وفي اللِّسانِ ، هي : الرسالَةُ . وأَلِكْنِي إِلى فُلانٍ ، أي : أَبْلِغْهُ عَنِّي ، أَصْلُه أَلْئكْنِي ، حُذِفَتِ الهَمْزَةُ ، وألْقِيَتْ حَرَكَتُها على ما قَبلَها وقد وَرَدَت هذه الكلمَةُ في كَلام النابِغَةِ ( 1 ) ، واعْتَرَضَه الآمِدِيّ في المَوازَنَة : بأنّ معناهُ : كُنْ لِي رَسُولاً فكَيفَ يَقُولُ أَلِكْني إِلَيكَ عَنِّي ؟ نقله شَيخُنا . وقد تَقَدّمَ البَحْثُ فيه مُطَوَّلاً في " أَ ل ك " فراجعْه . وحَكَى اللِّحْيانِي : أَلِكْتُه ( 2 ) إِلَيه في الرِّسالَةِ أَلِيكُه إِلاكَةً ، وهذا إِنّما هو على إِبْدالِ الهَمْزَةِ إِبْدالاً صَحِيحاً . والمَلأَكُ : المَلَكُ ؛ لأَنّه يُبَلِّغُ الرسالَةَ عن اللّه عَزَّ وجَلَّ ، وزنُه مَفْعَلٌ ، والعَيْنُ مَحْذُوفَةٌ وهي الهَمْزَةُ ألْزِمَت التَّخْفِيفَ بإِلقاءِ حَرَكَتِها على السّاكِنِ قَبلَها إِلاَّ شاذًّا كقَوْلِه :
ولَستُ لإِنْسِي ولكِنْ لَمَلأَكٍ * تَنَزَّل من جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ ( 4 )
والجَمْعُ مَلائِكَة ، جَمَعُوه مُتمِّمًا ، وزادُوا الهاءَ للتَّأْنِيث ، ووزنه مَفاعِلَةٌ ، ويجْمَع أَيْضًا على مَلائِكَ ، كمَساجِدَ ، وقِيلَ : ميمُه أَصلِيّةٌ لا هَمزَتُه ، ووَزْنُه فعائِلَة ، وقِيلَ : هو من أَ ل ك كما مَرّ ، وسَيَأْتِي في م ل ك أَشياءُ تَتَعَلَّقُ بهذا الحَرفِ ، فليُتَأَمَّلْ هُناك . وفي المُحْكَم ترجمة أَ ل ك مُقَدَّمَةٌ على تَرجَمَة ل أَ ك وقال ما نَصّه : إِنَّما قَدَّمت بابَ مَأْلكَة على باب مَلأَكَة ، لأَنَّ مَأْلكَةً أَصلٌ ، ومَلأَكَة فَرعٌ مقلوبٌ عنها ، أَلا تَرَى أَنَّ سِيبَوَيْهِ قَدَّمَ مَأْلكَةً على مَلأَكَةٍ فقالَ : وقالُوا : مَأْلكَة ومَلأَكَة فلَم يكُنْ سِيبَوَيْهِ على ما هُوَ به منِ التَّقَدُّمِ والفَضْلِ ليَبدَأَ بالفَرع على الأصْلِ ، هذا مع قَوْلِهِم الأَلُوك ، قال فلذلك قَدَّمْناهُ ، وِإلاّ فلقد كانَ الحُكْمُ أَنْ يقدِّم مَلأَكَة على مَأْلكَة ؛ لتَقَدُّمِ الّلامِ في هذه الرُّتْبَةِ على الهَمزةِ ، وهذا هو تَرتِيبُه في كتابه .
* ومما يستدرك عليه :
اسْتَلأَكَ له : ذَهَب برِسالَتِه ، عن أبي عَلِي .
