يَجْمَعُوا جَمْعَ جَمْعِ الجَمْعِ ، وأَبْينُ خَطَأٍ في هذا القَوْلِ غَفْلَتُهم عن الهَمْزَةِ التي هي فاءُ الفِعْلِ في أَصِيل وأُصُلٍ ، وكذلك هي فاءُ الفِعْلِ في أَصائِلَ ؛ لأَنّها فِعائِلُ ، وَتَوهَّمُوها زائِدَةً كالتي في أَقاوِيلَ ، ولو كانَتْ كذلك لكانَت الصّادُ فاءَ الفعل ، وِإّنما هي عَينُه ، كما هي في أَصِيلٍ وأصل ، فلو كانت أَصائلُ جمع آصال مثل أقْوال وأَقاوِيلَ لاجْتَمَعَتْ هَمْزَةُ الجَمْعِ مع هَمْزَةِ الأَصْلِ ولقالُوا فيه : أَواصِيل بتَسهِيلِ الهَمْزَةِ الثانِيَةِ ، قال : ولا أَعْرِفُ أَحداً قالَ هذا القَوْلَ أَعْني جَمْعَ جَمْعِ الجَمعِ غير الزَّجّاجي وابنِ عُزَيْز ، انْتَهى ، فتَأمّلْ ذلك .
وتَصْغِيرُ أُصْلانٍ الذي هو جَمعُ أَصيلٍ أُصَيلانٌ وهو نادِرٌ كما قالُوا في تَصْغِيرِ جِيرانٍ أَجْيار ، قال السِّيرافِيُ : لأنَّه إنما يُصَغّر من الجَمِيعِ ما كانَ على بِناءِ أدْنَى العَدَدِ ، وأَبْنِيَة أَدْنَى العَدَدِ أَرْبَعَةٌ : أَفْعالٌ ، وأَفْعُل ، وأفْعِلَة ، وفِعْلَة ، ولَيسَتْ أُصْلان واحِدَة منها ، فوجَبَ أَن يُحْكَمَ عليه بالشّذُودِ ، قال : وإِن كان أُصْلانٌ واحِداً كرمّانٍ وقُربانٍ فتَصْغِيرُه على بابِهِ ورَّبما قِيلِ : أُصَيلالٌ بقَلْبِ النُّونِ لامًا ، يُقالُ : لَقِيتُه أُصيلالاً وأُصَيلانًا ، حكاة اللِّحْيانيُ ، وفي الأَساسِ : لَقِيتُه أَصِيلاً ، وأُصُلاً ، وأُصَيلالاً ، وأُصيلانًا ، أي : عَشِيًّاً ، وبالوَجْهَين رُويَ قَوْلُ الأعشى ( 1 ) :
وقَفْتُ فِيها أُصَيلالاً أُسائِلُها * أعَيَّتْ جَوابًا وما بالرَّبْعِ من أَحَدِ ( 2 )
وآصَلَ إِيصالاً : دَخَلَ فيهِ أي في الأَصِيلِ ، ويُقالُ : أَتَيناهُ مُوْصِلِينَ ولَقِيتُه مُوْصِلاً ، أي داخِلاً في الأَصيلِ . وأَخَذَه بأَصِيلَتِه وهذه عن ابنِ السِّكيتِ ، أي بأَجْمَعِه ، وكَذا جاءُوا بأَصِيلَتِهِم وكذا ب أصلته مُحَرَّكَةً وهذه عن ابنِ الأَعرابِي أي أَخَذَه كُلّه بأَصْلِه لم يَدَعْ منه شَيئًا . وكَزُبَيرٍ أُصيل بنُ عبد الله الهُذَلِي أَو الغِفاريُّ صَحابِيٌ رضي اللّه تَعالَى عنه ، وهو الذي قالَ له النَّبِيُ صَلّى اللُّه عليه وسَلّمَ حينَ وصَفَ له مَكَّةَ : " حَسبُكَ يا أصيلُ " . والأَصَلَةُ ، مُحَرَّكَةً : حَيَّةٌ صَغِيرَة قَتّالَةٌ وهي أَخبثها ( 3 ) ، لها رِجْلٌ واحِدَةٌ تَقُومُ عليها ، ثم تَدُورُ ، ثم تَثِبُ ، ومنه الحَدِيث : " كأَنَّ رَأْسَه أَصَلَةٌ أَو عَظِيمَةٌ تُهْلِكُ بنَفْخِها " . ج أَصَل وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ :
فاقْدُرْ لَه أَصَلَةً من الأَصَلْ * كبساءَ كالقُرصَةِ أَو خُفِّ الجَمَلْ ( 4 )
وأَصِلَ الماءُ ، كفَرِحَ : أَسِنَ أي تَغَيَّرَ طَعْمُه ورِيحُه من حَمْأةٍ فيهِ ، عن ابْنِ عَبّاد . وأَصِلَ اللَّحْمُ : إِذا تَغَيَّرَ كذلك . وأَصِيلَتُك : جَمِيعُ مالكَ أَو نَخْلِكَ ( 5 ) وهذه حِجازِيَّةٌ ، كما في العُبابِ . وأَصَلَه عِلْمًا يَأْصُلُه أَصْلاً : قَتَلَه عِلْمًا ، منِ الأَصل بمَعْنَى أَصابَ أَصْلَه وحَقِيقَتَه ، أو مِنَ الأصَلَةِ : حَيَّةٌ قَتّالَةٌ ، كما في الأَساسِ . وأَصَلَتْه الأَصَلَةُ أَصْلاً وثَبت عَلَيه فَقَتَلَتْهُ . والأَصِلُ ككَتِف : المُستَأْصِلُ يُقالُ قَطْعٌ أَصِلٌ ، أي : مُستَأْصِلٌ .
