عَزْبُ المَراتِعِ نَظَّارٌ أطاعَ لَهُ * مِن كُلِّ رابِيَةٍ مَكْرٌ وتَأوِيلُ ( 1 )
والأُيَّلُ ، كخُلَّبٍ : الماءُ في الرَّحِمِ عن ابنِ سِيدَهْ . أيضاً : بَقِيَّةُ اللَّبَنِ الخاثِرِ ( 2 ) . قال النابِغةُ الجَعْدِيّ ، رضي اللّه عنه ، يهجُو لَيلَى الأَخْيَلِيَّةَ :
وقد أكلتْ بَقْلاً وَخِيماً نَباتُهُ * وقد شَرِبَتْ في أوَّلِ الصَّيفِ أُيَّلَا ( 3 )
ويُروى :
* بُرَيْدِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَغْرَها ( 4 ) *
كالآيِلِ على فاعِلٍ ، وهو اللَّبَنُ الخاثِرُ المُخْتَلِطُ الذي لم يُفْرِط في الخُثُورَةِ ، وقد خَثُرَ شيئاً صالِحاً ، وتَغيَّر طعمُه ، ولا كُلَّ ذلك ، قاله أبو حاتِم . وقِيلَ : الأُيَّلُ : جَمْعُه ، كقارِحٍ وقُرَّحٍ . أو هو وِعاؤُه أي اللَّبنُ يَؤُولُ فيه . والآلُ : ما أشْرَفَ مِن البَعِيرِ وأيضاً السَّرابُ عن الأصْمَعِي . أو هو خاصٌّ بما في أوَّلِ النَّهارِ كأنه يَرفَعُ الشُّخُوصَ ويَزْهاها ، ومنه قولُ النابِغة الذبيانِيّ :
حتّى لَحِقْنا بِهِمْ تُعْدَى فَوارِسُنا * كأنَّنا رَعْنُ قُف يَرفَعُ الآلَا ( 5 )
أراد : يَرفَعُه الآلُ ، فَقلَبه . وقال يُونُسُ : الآلُ : مُذْ غُدْوةٍ إلى ارتفاعِ الضُّحَى الأعلَى ، ثم هو سَرابٌ سائِرَ اليومِ . وقال ابنُ السِّكِّيت : الآلُ : الذي يَرفَعُ الشُّخُوصَ ، وهو يكون بالضّحَى ، والسَّرابُ الذي يجري على وجْهِ الأرض ، كأنه الماء ، وهو نِصْفَ النَّهار . قال الأزهريُّ : وهو الذي رأيتُ العربَ بالبادية يقولُونه . ويُؤنَّثُ . والآلُ : الخَشَبُ المُجَرَد . والآلُ : الشَّخْصُ . والآلُ : عَمَدُ الخَيمَةِ قال النابِغةُ الذُّبْيانيُّ :
فلم يبقَ إلاَّ آلُ خَيمٍ مُنَصَّبٍ * وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤْىٌ مُعَثْلِبُ ( 6 )
كالآلَةِ واحِدِ الآلِ ج : آلاتٌ وهي خَشَباتٌ تبنَى عليها الخَيمَةُ ، قال كُثَيِّرٌ ، يصِفُ ناقةً :
وتُعْرَفُ إن ضَلَّت فتُهْدَى لِرَبِّها * بِمَوْضِعِ آلاتٍ مِن الطَّلْحِ أَرْبَعِ ( 7 )
يُشَبِّه قَوائِمَها بها ، فالآلَةُ واحِدٌ والآلُ والآلاتُ جَمْعان . الآلُ : جَبَلٌ بعَينِه ، قال امرُؤ القَيس :
أيَّامَ صَبَّحْناكُمُ مَلْمُومَةً * كأنما نُطِّقَتْ في حَزْمِ آلِ ( 8 )
والآلُ : أَطْرافُ الجَبَلِ ونَواحِيه وبه فُسِّر قولُ العَجّاج :
* كأنَّ رَعْنَ الآلِ مِنْه في الآلْ *
* بَين الضُّحَى وبين قَيل القَيَّالْ *
* إذا بَدادُ هانِجٌ ذو أَعْدالْ ( 9 ) *
يُشَبِّه أطرافَ الجَبَلِ في السَّراب . والآلُ : أَهْلُ الرَّجُلِ وعِيالُه ، وأيضاً : أَتْباعُه وأولِياؤُه ، ومنه
الحديث : " سَلْمانُ منَّا آلَ البيتِ " . قال اللّهُ عزَّ وجلّ : ( كَدَأْبِ آلِ فِرعَوْنَ ) ( 10 ) . وقال ابنُ عرَفَة : يعني مَن آلَ إليه بدِينٍ أو مَذْهبٍ أو نَسَبٍ ، ومنه قولُه تعالَى : ( أَدْخِلُوا آلَ فِرعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) ( 11 ) . وقولُ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ ولا لِآلِ مُحَمَّدٍ " قال الشافِعِيُّ رحمه اللّه تعالى : دَلَّ هذا على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلَّم وآله هم الذين حُرمت عليهم الصَّدَقَةُ وعُوِّضُوا مِنها الخُمْسَ ، وهم صَلِيبَةُ بني هاشِمٍ وبَني المُطَّلِب . وسُئلَ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : مَن آلكَ ؟ فقال : " آلُ عَلِيٍّ وآلُ جَعْفَر ، وآلُ عَقِيلٍ وآلُ عَبّاسٍ " . وكان الحسنُ رضي اللّه عنه إذا صلَّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : " اللهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ وبَركاتِكَ على آلِ أحْمَدَ " يُرِيدُ نَفْسَه ، ألا تَرَى أن المَفْرُوضَ مِن الصَّلاة ما كان عليه خاصَّةً كقولِه تعالَى : ( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيماً ) ( 12 ) ، وما كان الحسنُ لِيُخِلَّ بالفَرضِ . وقال أَنسٌ
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) في القاموس : اللبن الخائر ، بضمها ، وقد تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرهما .
( 3 ) اللسان والصحاح وصدره فيهما :
وبرذونة بل البراذين ثغرها
وروى ابن حبيب عجزه :
وقد شربت من آخر الليل إيلا
( 4 ) انظر الحاشية السابقة .
( 5 ) الصحاح واللسان ونسباه للجعدي .
( 6 ) ديوانه صنعة ابن السكيت ص 74 برواية : اس ، وعنه الضبط .
( 7 ) اللسان والصحاح .
( 8 ) التكملة .
( 9 ) ملحقات ديوانه ص 86 والأول الثالث في المقاييس 1 / 161 .
( 10 ) سورة آل عمران الآية 11 والأنفال 52 و 54 .
( 11 ) سورة غافر الآية 46 وبالأصل " للعذاب " خطأ .
( 12 ) سورة الأحزاب الآية 56 .