وأَجْمَلَ الشيء جَمَعَهُ عن تفْرِقَةٍ .
وأَجْمَلَ الحِسابَ والكَلامَ : رَدَّه إلى الجُمْلَة ثم فَصَّله وبَيَّنه .
وأَجْمَلَ الصَّنِيعَةَ حَسَّنها وكَثَّرها .
والجَمِيلُ كأَمِيرٍ الشَّحْمُ يذابُ فيُجْمَعُ وقِيل : يُذابُ ، فكُلَّما قَطَر وُكِّفَ على الخُبز ، ثم أعِيد ، وقد تقدَّم .
ودَرْبُ جَمِيلٍ : ببَغدادَ نُسِب إليه بعضُ المُحدِّثين . وإسحاقُ بن عمرٍو ، وفي التَّبصير ( 1 ) : ابن عمر ، الجَمِيلِيُّ النَّيسابُورِيّ : شاعرٌ مُفْلِقٌ مُعَمَّرٌ ، روى عن أبي حَفص بن مَسرور ، ومات سنة 520 .
والجَمُولُ كصَبُورٍ مَن يُذِيبهُ أي الشَّحْمَ .
وفي المُحكَم : المَرأةُ التي تذِيبُ الشَّحْمَ . وقال ابنُ الأعرابيّ : الجَمُولُ : المرأةُ السَّمِينةُ والنَّثُولُ : المَهْزُولَةُ ، وأنشَد :
إذْ قالَتِ النَّثُولُ للجَمُولِ * يا ابْنَةَ شَحْمٍ في المَرِيءِ بُولِي ( 2 )
والجُملَةُ ، بالضمّ : جَماعَةُ الشيء كأنها اشتُقَّت مِن جُمْلَة الحَبلِ ؛ لأنها قُوًى كثيرةٌ جُمِعَتْ فأَجْمَلَتْ جُمْلةً . وقال الراغب : واعتُبِر معنى الكَثْرةِ فقِيل لكُلِّ جَماعةٍ غيرُ منفصِلة : جُملَةٌ .
قلت : ومنه أَخذ النَّحويّون الجُملَة لِمُرَّكبٍ من كلمتين ، أُسْنِدت إحداهما للأُخرى . وفي التنزيل : ( وقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيهِ الْقُرآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) ( 3 ) أي مُجْتَمِعاً ، لا كما أُنْزِل نُجُوماً مُفْتَرِقة .
وجُمْلَةُ : جَدُّ الإمام جمالِ الدّين يُوسُفَ بن إبراهيم مِن كبار الشافِعيّة ، قاضي دِمَشْقَ سمِعَ من الفَخْر عليِّ بن البُخارِيّ وغيرِه ، وهو جُمْلَةُ بن مُسلِم بن تَمّام بن حسين بن يوسف ، وأخوه أحمدُ بنُ إبراهيم بنِ جُمْلَةَ ، سَمِع من ابنِ البُخارِيّ أيضاً ، ذكره البِرزالِيُ ، مات سنةَ 742 .
والجُمَّلُ كسُكَّرٍ وصُرَدٍ وقُفْلٍ وعُنُقٍ وجَبَلٍ : حَبلُ السَّفِينة الغَلِيظُ الذي يقال له : القَلْسُ ، الأخيرتان عن ابنِ جِنِّي وقُرِئ بِهنَّ قولُه تعالى : ( حَتَّى يَلجَ الجَمَلُ في سَمِّ الْخِيَاطِ ) ( 4 ) فالأولَى قرأ بها عليٌّ وابنُ عبّاس رضي اللّه عنهم ، ومُجاهِد وسَعِيد بن جُبَير والشَّعْبِيّ وأبو رَجاء ويَزِيدُ بن عبد الله بن الشِّخِّير ، وأبانٌ عن عاصِمٍ . وفي رِوايةٍ عن ابن عباس بتخفيف الميم ، وهي الرواية الثانية ، وبه قرأ أبو عمرو ، والحسن ، وهي قراءة ابنِ مسعود ، وحُكِيَ ذلك عن أبي بن كَعب أيضاً . ورُوِى عن ابن عَبّاس بسكون الميم أيضاً ، وهي الثالثة ، هذه جَمْعُ جُمْلَةٍ ، مِثال : بُسرٍ وبُسرَة ، والجُمْلَةُ : قُوَّةٌ مِن قُوَى الحَبلِ الغَلِيظ . وقال ابنُ جِنِّي : وأمّا جُمْلٌ : فجَمْع جَمَلٍ ، كأَسَدٍ وأُسْدٍ . وذكر الكَواشِي أنها كلّها لُغاتٌ في البَعِير ، ما عدا جُمَّلاً ، كسُكَّرٍ ، وقُفْلٍ ، قِيل : وليس بشيءٍ فتأمَّلْ ، قاله شيخُنا .
قلت : وأمّا القِراءةُ الأولى فإنه نقلها الفَرّاءُ عن ابنِ عبّاس ، وقال : مَعناه الحِبالُ المَجْمُوعة وقال أبو طالب : رَواه الفَرّاءُ بالتَّشديد ، ونحن نَظُنُّ أنه أراد التخفيفَ ، لأنّ الأسماءَ إنما تأتي على فُعْلٍ ، مُخفَّفاً ، والجماعةُ تجيء على فُعَّلٍ ، كصُوَّمٍ ونُوَّمٍ . وكُسكَّرٍ : حِسابُ الجُمَّلِ وهي الحروفُ المُقَطَّعة على أبي جادٍ ( 5 ) ، قال ابنُ دُرَيْد : لا أحْسَبه عربيّاً .
وقد يُخَفَّفُ قاله بعضُهم ، قال ابنُ دُرَيْد : ولستُ منه على ثِقَة .
والجُمُلُ كصُحُفٍ : الجَماعةُ مِنّا عن ابنِ سِيدَهْ .
وجَمَّلَهُ تَجْمِيلاً : زَيَّنَهُ ومنه : إذا لم يُجَمِّلْكَ مالُك لم يُجْدِ عليكَ جَمالُك . وجَمَّلَ الجَيشَ : أطالَ حَبسَهُم صوابُه : حَبسَه ، كجَمَّرَهُ ، نقله الأزهريُّ . وقال ابنُ عَبّادٍ : الجَمِيلَةُ كسَفِينةٍ : الجَماعَة مِن الظِّباءِ والحَمام وكأنها فَعِيلَةٌ ، مِن أَجْمَلْتُ : أي جَمَعْتُ جُمْلَةً .
وجُمْلُ بالضمّ امرأةٌ قال عبدُ الرحمن بنُ دارَةَ الغَطَفانيُّ :
فَيا جُمْلُ إنَّ الغِسلَ ما دُمْتِ أيِّماً * عَليَّ حَرامٌ لا يَمَسنِيَ الغِسلُ
أي لا أُجامِعُ غيرَها ، فأحتاجَ إلى الغِسلِ ، طَمَعاً في تَزوُّجها .
هامش
( 1 ) التبصير 1 / 355 .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) الفرقان الآية 32 .
( 4 ) الأعراف الآية 40 .
( 5 ) اللسان : " على أبجد " والأصل كالتهذيب .