* ومما يستدرك عليه :
جاءُوا بَأَصِيلَتِهم ، أي : بأَجْمَعِهم ، نقله الزَّمَخْشرِيّ ، وهو قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ . ويُجْمَع الأَصيلُ - للوَقْتِ - على إِصال ، كأفِيلٍ وإِفال ، نَقَله الصَّاغاني . ومَجْدٌ أَصِيلٌ : ذو أَصالَة . وقالَ ابنُ عَبّاد : شَر أَصِيلٌ ، أي شَدِيد . قالَ والأَصَلَة ُ - مُحَرَّكَة - من الرِّجالِ : القَصِيرُ العَرِيضُ ، وامْرَأَةٌ أَصَلَةٌ .
قالَ : والإِصْلِيلُ بالكَسرِ : مرقف الفَرَسِ ، شامِيّةٌ ، والجَمْعُ الأَصالِيلُ .
وقَوْلُهم : لا أَصْلَ له ولا فَصْلَ ، فالأَصْلُ : الحَسَبُ ، والفَصْلُ : اللسانُ ، كما في العُبابِ ، وفي اللسان : أي لا نَسَبَ له ولا لِسانَ ، وزادَ المُناويُّ : أو لا عَقْلَ له ولا فَصاحَةَ .
ويقال : أَصَّلَ الأُصُولَ ، كما يُقال : بَوَّبَ الأَبْوابَ ، ورَتب الرتَبَ . وقال المُناوِيُّ : أَصَّلْتُه تَأْصِيلاً : جَعَلْتُ له أَصْلاً ثابِتًا يُبني عليه غَيرُه .
واسْتَأْصَلَه : قَلَعَه مِنْ أَصْلِه أَو بأُصُولهِ . وفي الأَساسِ : إِنَّ النَّخْلَ في أَرْضِنَا لأَصِيل ، أي : هوَ بها لا يَزالُ باقِيًا لا يَفنَى . وأَهْلُ الطّائِفِ يَقُولُون : لِفُلانٍ أَصِيلَة : أي أَرْضٌ تَلِيدَةٌ يَعِيشُ بِها . واسْتَأْصَلَتِ الشَّجَرَة : نبتَتْ وثَبَتَ أَصْلُها . واسْتَأْصَلَ شَأْفَتَهُم : قَطَعَ دابِرَهُم . وقال المُناوِي : قَوْلُهم : ما فَعَلْتُه أَصْلاً مَعْناهُ ما فَعَلْتُه قَط ، ولا أَفْعَلُه أَبَداً ، ونَصْبُه على الظرفِيَّةِ ، أي : ما فَعَلْتُه وَقْتًا ولا أَفْعَلُه حِينًا من الأَحْيانِ .
وأَصِيلُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ الوَلِي مُحَمّدِ بنِ الصَّدْرِ مُحَمّدِ بنِ الكَرِيمِ عَبدِ الكَرِيمِ السَّمَنُّودِيُّ الأَصْلِ ، الدِّمْياطِي
هامش
( 1 ) كذا وفي اللسان " قول النابغة " .
( 2 ) البيت ليس للأعشى ، وهو في ديوان النابغة الذبياني ص 30 برواية : " أصيلانا " واللسان والصحاح .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل " أخبسها " .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) في القاموس : " أو نخلتك " .