وكَأَنَّ خاثِرَه إذا ارْتَثَؤُوا بِه * عَسَلٌ لَهُم حُلِبَتْ عليه الإِيّلُ ( 1 )
وهو يُغْلِمُ ( 2 ) أي يُقَوِّى على النِّكاح . وأنكر أبو الهَيثَم ما قاله شَمِرٌ ، وقال : هو مُحالٌ ، ومِن أين تُوجَدُ ألبان الأيايِلِ . والروايَةُ ( 3 ) أُيَّلا ، وهو اللَّبَنُ الخاثِرُ . وقال ابنُ جِنِّى : أَلْبانٌ أُيَّلٌ ، كخُلَّب . قال ابنُ سيدَهْ : وهذا عَزِيزٌ مِن وَجْهينِ ، أحدهما : أن تُجْمَعَ صِفَةُ غيرِ الحَيوان على فُعَّلٍ ، والآخَر : أنه يَلْزَم في جَمْعه : أُوّلٌ ، لأنه واوِيٌّ ، لكن الواو لَمّا قَرُبَتْ مِن الطَّرَفِ احْتَمَلَت الإعلالَ ، كما قالوا : صُيَّمٌ ونُيَّمٌ . وآلَ : رَدَّ ، قال هِشامٌ ، أخو ذي الرُّمَّة :
آلُوا الجِمالَ هَرامِيلَ العِفاءِ بِها * على المَناكِبِ رَيْعٌ غيرُ مَحْلُومِ ( 4 )
أي : رَدُّوها لِيرتَحِلُوا عَلَيها ( 5 ) . وقال اللَّيثُ : الإيالُ ، ككِتاب : وِعاءٌ يُوأَلُ فيه الشَّرابُ أَو العَصِيرُ ، أو نحوُ ذلك ، وأنشَد :
ففَتَّ الخِتامَ وقَدْ أَزْمَنَتْ * وأحْدَثَ بَعْدَ إيالٍ إِيالا ( 6 )
وقال ابنُ عَبَّاد : رَدَدْتُه إلى إِيلَتِه ، بالكَسرِ : أي طَبِيعَتِه وسُوسِه ، أو حالَتِه ، وقد تكونُ الإِيلَةُ الأَقْرِباءَ الذين يَؤول إليهم في النَّسَب . وقال الزمخشري : يُقال : مالَكَ تَؤولُ إلى كَتِفَيكَ : إذا انْضَمّ إليهما واجْتَمع ، وهو مَجازٌ .
وقولُهم : تَقْوَى اللّهِ أحْسَنُ تَأوِيلاً : أي عاقِبةً . وتَأوَّلَ فيه الخَيرَ : توَسَّمه وتَحَرَّاه . وهذا مُتَأَوَّلٌ حَسَنٌ . والأَيْلُولَةُ : الرُّجُوع . وإنه لآيِلُ مالٍ وأَيِّلُ مالٍ : حَسَنُ القِيام عليه ، والسِّياسةِ له .
وأُلْتُ الإِبِلَ أَيْلاً وِإيالاً : سُقْتُها ، وفي التهذيب : صَرَرْتُها ، فإذا بَلَغْتَ إلى الحَلْب حَلَلْتَها ( 7 ) . وآلَةُ الدِّينِ : العِلْمُ . وقد يُسَمَّى الذَّكَرُ آلَةً ، وكذلك العُودُ والمِزْمارُ والطُّنْبُور .
[ أهل ] : أَهْلُ الرَّجُلِ : عَشِيرَتُه وذَوُو قُرباه ومنه قولُه تعالَى : ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا ) ( 8 ) . وفي بعض الأخْبار : إن لِلّه تعالَى مَلَكاً في السَّماء السابعةِ ، تَسبِيحُه : سُبحانَ مَن يَسُوقُ الأهلَ إلى الأَهْلِ . وفي المَثَل : الأهْلُ إلى الأهْل أسْرَع مِن السَّيلِ إلى السَّهْل ، وقال الشاعر :
لا يَمْنَعَنَّكَ خَفْضَ العَيشِ في دَعَةٍ * نُزُوعُ نَفْسٍ إلى أَهْلٍ وأَوْطانِ
تَلْقَى بِكُلِّ بِلادٍ إن حَلَلْتَ بِهَا * أَهْلاً بِأَهْلٍ وجِيراناً بِجِيرانِ
ج : أَهْلُونَ قال الشَّنْفَرَي :
ولِي دُونَكُم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ * وأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وعَرفاءُ جَيأَلُ ( 9 )
وقال النابِغةُ الجعْدِيُّ ، رضي اللّه عنه :
ثلاثةَ أَهْلِينَ أفنَيتُهُم * وكان الإلهُ هو المُستَآسَا ( 10 )
وأَهالٍ زادُوا فيه الياءَ على غيرِ قِياسٍ ، كما جَمَعُوا أَلِيلاً على لَيالٍ . وقد جاء في الشِّعْر : آهالٌ مِثْل فَرخٍ وأَفْراخ ، وزَنْدٍ وأَزْناد ، وأنشَد الأَخْفَش :
وبَلْدةٍ ما الإنْسُ مِن آهالِها * تَرَى بها العَوْهَقَ مِن رِئالها ( 11 )
وأَهْلات بتسكينِ الهاء عَلى القِياس ويُحَرَّكُ قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيّ :
فَهُم أَهَلاتٌ حَوْلَ قَيسِ بنِ عاصِمٍ * إذا أَدْلَجُوا باللَّيلِ يَدْعُونَ كَوْثَرَا ( 12 )
قال أبو عمرو : كَوْثَرُ : شِعارٌ لهم . وسُئِل الخَلِيلُ : لِمَ
هامش
( 1 ) التهذيب واللسان .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل " يعلم " .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : والرواية الخ كذا بخطه وهو غير ظاهر ، والذي في اللسان ذكر هذا الكلام بعد بيت أنشده للنابغة الجعدي وهو :
وبروزنة بل البراذين ثغرها * وقد شربت من آخر الصيف أيلا
( 4 ) التهذيب واللسان والتكملة برواية " مجلوم " وقبله في المصادر بيت آخر .
( 5 ) عن اللسان وبالأصل " علميها " .
( 6 ) اللسان والتهذيب والمقاييس 1 / 159 .
( 7 ) اللسان : حلبتها .
( 8 ) سورة النساء الآية 35 .
( 9 ) مختار الشعر الجاهلي ، من لامتيه 2 / 598 بيت رقم 5 .
( 10 ) مقاييس اللغة 1 / 150 واللسان " أوس " .
( 11 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : رئالها كذا بخطه ، والذي في اللسان وئالها ، قال : وئالها جمع وائل كقائم وقيام " .
( 12 ) اللسان .