وكنتُ سَلِيمَ القَلْبِ حتّى أصابني * مِن اللَّامِعاتِ المُبرِقاتِ حُبُولُ ( 1 )
وقال ابنُ الأعرابيّ : الحِبلُ : العالِمُ الفَطِنُ العاقِلُ قال : وأنشد المُفَضَّل :
فيا عَجَبا للخَوْدِ تُبدِي قِناعَها * تُرَأْرِئُ بالعَينَين لِلرجُلِ الحِبْلِ ( 2 )
ويُقال : إنه لَحِبْلٌ مِن أحْبالِها : للدّاهِيَة مِن الرِّجال عن ابنِ سِيدَه . قال : ويُقال ذلك أيضاً للقائِمِ علَى المالِ الرَّفِيقِ بسِياسَتِه وهو مَجازٌ . قال : وثار حابِلُهُم على نابِلِهم : إذا أَوْقَدُوا الشَّرَّ بينَهم قال الأَزهر : مَثَلٌ في الشِّدَّة ، فالحابِلُ : صاحبُ الحِبالَة ، والنَّابِلُ : الرَّامِي بالنَّبل ، ويكونُ صاحِبَ النَّبل : أي اختلَطَ أمرُهم ، وقد يُضْرَبُ للقَوم يَنْقَلِب حالُهم ، ويثور بعضُهم على بعض . وقال أبو زيد : يُضْرَبُ في فَسادِ ذَواتِ البَين . والْتَبَسَ الحابِلُ بالنابِلِ الحابِلُ هنا : السَّدَى ، والنّابِلُ : اللُّحْمَةُ يقال ذلك في الاختِلاط . وحَوَّل حابِلَهُ علَى نابِلِه : أي جَعَل أَعْلاه أَسْفَلَه واجْعَلْ حابِلَه نابِلَه ، وحابِلَه علَى نابِلِه كذلك .
والحُبلَةُ ، بالضمّ ووقَع في نُسَخ المُحْكَم مضبوطاً بالفَتح : الكَرْمُ ، أو أصلٌ مِن أُصولِه ، ويُحَرَّكُ كما سيأتي .
والحُبلَةُ : ثَمَرُ السَّلَمِ والسَّيَالِ والسَّمُرِ وهي هَنَةٌ مُعَقَّفةٌ ، فيها حَبٌّ صِغارٌ أَسْودُ ، كأنه العَدَسُ ، كما في المُحْكَم . وقال الأزهريُّ عن أبي عُبيدة ( 3 ) : الحُبلَةُ والسَّمُر : ضَرْبان مِن الشَّجَر . وقال ابن الأعرابيّ : هي ثَمَرةُ السَّمُرِ ، مِثلُ اللُّوبياء ، ومنه حديثُ سَعْدٍ رضي اللهّ تعالى عنه : " لَقَدْ رأيتُنا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وما لَنا طَعامٌ إلاّ الحُبلَةُ ووَرَقُ السَّمُرِ ، ثم أصْبَحَتْ بنو أسَدٍ تَعْزِرُني على الإسلام ، لقد ضَلِلتُ إذاً وخابَ عَمَلَي " . أو الحُبلَةُ : ثَمَرُ العِضاه عامَّةً . وقيل : هو وِعاءُ حبِّ السَّلَمِ والسَّمُرِ ، وأمّا جَمِيعُ العِضاهِ بَعْدُ فإنّ لها مَكانَ الحُبلَةِ : السِّنْفَة . ج : حُبلٌ كقُفْلٍ وصُرَدٍ .
والحُبلَةُ : ضَربٌ مِن الحَلْيِ يُصاغُ على شَكْلِ هذه الثَّمَرة ، يُوضَعُ في القَلائد ، زاد الأصمَعِيُّ : في الجاهِلِيّة وأنشد الصاغانيُّ لعَبدِ اللّه بنِ سَلَمَةَ ( 4 ) الغامِدِيّ ، يَصِفُ فَرَساً :
ويَزِينُها في النَّحْرِ حَلْيٌ واضِحٌ * وقَلائِدٌ مِن حُبلَةٍ وسُلُوسِ ( 5 )
والحُبلَةُ : بَقْلَةٌ طَيِّبةٌ من ذُكُور البَقْلِ ، عن ابنِ سِيدَهْ . وقال مَرَّةً : شَجَرةٌ تأكُلُها الضِّبابُ . وضَبٌّ حابِلٌ : يأكُلُها ، ونَص المحكَمِ : يَرعاها .
والحَبَلُ ، مُحرَّكةً : شَجَرُ العِنَبِ واحِدَتُه حَبَلةٌ ، كما في المُحْكَم ورُّبما سُكِّنَ . وفي الصِّحاح : الحَبَلَةُ أيضاً بالتحريك : القَضِيبُ مِن الكَرم ، ورّبما جاء بالتَّسكين . وفي التهذيب : قال اللَّيثُ : يُقال للكَرمة : حَبَلَةٌ قال : وأيضاً طاقٌ مِن قُضْبان الكَرم . وقال الأصمَعِي : الجَفْنَةُ : الأَصْل مِن أُصول الكَرم ، وجَمعُها الجَفْنُ ، وهي الحَبلَةُ ، بفتح الباء . وفي حديث أنسٍ رضي الّله تعالى عنه : " إنه كانت له حَبلَةٌ تَحْمِلُ كُرّاً ، وكان يُسمِّيها أُمَّ العِيال " وهي الأَصْلَةُ مِن الكَرْم ، انتشَرتْ قُضْبانُها على عَرائشِها . وفي الأساس : ولَه حَبلَةٌ ( 6 ) تُقِلُّ ( 7 ) صِيعاناً ، وهي الكَرْمَةُ شُبهَتْ قُضْبانُ الكَرمِ بالحِبال ، فقِيل للكَرمَة : الحَبلَةُ ، بزيادة التاء ، وقد تُفْتَح الباء .
ومِن المَجاز : الحَبلُ : الامْتِلاءُ نقلَه ابنُ سِيدَهْ كالحُبالِ ، كغُرابٍ هذه عن ابنِ الأعربي . وقد حَبِلَ مِن الشرابِ والماءِ ، كفَرِح : انْتَفَخ بَطْنُه وامتلأ فهو حَبلانُ ، وهي حَبلَى : ممتلئان وقد يُضَمَّان نقلَه ابنُ سِيدَه ، عن أبي حَنيفةَ .
ومِن المَجاز : الحَبلُ : الغَضَبُ ، وهو حَبلانُ على فُلانٍ وهي حَبلانَةٌ : مُمتلئان غَضَباً . وبهِ حَبَلٌ ( 8 ) : أي غَضَبٌ وغَمٌّ نقلَه الأزهريُّ وابنُ سيدَه ، قال الأزهريُّ : وأصلُه مِن حَبَلِ المرأةِ .
وحَبَلْ حَبَلْ : زَجْرٌ للشاءِ نقله الصاغانيّ والجَمَلِ هكذا
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان والتكملة وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ترأرئ ، يقال : رأرأت بعينيها ، وغيقت وهجلت إذا أدارته تغمز الرجل كذا في اللسان " .
( 3 ) في التهذيب : أبي عبيد .
( 4 ) في اللسان : عبد الله بن سليم من بني ثعلبة بن الدول .
( 5 ) مفضلية باختلاف الرواية عن الأصل .
( 6 ) في الأساس : وله حبلة وحبلة .
( 7 ) الأساس : تغل .
( 8 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وبه حبل غضب وغم وحبل حبل زجر للشاء والحمل حبلت كفرح حبلا مصدرا واسم ج أحبال اه شنقيطي .