في الصِّغَرِ ، أعظَمُ رأْساً منها بكَثِير ، والشَّقِيقَةُ صَغِيرَة الرَّأسِ ، وقالوا في الجَمْع : جُمَيلاتُ حُرٍّ .
والجُمْلانَةُ وهذه عن اللَّيثِ والجُمَيلانَةُ ، بضَمِّهما : البُلْبُلُ وقيل : هو طائر من الدَّخاخِيل . وقال سِيبَوَيْهِ : الجُمَيل : البُلْبُلُ ، لا يُتَكَلَّم به إلَّا مُصَغَّراً ، فإذا جَمَعُوها قالوا : جِمْلانٌ . وفي التَّهذِيب يُجْمَع الجُمَيلُ على الجُمْلان .
والجَمَالُ الحُسْنُ يكون في الخُلُقِ في الخَلْق . وعِبارة المُحْكم في الفِعْلِ والخَلْقِ ، وقَوْلُه تعالى : ( لكم فيها جَمَالٌ ) ( 1 ) أي : بَهاءٌ وحُسْنٌ . ويَجُوزُ أن يكون الجَمَلُ سُمِّي بذلك لأنهم كانوا يَعُدون ذلك جَمَالا لهم ، أَشارَ إليه الرَّاغِبُ . وفي الحَدِيث : " إنَّ اللّهَ جَمِيلٌ يُحب الجمالَ " أي : جَمِيل الأَفْعال . وقال سِيبَوَيه : الجَمَالُ رِقَّة الحُسْنِ . وقال الرَّاغِب : الجَمَالُ : الحُسْنُ الكَثِير ، وذلك ضربان : أحدهما : جمال يُخْتَصُّ الإنسانُ به . في نَفْسِه أو بَدَنِه أو فِعله . والثاني : ما يَصِلُ منه إلى غْيرِه . وعلى هذا الوَجْهِ ما رُوِيَ : " إنَّ اللّهَ جَمِيلٌ يحبُّ الجَمَالَ " تنبيهاً أَنَّ منه تَفِيضُ الخَيراتُ الكَثِيرَةُ فيُحِب مَنْ يَخْتَصُّ بذلك .
جَمُلَ ، ككَرُمَ وعليه اقتصر الجوهريّ والصاغانِيُّ وابنُ سِيدَهْ ، وزادَ الفَيُّومِيّ : وجَمِلَ - كعَلِمَ - جَمَالاً فهو جَمِيلٌ كأَمِيرٍ وغُرابٍ ، ورُمَّانٍ وهذه لا تُكَسَّرُ .
وقال الصاغاني : هو أَجْمَلُ من الجَمِيل .
والجَمْلاءُ : الجَمِيلَةُ من النِّساء ، عن الكسائيِّ ، وهي أَحَدُ ما جاء من فَعْلَاءَ لا أَفْعَلَ لها ، وأَنْشَد :
فَهْىَ جَمْلَاءُ كَبَدرٍ طالِعٍ * بَذَّتِ الخَلْقَ جميعاً بالجَمَالْ ( 2 )
وقال آخَرُ :
وُهِبتُهُ مِن أَمَةٍ سَوداءِ * ليستْ بحَسناءَ ولا جَمْلاءِ ( 3 )
وقال ابنُ عَبّاد : الجَمْلاءُ التامَّةُ الجِسمِ مِن كُلِّ حَيوانٍ .
وتَجَمَّل الرجُلُ : تَزَيَّنَ ، وأيضاً أَكَلَ الشَّحْمَ المُذابَ وهو الجَمِيلُ ، ومنه قولُ امرأةٍ لبنتِها : تَجَمَّلِي وتَعَفَّفِي : أي كُلِي الشَّحْمَ واشْرَبي العُفافَةَ ، وهو ما بَقِي في الضَّرْع .
وجامَلَهُ مُجامَلَةً : لم يُصْفِه الإخاءَ ، بل ماسَحَهُ بالجَمِيل نقَله ابنُ سِيدَهْ . أو جامَلَه : أَحْسَن عِشْرَتَه وعامَلَه بالجَمِيل ، ويقال : عليكَ بالمُداراة والمُجامَلة . وجَمالَكَ أن لا تفعلَ كذا : إِغراءٌ أي الزَمِ الأمْرَ ( 4 ) الأجْمَلَ ، ولا تفعَلْ ذلك قاله ابنُ سِيدَهْ ، وقال أبو ذُؤَيب :
جَمالَكَ أيها القَلْبُ الجَرِيحُ * سَتَلْقَى مَن تُحِبُّ فتَستَرِيحُ ( 5 )
يُريد : الزَمْ تَجَمُّلَك وحَياءَك ، ولا تَجزَعْ جَزعاً قبيحاً . وقال ابنُ دُرَيد : يقال : جَمالَكَ أن تفعلَ كذا وكذا : أي لا تَفْعلْه ، والزَمِ الأمْرَ الأجْمَلَ ، وأنشد : البيت .
وجَمَلَ يَجْمُلُ جَمْلاً : إذا جَمَع . وجَمَلَ الشَّحْمَ يَجْمُلُه جَمْلاً : أَذابَهُ ومنه الحديث : " لَعَن اللّهُ اليَهُودَ ، حُرمَتْ عليهم الشُّحُومُ فجَمَلُوها وباعُوها " أي أذابُوها . ودَعَت امرأةٌ على رجُلٍ : جَمَلَك اللّهُ : أي أذابَكَ كما يُذابُ الشَّحْمُ . كأَجْمَلَهُ قال أبو عبيد : رُبّما قِيلَ ذلِكَ واجْتَمَلَهُ كذلك . وقال الفَرّاءُ : جَمَلَ أجْوَد ، قال لَبِيدٌ رضي اللّه عنه :
وغُلامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ * بألوكٍ فَبذَلْنا ما سَأَلْ
أو نَهَتْهُ فأتاهُ رِزْقُهُ * فاشْتَوَى لَيلَةَ رِيحٍ واجْتَمَلْ ( 6 )
وقال الزَّمخشريّ : اجْتَمَل : استَوْكَف إهالَةَ الشَّحْمِ على الخُبز ، وهو يُعِيدُه إلى النار .
وأجْمَلَ في الطَّلَبِ : أي اتَّأَدَ واعْتَدل فلم يُفْرِط ومنه قولُ الشاعِر :
* الرزْقُ مَقْسُومٌ فأَجْمِلْ في الطَّلَبْ ( 7 ) *
وفي الحديث : " أَجْمِلُوا في طَلَبِ الرزْقِ فإنَّ كُلّاً مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له " .
هامش
( 1 ) النحل الآية 6 .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) وضعت بالأصل داخل الأفواس ، وليست في القاموس .
( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 68 برواية : " القلب القريح " واللسان والمقاييس 1 / 481 وصدره في الصحاح والأساس .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 140 وعجز الثاني في التهذيب .
( 7 ) اللسان .