في سائرِ النسَخ بالجِيم وكسر اللام ، على أنه معطوفٌ على ما قبلَه ، وهو غَلَطٌ ، والصَّوابُ : الحَمْل بالحاء المهملة ورفع اللام : أي والحَبَلُ : الحَمْلُ ، قال ابنُ سيدَه : وهو مِن ذلك ، لأَنَّه امْتِلاءُ الرَحِمِ .
حَبِلَت المرأةُ كفَرِحَ ، حَبَلاً . والحَبَلُ مَصْدَرٌ واسمٌ ج : أَحْبالٌ قال ساعِدَةُ ، فجَعَله اسماً :
* ذا جُرْأَةٍ تُسقِطُ الأَحْبالَ رَهْبَتُهُ ( 1 ) *
ولو جَعلَه مصدراً وأراد ذَواتِ الأَحْبال كان حَسَناً ، قاله ابنُ سِيدَه . وهي ( 2 ) حابِلَةٌ مِن نِسوةٍ حَبَلَةٍ مُحرَّكةً ، نادِرٌ وحُبلَى من نِسوةٍ حُبْلَيَاتٍ وحَبالَى وحَبالَياتٍ ، قال الصاغاني ( 3 ) : لأنه ليس لها أَفْعَلُ ، ففارَقَ جَمْعَ الصّغْرَى ، والأصلُ : حَبالِى ، بكسر اللام ، لأنّ كُلَّ جَمْعٍ ثالِثُه أَلِفٌ يُكْسَرُ الحرفُ الذي بعدَها ، نحو مَساجِدَ وجَعافِرَ ، ثم أبدلُوا مِن الياءِ المُنقَلِبة مِن ألف التأنيث ألِفاً ، فقالوا : حَبالَى ، بفتح اللام ، ليَفْرِقُوا بين الألفَين ، كما قُلنا في الصَّحارِى ، وليكونَ الحَبالَى كحُبلَى في تَركِ صَرْفِها ، لأنهم لو لم يُبدِلُوا لسقَطت الياءُ لدخولِ التنوين ، كما تسقُط في جَوارٍ . وقد جاءَ حَبلانَةٌ قال ابنُ سِيدَه : ومنه قولُ أعرابيّةٍ : أَجِدُ عَيني هَجَّانة ، وشَفَتِي ذَبَّانة ، وأَراني حَبْلانَة . قال : واختلِف في هذه الصِّفة ، أعامَّةٌ للإناث ، أم خاصَّةٌ لبَعْضِها ؟ فقيل : لا يُقال لشيء مِن غيرِ الحَيوان : حُبلَى ، إلّا في حديثٍ واحِدٍ : " نُهِىَ عَن بَيعِ حَبَلِ الحَبَلة " كما سيأتي . وقيل : كُلُّ ذاتِ ظُفُرٍ حُبلَى ، وأنشد أبو زيد :
* أَو ذِيخَةٌ حُبْلَى مُجِحٌّ مُقْرِبُ ( 4 ) *
وقال النَّوَوِيُّ في التَّحرير : قال أهلُ اللُّغة : الحَبَلُ : للآدَمِيّات ، والحَمْلُ لغيرهنّ ، ونَقل عن أبي عُبيدةَ القولَ الذي ذكره ابنُ سِيدَه . والنِّسبةُ إلى حُبلَى : حُبْلِيٌّ بالضّم وحُبْلَوِيٌّ وحُبلاوِيٌّ كما في
الصِّحاح . وفي الحديث : نُهِىَ عن بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ بتحريكهِما : أي بَيعِ ما في بَطْنِ الناقَةِ قاله أبو عبيد ، وهو قولُ الشافِعِي . أو معناه : حَمْلُ الكَرمَةِ قبلَ أن يَبلُغَ قال ابنُ سِيدَه : وجَعَل حَملَها قبلَ أن تبلُغَ حَبَلاً ، وهذا كما نُهِي عن بَيعِ ثَمَرِ النَّخْلِ قبل أن يُزْهِيَ . ونَقَل السُّهَيلي في الرَوض عن أبي