فَرِيضةٌ ، وجُمْلَة أُولِي الأمرِ مِن المسلمين مَن يقومُ بشأنِهم في أمرِ دِينهم ، وجميعِ ما أدَّى إلى إصلاحِهم إذا كانوا أُولِي عِلْمٍ ودِينٍ أيضاً . والأمْرُ لفظٌ عامٌّ للأفعالِ والأقوالِ والأَحْوالِ كُلِّها . وقد أعادَ المُصنِّفُ " أُولو " في آخِرِ الكتاب ، تَبَعاً للجوهريِّ ، وغيرِه من الأَئمَّة ، وسيأتي الكلامُ عليه هنالك مفصَّلاً ، إن شاء اللّهُ تعالى .
[ أمل ] : الأَمَلُ ، كجَبَلٍ ونَجْمٍ وشِبرٍ الأخيرةُ عن ابن جِني : الرَّجاءُ والأولَى من اللّغات هي المَعْرُوفَة . ثم ظاهِرُ كلامِه كغيرِه ، أن الأَملَ والرَّجاءَ شيءٌ واحِدٌ ، وقد فَرَّق بينَهما فُقهاءُ اللُّغة ، قال المُناوِيّ : الأَمَلُ : تَوقُّعُ حُصُولِ الشيء ، وأكثرُ ما يُستَعْمَلُ فيما يُستَبعَدُ حصولُه ، فمَن عَزَم علَى سَفَرٍ إلى بَلَدٍ بَعِيدٍ يقول : أمّلْتُ ، ولا يقول : طَمِعْتُ ، إلاَّ إن قَرُب مِنها ، فإنّ الطَّمَع ليس إلاَّ في القَرِيب . والرَجاءُ بينَ الأملِ والطَّمعِ ، فإنّ الرّاجِيَ قد يَخاف أن لا يَحصُلَ مأمولُه ، فليس يُستَعمَل بمعنى الخَوْفِ . ويُقال لِما في القَلْبِ مِمّا يُنالُ مِن الخيرِ : أَمَلٌ ، ومِن الخَوْف : إيحاشٌ ، ولِما لا يكون لِصاحِبِه ، ولا عليه : خَطَرٌ ، ومِن الشَّرِّ وما لا خَيرَ فيه : وَسْواسٌ . وقال الحَرَّانِي : الرَّجاءُ : تَرَقبُ الانتفاعِ بما تقدَّم له سَبَبٌ ما . وقال غيره : هو لُغَةً : الأَمَلُ ، وعُرْفاً : تَعَلُّقُ القَلْب بحُصولِ مَحْبوبٍ مُستَقْبَلاً : قاله ابنُ الكَمال . وقال الراغِب : هو ظَنٌّ يَقْتَضِي حُصولَ ما فيه مَسَرَّةٌ . ج : آمالٌ كأَجْبالٍ وأفْراخٍ وأَشْبارٍ . أَمَلَهُ يَأْمُلُهُ أَمْلاً بالفتح ، المصدرُ ، عن ابنِ جني . وأَمَّلَهُ تَأْمِيلاً : رَجاهُ ، قولُهم : ما أَطْوَلَ إِمْلَتَهُ ، بالكسرِ : أي أَمَلَهُ . وهي كالرِّكْبَةِ والجِلْسَةِ . أو تَأْمِيلَهُ وهذا عن اللِّحْيانيّ . وتَأَمَّلَ الرجُلُ : تَلَبَّثَ في الأَمْرِ والنَّظَرِ وانْتَظَر ، قال زُهَيرُ بن أبي سُلْمَى :
تَأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ * تَحَمَّلْنَ بِالعَلْياءِ مِن فَوْقِ حزيمِ ( 1 )
وقال المَرّارُ بن سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ :
تَأمَّلُ ما تَقُولُ وكنتَ حَياًّ * قَطامِيّاً تَأَُّملُه قَلِيلُ ( 2 )
