وقد مَئِق الصّبيُّ ، كفَرِح يمْأَقُ ، مأَقاً ، فهو مَئِقٌ .
وامتأَقَ مثلُه ، كما في الصِّحاح . قالت أمّ تأبط شرّاً : " ولا أبَتُّه مَئِقاً " ، وفي المثَل : " أنتَ تئِق ، وأنا مَئِق ، فكيف نتّفِق ؟ ! " يُضرَبُ لغير المُتوافِقَيْن . وقد ذُكِر في " ت أق " قال رؤبة :
* كأنّما عوْلَتُها بعدَ التّأَقْ *
* عَولَةُ ثَكْلَى ولْوَلَتْ بعدَ المأَقْ *
وقال اللِّحياني : مَئِقَت المرأَةُ مأْقَةً : إذا أخذَها شبْهُ الفُواق عندَ البُكاءِ قبل أن تبْكيَ .
ومَئِقَ الرجل : كادَ أن يبْكي ( 1 ) أو بَكى وقيل : بَكى واحْتَدّ .
وقال ابنُ السِّكّيت : المأْق : شدّة البُكاء .
والمُؤقُ ، بالضمِّ عن اللّيثِ ويُتْرك همْزُه ، من الأرَضِين : نَواحِيها الغامِضَةُ من أطرافِها ج : أمْآق قالَه اللّيث ، وأنشد :
* نُفضي إلى نازِحَةِ الأمآقِ ( 2 ) *
ويُقال : أرضٌ بَعيدةُ الأمآق ، أي : بعيدةُ النّواحي ، وهو مَجازٌ .
وقال الأصمعي : امْتأَق غضَبُه امتِئاقاً : اشْتَدّ .
وقال اللّيثُ : أمْأَقَ الرجلُ على أفْعلَ : دخلَ في المأْقَة كما تقول : أكْأَبَ : دخلَ في الكأْبَة . ومنه الحديث كتَب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى بعضِ الوفودِ من اليَمانِيّين : " ما لم تُضْمِروا الإمْآق وتأكُلوا الرِّماق " . أي : الغيْظ والبُكاءَ ممّا يلزَمُكم من الصّدَقَة . ويُقال : أرادَ به الغدْرَ والنّكْثَ ، كما في الصِّحاح . قال الصاغانيّ : ويُروى الآماق ، على نقْلِ الهمزةِ وتلْيينها . زاد صاحبُ اللّسان : تركَ الهمز من الإمْآق ليوازِن به الرِّماق . يقول لكم الوَفاءُ بما كتبْتُ لكم ما لم تأْتُوا بالمَأْقَةِ ، فتَغْدِروا ، وتنْكُثوا ، وتَقْطَعوا رِباقَ العهْدِ الذي في أعْناقِكم .
قال الزّمخشَريّ : وأوْجَهُ من هذا أن يكونَ الإماقُ مصدر أماق وهو أفْعل من المُوقِ بمعْنى الحُمْقِ . والمُرادُ إضْمارُ الكُفرِ ، والعَمَل على ترْك الاستِبْصار في دِين الله تعالى .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
المَأْقَةُ ، بالفتح : الحِقْدُ . وروَى ابنُ القَطّاع : المأَقَةُ ، بالتّحريك : شدّةُ الغيْظِ والغضَب . وقال غيرُه : المأْقَةُ ، بالفتْح : الأنَفَة والحمِيّة ، وقد أمْأَق : دخَل فيها . قال النابِغَةُ الجَعْدي :
وخَصْمَيْ ضِرارٍ ذَوَيْ مأْقَةٍ * متَى يدْنُ رِسْلُهما يُشْعَبِ
فمأْقَةُ على هذا ، ومأَقة ، مثل : رَحْمَة ورَحَمَة . وقال أبو وجْزة :
كانَ الكَميُّ مع الرّسولِ كأنّه * أسَدٌ بمأْقَتِه مُدِلٌّ مُلْحِمُ ( 3 )
وامْتأَقَ إليه بالبُكاءِ : أجْهَشَ إليه به . ويُقال : قدِمَ علينا فُلانٌ فامْتَأَقْنا إليه ، وهو شِبْهُ التّباكي إليه ؛ لطول الغَيبةِ .
وقال أبو زيد : مأَقَ الطّعامُ : إذا رخُص ، وسيأتي في " م وق " .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
[ مجنق ] : المِنجَنيق " بكسر الميم ، وفتحها " والمَنْجَنوق ( 4 ) ، قال سيبَوَيْه : هي فَنْعَليل ، المِيمُ من نفْسِ الكلمة أصْلية ؛ لقولهم في الجمْع : مَجانيق . وفي التّصْغير : مُجَيْنيق ، ولأنّها لو كانَت زائِدَةً والنّون زائدة لاجْتَمَعت زائِدَتان في أوّل الاسم ، وهذا لا يَكونُ في الأسْماءِ ، ولا الصِّفاتِ التي ليست على الأفعال المَزيدة . ولو جُعِلَت النّونُ من نفْسِ الحرْفِ صار الاسم رُباعيّاً ، والزّياداتُ لا تلْحَق ببَناتِ الأرْبَعة أولاً ، إلا الأسماءَ الجارِيَة على أفْعالِها ، نحو مُدَحْرج وقد سَبَق للمصنِّف ذكرُها في " ج ل ق " . فكان واجِباً عليه التّنْبيه على ذلِك لأجْلِ الاخْتِلاف بين الأئمّة في وزْنِها ، فتأمّل ذلك .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
هامش
( 1 ) في اللسان : كاد يبكي من شدة الغيظ .
( 2 ) التهذيب ونسبه لرؤية .
( 3 ) بالأصل " بمأقة مسدل مستلحم " والمثبت عن المطبوعة الكويتية .
( 4 ) في اللسان القذاف ، دخيل أعجمي مغرب ، وأصلها بالفارسية : من جي نيك ، أي ما أجودني ، وهي مؤنثة .