والتَّحْفِيل ، وذلك أنه إذا احْتلَبَها المُشْتَرِي حَسِبها غَزِيرةً فزاد في ثَمنِها ، فإذا حَلَبها بعدَ ذلك وجدها ناقِصةَ اللَّبنِ عمّا احْتَلبها أيّامَ تَحْفيلِها .
وما حَفَلَهُ وما حَفَلَ بهِ يَحْفِلُه بالكسر ، حَفْلاً وما احْتَفَلَ به : أي ما بالى به ، كما في المُحكَم ، ويقال : لا تَحْفِلْ به ، قال الكُمَيت :
أَهْذِي بظَبيَةَ لو تُساعِفُ دارُها * كَلَفاً وأَحْفِلُ صُرْمَها وأُبالي ( 1 )
وقال أبو حنيفة : أخبرني أعرابيٌّ مِن أهل اليمن : أنّ الحِفْوَلَ ( 2 ) كخِروَعٍ : شَجَرٌ مِثلُ صِغارِ شَجرِ الرُّمّان في القَدْر ، وله وَرَقٌ مُدَوَّرٌ مُفَلْطَحٌ رِقاقٌ خُضْر ، ثَمَرُه كإجّاصَةٍ صَغيرةٍ ، فيه مَرارَةٌ ويُؤْكَلُ وله عَجَمَةٌ غيرُ شديدةٍ نُسَمِّيها الحَفَصَ .
وقال الفَرّاء : الحَوْفَلَةُ : القَنْفاءُ وهي الكَمَرَةُ الضَّخْمةُ ، مأخوذٌ مِن الحَفْل .
وحَوْفَلَ الرجلُ : انْتَفَخَتْ حَوْفَلَتُه نقله الأزهريُّ .
والحُفالُ كغُرابٍ : الجَمْعُ العظيمُ ، واللَّبَنُ المُجْتَمِعُ عن ابنِ الأعرابيّ . وهو مُحافِظٌ على حَسَبِه مُحافِلٌ : أي يَصُونُه نقله الأزهريُّ .
واحْتَفَلَ الطَّريقُ : بانَ وظهرَ عن الأصمعي ، ومنه قولُ لَبِيدٍ رضي اللّه تعالى عنه ، يَصِف طريقاً :
تُرْزِمُ الشَّارِفُ مِن عِرْفانِهِ * كُلَّما لاحَ بِنَجْدٍ واحْتَفَلْ ( 3 )
وقال الرَّاعِي يَصِف طريقاً :
في لاحِبٍ بِعَزازِ الأرضِ مُحْتَفِل * هادٍ إذا غَرَّه الأَكَمُ الحَدابِيرُ ( 4 )
أي هذا الطريق ظاهِرٌ في الصَّلابة أيضاً .
وقال أبو عبيدة : احْتَفَلَ الفَرَسُ : إذا أظْهَرَ لفارِسِه أنه بَلَغ أَقْصَى حُضْرِه وفيه بَقِيَّةٌ يقال : فَرَسٌ مُحْتَفِلٌ .
وذاتُ الحَفائِلِ : ع ، وحَفائِلُ ، ويُضَمّ : ع أو وادٍ قال أبو ذُؤَيب :
تَأَبَطَّ نَعْلَيْهِ وشِقَّ فَرِيرِهِ ( 5 ) * وقال أليسَ النَّاسُ دُونَ حُفائِلِ ( 6 )
قال ابنُ جِنِّي : مَن ضَمّ الحاءَ هَمَز الياءَ أَلْبَتَّةَ ، ومَن فَتَح احْتَمَل الهَمْزَ والياءَ جميعاً . وقوله : ذات الحفائل فإنه زاد اللامَ على حَدِّ زِيادتِها في قوله : بَناتِ الأَوْبَرِ .
والحَفَيلَلُ كَسَمَيدَعٍ : شَجَرٌ كما في المُحكَم .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
حَفَلَت المرأةُ : جَمَعَت اللَّبَنَ في ثَدْيَيها ، ومنه قولُ عائِشةَ رضي الله تعالى عنها : " لِلَّهِ أُمٌّ حَفَلَتْ له ، ودَرَّتْ عليه " .
وحَفَلَ الشيء حَفْلاً : جَلاهُ ، فاحْتَفَلَ وتَحَفَّل ، قال بِشْرٌ :
رَأَى ذرَّةً بَيضاءَ يَحْفِلُ لَوْنَها * سُخامٌ كغِرْبانِ البَرِيرِ مُقَصَّبُ ( 7 )
يعني يَزِيدُ لَوْنَها بَياضاً لسَوادِه .
والحَفُولُ مِن النِّساء : الجَمِيلةُ ، عن ابنِ عَبّاد ، والجَمْع : حَفائِلُ ، وقِيل : حَوافِل .
وقال أبو عمرو : حِفْلُ الطَّعامِ ، بالكسر : حُثالَتُه .
ومُحْتَفِل لَحْمِ الفَخِذ والساقِ : أكثَرُه لَحْماً ، ومنه قولُ المتَنَخّل الهُذَلِي ، يَصِف سَيفاً :
أَبْيَضُ كالرَّجْعِ رَسُوبٌ إذا * ما ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي ( 8 )
نقلَه الأزهريُّ .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) ضبطت في القاسم بالضم .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 143 واللسان والتكملة والتهذيب .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 98 برواية : " برقاق الأرض . . . إذا عزه " واللسان والتكملة والتهذيب .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فريره كذا بخطه والذي في اللسان : بريره ، وفي ياقوت : مريره . فحرره " وفي ديوان الهذليين : " فريره " .
( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 83 واللسان ومعجم البلدان .
( 7 ) اللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس 2 / 82 والأساس .
( 8 ) ديوان الهذليين 2 / 12 واللسان والتكملة .