وقِيل تَأَمَّلَ الشيء إذا حَدَّقَ نَحْوَه ، وقِيل : تَدَبَّرَهُ وأعَاد النَّظَرَ فيه ، مًرَّةً بعدَ أخْرَى لِيتحقَّقَه . الأَمِيلُ كأَمِيرٍ : ع وله وَقْعَةٌ قُتِل فيها بِسطامُ بنُ قَيس ، قاله أبو أحمدَ العَسكَرِيُّ ، وأنشدَ ابنُ بَرِّيّ للفَرزدَق :
وهُمُ على هَدَبِ الأمِيلِ تَدارَكُوا * نَعَم تُشَلُّ إلى الرَّبيسِ وبُعْكَلُ ( 3 )
والأَمِيلُ : اسمُ الحَبلِ ( 4 ) مِن الرَّمْلِ مَسِيرةَ يَوْمٍ وفي المُعْجَم : مَسِيرةَ أيّامٍ طُولاً ، مَسِيرةَ مِيلٍ أو نَحْوِه عَرضاً ، أو هو المرتَفِعُ منه المُعْتَزِلُ عن مُعْظَمِهِ . قال ذو الرّمّة :
وقَدْ مالَتِ الجَوْزاءُ حَتَّى كأنَّهَا * صَوَارٍ تَدَلَّى مِنْ أَمِيلٍ مُقابِلِ ( 5 )
وقال العَجَّاجُ :
* كالْبَرْقِ يَجْتَازُ أَمِيلاً أَعْرَفَا ( 6 ) *
ج : أُمُلٌ ، كَكُتُبٍ قال سِيبَوَيْه : لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلك ، قال الرَّاعِي :
مَهارِيسُ لاقَتْ بالوَحِيدِ سَحابَةً * إلى أُمُلِ الغَرّافِ ذاتِ السَّلاسِلِ ( 7 )
والأمُولُ كصَبُورٍ : ع باليَمَنِ ، بل مِخْلافٌ مِن مَخالِيفِها ، قال سَلْمَى بن المُقْعَد الهُذَلِي :
رِجالُ بني زُبَيدٍ غَيَّبَتْهُمْ * جِبالُ أَمُولَ لا سُقيَتْ أمُولُ ! ( 8 )
والمُؤَمَّلُ كمُعَظَّمٍ : الثَّامِنُ مِن خَيلِ الحَلْبَةِ العَشرة ، المتقدّم ذِكْرُها . والأَمَلَةُ ، مُحَرَّكَةً : أَعْوانُ الرَّجُلِ واحِدُهم : آمِلٌ ، قاله ابنُ الأعرابِي ، وكذلك الوَزَعَةُ والفَرَعَةُ والشرَطُ والتَّواثِير والعَتَلَةُ . وآمُلُ ، كآنُكٍ : د ، بَطَبرِسْتانَ في السَّهْلِ ، وهو أكبرُ مدينةٍ بها ، بينَها وبينَ سارِيَةَ : ثَمانِيةَ عَشَرَ فَرسَخاً ، وبينَ
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت من معلقته برواية :
تبصر . . . من فوق جرثم
فلا شاهد فيها والبيت في المقاييس 1 / 140 .
( 2 ) مقاييس اللغة 1 / 140 واللسان " قطم " .
( 3 ) اللسان ومعجم البلدان " آميل " وعلى رواية الأصل فلا شاهد فيه .
( 4 ) في القاموس " الحبل " بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر . مضاف إليه .
( 5 ) معجم البلدان " أميل " .
( 6 ) اللسان بدون نسبة وقبله في المقاييس 1 / 140 .
( 7 ) ديوانه ط بيروت ص 207 وفيه " بالوحيد . . . إلى أمل العزاف " وانظر تخريجه فيه .
( 8 ) بيت مفرد في شعر أشعار الهذليين 2 / 796 واللسان . ومعجم البلدان " أمول " .