيل وهيت .
( 3 ) عن معجم البلدان وبالأصل " أحفى " .
( 4 ) ديوانه ص 12 والتكملة .
( 5 ) التبصير 4 / 1330 .
( 6 ) اللسان .
( 7 ) في معجم البلدان " آبل " : ابن خراشة .