[ لبك ] : اللَّبكُ : الخَلْطُ قال أُمَيَّةُ بنُ أبي الصَّلْتِ :
إِلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلاءٍ * لُبابَ البُر يُلْبَكُ بالشِّهادِ ( 5 )
كالتْلْبِيكِ وهذه عن ابنِ عَبّاد . واللَّبكُ : الشيء المَخْلُوط كاللَّبكَةِ وقد لَبَكَه لَبكًا . واللَّبكُ : جَمْعُ الثَّرِيدِ ليَأْكُلَه كذا في المُحْكَمِ . ومن المَجاز : أَمْرٌ لَبِك ، ككَتِف : مُلْتَبِسٌ ، وفي الصِّحاحِ : مُخْتَلِطٌ وأَنْشَدَ لزُهَير :
رَدَّ القِيَانُ جِمالَ الحَي فاحْتَمَلُوا * إِلى الظَّهِيرَةِ أَمْرٌ بَينَهُم لَبِكُ ( 6 )
وأَنْشَدَ الصّاغاني لرؤْبَةَ :
* وحاجَةٍ أَخْرَجُت من أَمْرٍ لَبِكْ *
والْتَبَكَ الأَمْر ، أي : اخْتَلَطَ كما في الصِّحاحِ زاد الصّاغاني : والْتَبَسَ ، وهو مَجازٌ . واللَّبِيكَةُ : جَماعَةٌ من الغَنَم ، قالَ ابنُ السكيتِ عن الكِلابي : أقولُ : لَبِيكَةٌ من غَنَمٍ ، وقد لَبَكُوا بينَ الشّاءِ ، أي : خَلَطُوا بَينَها ، وهو مِثْلُ البَكِيلَةِ نقله الجَوْهرِيُّ . وقالَ عَرّامٌ : اللَّبِيكَةُ : الجَماعَةُ من النّاسِ كاللُّباكَةِ ، بالضَّمِّ . واللَّبِيكَةُ : ضَربٌ من الطَّعامِ ، وهو دَقِيقٌ يُلْبَكُ بزُبْد أَو سَمْنٍ ، قاله ابنُ عَبّادٍ ، وفي اللِّسانِ : أَقِطٌ ودَقِيق أَو تَمْرٌ ودَقِيقٌ وسَمْنٌ أَو زَيْتٌ يُخْلَطُ ويُصَبُّ عليهِ ، ولا يُطْبَخُ . ومن المَجازِ : اللَّبَكَةُ ، محركَةً : اللُّقْمَةُ من الثَّرِيدِ ، وبه فُسِّرَ قولُهم : ما ذُقْتُ عِندَه عَبَكَةً ولا لَبَكَةً . أَو القِطْعَةُ من الثَّرِيدِ كما في الصِّحاح . أَو القِطْعَةُ من الحَيسِ كما فسَّرَه ابنُ دُرَيْد . والإِلْباكُ : الإِخْناءُ ، وقالَ ابنُ عَبّادٍ : الإِلْباكُ الإِخْطاءُ في المَنْطِقِ والحُجَّةِ ، وِإغْلاطٌ فِيهِما . قال : وتَلًبّكَ الأَمْرُ : تَلًبّسَ واخْتلَطَ .
* ومما يستدرك عليه :
أَمْرٌ لَبِيكٌ ، أي : مُخْتَلِطٌ . وثَرِيدَةٌ مُلًبّكَةٌ ، كمُعَظَّمَة ، أي : مُلًبّقَةٌ لَيِّنَة ، عن ابنِ عَبّادٍ . ووَقَع في لَبكَةٍ ، بالفتح ، ولَبِيكَة ، أي اختِلاطٍ .
[ لحك ] : لَحَكَهُ ، كمَنَعَه لَحْكًا : أَوْجَرَه الدَّواءَ . ولَحَكَ بالشيء لَحْكًا : شَدَّ الْتِئامَه ، كلاحَكَ وتَلاحَكَ وقد لُوحِكَ فتَلاحَكَ ، ورُّبما قِيلَ : لَحِكَ لَحَكًا ، وهي مُماتَةٌ . وفي
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله :
ألكني يا عيين إليك قولا * سأهديه إليك ، إليك عني
انظر ديوانه ص 122 ومادة " ألك " .
( 2 ) في اللسان : آلكته بالمد .
( 3 ) في القاموس : " تعالى " بدل " عز وجل " .
( 4 ) اللسان بدون نسبة .
( 5 ) الصحاح واللسان .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 47 واللسان والصحاح .
( 7 ) الجمهرة 1 / 314 .