وقال أبوعُبَيد : ليس شيء مِن الشَّجَر العِظامِ بخُلَّةٍ .
والخُلَّةُ : مِن العَرفَجِ مَنْبِتُه ومُجْتَمَعُه . وأيضاً : ما فيه حَلاوَةٌ مِن النَّبْتِ . وقِيل : المَرْعَى كُلُّه حَمْضٌ وخُلَّةٌ ، فالحَمْضُ : ما فيه مُلُوحةٌ ، والخُلَّةُ : ما سِواه .
وتقول العَربُ : الخلَّةُ : خُبزُ الإبِلِ ، والحَمْضُ لَحْمُها أو خَبِيصُها ، وفي التهذيب : فاكِهَتُها .
وكُلُّ أرضٍ لم يكنْ بها حَمْضٌ فهي خُلَّةٌ ، وإن لم يَكُنْ بها من النَّباتِ شَيءٌ ، قاله أبو حنيفة . ج : خُلَلٌ كصُرَدٍ يقولون : عَلَونا أرضاً خُلَّةً ، وأَرَضِينَ خُلَلاً .
وقال ابنُ شُمَيلٍ : الخُلَّةُ إنما هي الأَرضُ ، يقال : أرضٌ خُلَّةٌ .
وخُلَلُ الأرضِ : التي لا حَمْضَ بها ، ورّبما كانت بها عِضاهٌ ، ورّبما لم تَكُن ، ولو أتيتَ أرضاً ليس بها شيءٌ مِن الشَّجَر ، وهي جُرُزٌ مِن الأرض ، قلت : إنها خُلَّةٌ . وإذا نَسَبتَ إليها قلت : بَعِيرٌ خُلِّيٌّ ، وإبِلٌ خُلِّيَّةٌ عن يعقوب .
وقال غيرُه : إبِلٌ مُخِلَّة ومُخْتَلَّةٌ : إذا كانت تَرعاها يقال : جاءت الإبِلُ مُخِلَّةً ومُخْتَلَّة ، ومنه المَثَلُ : إنك مُخْتَلٌّ فتَحَمَّضْ : أي انتقِلْ مِن حالٍ إلى حال ، قال ابنُ دريد : يقال ذلك للمُتوعِّد المُتَهدَد .
وأَخَلُّوا إخْلالاً : رَعَتْها إبِلُهُم ومنه قولُ بعضِ نساءِ الأعراب ، وهي تَتَمنَّى بَعْلاً : إن ضَمَّ قَضْقَضْ ، وإن دَسَرَ أغْمَضْ ، وإن أخَلَّ أَحْمَضْ . قالت لها أُمُّها : لقد فَرَرْتِ لي شِرَّةَ الشَّباب جَذَعَةً . تقول : إن أخذَ مِن قُبلٍ أَتْبَع ذلك بأن يأخُذَ مِن دُبَر . وقولُ العَجّاج :
* كانوا مُخِلِّين فَلاقَوْا حَمْضا ( 1 ) *
أي لاقَوْا أَشدَّ ممّا كانوا فيه ، يُضرَبُ لمن يَتَوعَّدُ ويتَهدَّد فيَلْقَى مَن هو أشَدُّ منه .
وخَلَّ الإبِلَ يُخُلُّها خلّاً : وأخَلَّها : إذا حَوَّلها إليها .
واخْتَلَّت الإبِلُ : أي احْتَبَستْ فيها .
والخَلَلُ مُحرَّكةً : مُنْفَرَجُ ما بينَ الشَّيئَينْ .
والخَلَلُ مِن السَّحاب : مَخارِجُ الماءِ ، كخِلالِه بالكسر . وقيل : الخِلالُ : جَمْعُ خَلَلٍ ، كجِبالٍ وجَبَلٍ ، ومنه قولُه تعالى : ( فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ) ( 2 ) . وقرأ ابنُ عبّاسٍ وابن مَسعود رضي اللّه عنهم ، والحسنُ البَصْرِيّ ، وسعيد بن جُبَير ، والضّحّاك ، وأبو عمرو ، وأبو البَرَهْسَم : " مِنْ خَلَلِهِ " وهي الفُرَجُ في السّحاب ، يخرجُ منها المَطَرُ . وهو خِلَلُهُم وخِلالُهُم ، بكسرهما ، ويُفْتَح الثاني : أي بَينَهُم نقلَه ابنُ سِيدَه ، ولم يذكُر الفتحَ في الثاني .
وخِلالُ الدّارِ أيضاً : ما حوالَى حُدُودِها كذا في النُّسَخ وفي المُحكَم : جُدُرها وما بينَ بُيوتِها ومنه قولُه تعالى : ( فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيارِ ) ( 3 ) . يقال : جَلسنا خِلَالَ بُيوتِ الحَيِّ ، وخِلَالَ دُورِ القَوم : أي بينَ البُيُوتِ ، ووَسْطَ الدُّور . وقولُه تعالى : ( وَلَأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ ) ( 4 ) . قال الأزهريّ : أي لأَسرَعوا ، وقيل : لأَوضَعُوا مَراكِبَهم خِلاكُم يَبغُونَكم الفِتْنةَ . وجَعل " خِلاَلكُم " بمَعْنى وَسْطَكم . وقيل : لأَسرَعُوا في الهَرب خلالَكُم : أي : ما تَفَرَّق مِن الجَماعات لطَلَب الخَلْوةِ والفَرار .
قال شيخُنا : قالوا : يَحْتَمِلُ أن يكونَ مُفرداً ككِتاب ، أو جَمْعَ خَلَلٍ ، محرَّكة ، كجَبَلٍ وجِبال ، وعلى الثاني اقتصر الشِّهابُ في العِناية ، في سُورة التَّوبة .
وتَخَلَّلهم : دَخَل بَينَهم وفي المُحكَم : بينَ خَلَلِهِم وخِلالِهم .
وتَخلَّل الشيء : نَفَذَ .
وتَخلَّلَ المَطَرُ : خَصَّ ولم يكن عامّاً ( 5 ) .
وتَخلَّل الرّطَبَ : طَلَبه بينَ خِلالِ السَّعَفِ الصَّوابُ حَذفُ لفظة بين كما هو في المحكَم ، بعدَ انقِضاءِ الصِّرامِ . وذلك الرُّطَبُ خُلالٌ وخُلالَةٌ ، بضَمِّهما وقِيل : هي ما يَبقَى في أُصولِ السَّعَف مِن التَّمر الذي يَنتَثِر ، وهي الكُرابَةُ ، قاله الدِّينَوَرِيُّ .
وخَلَّلَ أصابِعَه ولِحْيَتَه : أسالَ الماءَ بينَهما في الوُضُوء ،
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) سورة النور الآية 43 .
( 3 ) الإسراء الآية 5 .
( 4 ) التوبة الآية 47 .
( 5 ) نقص في عبارة الشارح وفي القاموس زيادة نصها : والقوم دخل خلالهم " .