الحسن بنِ كَيسانَ : أنه قال : معناه بَيعُ العِنَبِ قبل أن يَطِيبَ . قال السُّهَيلِي : وهو قولٌ غَرِيبٌ لم يذهَبْ إليه أحدٌ في تأويلِ الحديث . قال : وكذلك وَقَع في كتاب الألفاظ لابن السِّكِّيت ، وإنما اشْتبَه عليه وعلى غيرِه دُخولُ الهاءِ في الحَبَلَة حتّى قالوا فيها أقوالاً كُلُّها هَباءٌ . أو نِتاجُ النِّتاجِ ، وهو وَلَدُ الوَلَدِ الذي في البَطْنِ ، وكانت العَرَبُ تَفْعلُه وفي المُحكَم : وكانت الجاهِليَّةُ تَتَبايَعُ على حَبَلِ الحَبَلَةِ في أولادِ أولادِها ، في بُطُونِ الغَنَم الحَوامِلِ . وفي التهذيب كانت تَتَبايَع أولادَ ما في بُطُونِ الحَواملِ . وفي العُباب : قال ابن الأنبارِيّ : فالحَبَلُ : يُرادُ به ما في بَطْنِ النوقِ ، والحَبَلُ الآخَرُ : حَبَلُ الذي في بَطْنِ الناقةِ ، أدْخِلَت فيها الهاءُ للمبُالَغة ، كما تقول : نُكَحَةٌ وسُخَرَةٌ .
والمَحْبَلُ كمَقْعَدٍ : أوانُ الحَبَلِ وفي الصِّحاح : كان ذلك في مَحْبَلِ فلانٍ : أي وَقْتِ حَبَلِ أُمِّه به . والمَحْبَلُ : الكِتابُ الأَوَّلُ عن ابنِ سِيدَه ، وبكل مِن القولَينْ فُسِّر بيتُ المُتَنخِّل الهُذَلِيّ :
لا تَقِهِ المَوْتَ وَقِيَّاتُهُ * خُطَّ له ذلك في المَحْبَلِ ( 5 )
ويروَى : في المَحْبِل كمَنْزِل هو مَوضِعُ الحَبَلِ من الرَّحِم ، والأَعْرَفُ : في المَهْبِلِ بالهاء .
وحَبَّلَ الزَّرْعُ تَحْبِيلاً : قَذَف بعضُه على بَعْضٍ كما في المُحكَم ، وفي الأساس : أي اكْتَنَز السُّنْبُلُ بالحَبِّ ، وهو مَجازٌ .
والإِحْبِلُ ، كإِثْمِدٍ ، وأَحْمَدَ ، والحُنْبُلُ كقُنْفُذٍ الأُولى والأَخيرةُ عن ابن الأعرابيّ : اللوبياء وسيأتي الحُنْبُلُ أيضاً للمصنِّف ، واقتصَر ابنُ سِيدَه على الأولى .
والحَبالَّةُ ، بشَدِّ اللام : الانطِلاقُ عن ابنِ سِيدَه . والحَبالَّةُ : زمَانُ الشيء وحِينُه حَكَى اللِّحيانيُّ : يُقال : أَتيتُه علَى حَبالَّةِ الانطِلاق ، وعلى حَبالَّةِ ذاك : أي على حِينِ ذاك ( 6 ) ورُبَّانِه ، وهي على حَبالَّةِ الطَّلاقِ : أي مُشْرِفةٌ عليه .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 202 وعجزه فيه :
مهما يكن من مسام مكره يسم
( 2 ) القاموس : فهي .
( 3 ) كذا ، وفي اللسان : " قال الجوهري " والعبارة التالية في الصحاح .
( 4 ) اللسان والصحاح .
( 5 ) ديوان الهذليين 2 / 14 واللسان والتهذيب .
( 6 ) في اللسان : حبالة ذلك أي على حين ذلك وإيانه .