وضِياءً ) أراد التّوراةَ ، فسمّى جَلّ ثناؤُه الكِتابَ المُنزَّلَ على محمّد صلى الله عليه وسلّم فُرْقاناً ، وسمّى الكتابَ المنزَّلَ على موسى صلّى الله عليه وسلّم فُرقاناً . والمَعْنى أنه تَعالَى فرَقَ بكُلِّ واحِدٍ منهما بيْن الحقِّ والباطِل .
وقيلَ : الفُرْقان : انْفِلاقُ ( * ) البَحْرِ قيلَ : ومنه قولُه تعالى : ( وإذْ آتَيْنا موسَى الكِتابَ والفُرْقان ) وقولُه تعالى : ( يوْمَ الفُرْقان يوْمَ الْتَقَى الجَمْعان ) ( 1 ) قيل : إنّه أُريدَ به يوم بدْرٍ فإنّه أوّل يوم فُرِق [ فيه ] ( 2 ) بينَ الحقِّ والباطِلِ . وقيل : الفُرقان . . . ( 3 ) نقلَه الأصبَهاني .
والفَريقَة ككَنيسة : تمْرٌ يُطْبَخ بحُلْبَةٍ للنُّفَساءِ . وأنشدَ الجوهريّ لأبي كبير الهُذَليّ :
ولَقَدْ ورَدْتُ الماءَ ، لونُ جِمامِهِ * لونُ الفَريقَة صُفِّيَتْ للمُدنَفِ ( 4 )
أو حُلْبَةٌ تُطْبَخ مع الحُبوب . كالمَحْلَبِ والبُرِّ وغيرِهما ، وهو طَعامٌ يُعْمَل لها .
وقال ابنُ خالَويْه : الفَريقة : حَساءٌ يُعمَل للعَليلِ المُدْنَفِ .
وفَرَقَها فَرْقاً : أطْعَمَها ذلِك ، كأفرَقَها إفراقاً .
والفَريقَةُ : قِطعَةٌ من الغَنَم شاةٌ أو شاتان ، أو ثلاثُ شِياهٍ تتفرّقُ عنْها . وفي كتاب ليس : عن سائِرِها بشيءٍ يسُدّ بينَها وبين الغَنَم بجَبَلٍ أو رمْلٍ أو غير ذلك فتَذْهَبُ . وفي كتاب ليس : فتضِلّ تحتَ اللّيلِ عن جَماعَتِها ، فتلكَ المتفرِّقةُ فَريقة ، ولا تُسمّى فَريقةً حتى تضِلّ ، وأنْشدَ الجوهريُّ لكُثيِّر :
بذِفْرَى ككاهِلِ ذيخِ الخَليفِ * أصابَ فريقَةَ ليلٍ فعاثَا
وفي الحديث : " ما ذِئْبانِ عادِيان أصابا فَريقَةَ غنم أضاعَها ربُّها بأفسدَ فيها من حُبِّ المَرْء السّرَفَ لدِينِه .
والفِراق كسَحابٍ وكِتاب : الفُرْقَة ، وأكثرُ ما تكون بالأبدانِ .
وقُرِئَ قوله تعالى : ( هذا فَراقُ بَيْني وبيْنِك ) ( 5 ) بالفَتْح . قرأَ بها مُسلمُ بن بَشّار .
وقولُه تعالى : ( وظنّ أنّه الفِراقُ ) ( 6 ) أي : غلَب على قلْبِه أنّه حينَ مُفارَقَة الدُنْيا بالموت .
وإفريقِيّةُ بالكَسْر ، وإنما أهملَه عن الضّبْطِ لشُهْرَتِه : بلادٌ واسِعة قُبالَةَ جَزيرةِ الأندَلُس كذا في العباب . والصّحيحُ أنه قُبالَة جزيرة صِقِلّيّة ومُنتَهى آخرِها إلى قُبالَةِ جزيرةِ الأندَلُس . والجَزيرتان في شَمالِيّها ، فصِقِليّة منحرفةٌ إلى الشّرْقِ ، والأندلسُ منحرفةٌ عنها إلى جهةِ الغَرْب . وسُمِّيت بإفريقِش بن أبْرَهَةَ الرّائِش . وقيل : بإفْريقِش بنِ قيْس بن صَيْفيّ بن سَبَأ . وقال القُضاعيُّ : سُمّيتْ بفارِق بن بيصر بن حام . وقيلَ : لأنّها فرَقَت بين مِصْر والمَغْرِب ، وحَدُّه من طَرابُلُس الغربِ من جهة بَرْقَة الإسكندرية والى بِجايَة . وقيلَ : إلى مِلْيانةَ ، فتكونُ مسافةُ طولِها نحو شهْرين ونصف . وقال أبو عبيد البَكْريّ الأندلسيّ : حدُّ طولِها من برقة شرقاً إلى طَنْجَة الخضراءِ غرباً ، وعرضُها من البحرِ إلى الرِّمال التي فيها أولُ بلادِ السّودانِ ، وهي مُخفَّفَةُ الياءِ ( 7 ) . وقد جمَعَها الأحوصُ على أفاريقَ ، فقال :
أينَ ابنُ حرْبٍ ورَهْطٌ لا أحُسُّهُمُ * كانوا علَيْنا حديثاً من بَني الحَكَمِ
يجْبونَ ما الصينُ تحوِيهِ مَقانِبُهم * إلى الأفاريقِ من فُصْحٍ ومن عَجَمِ
وقد نُسِبَ إليها جملةٌ من العُلماءِ والمُحدِّثين ، منهم أبو خالدٍ عبدُ الرحمنِ بنِ زيادِ بن أنْعُمْ ( 8 ) الإفْريقيّ قاضِيها ، وهو أوّلُ مولودٍ ولِدَ في الإسلام بإفْريقيّةَ رَوى عنه سُفيانُ الثّوريّ ، وابن لَهيعةَ ، وقد ضُعِّفَ .
هامش
( * ) في القاموس : " انفراق " بدل : " انفلاق " .
( 1 ) سورة الأنفال الآية 41 .
( 2 ) زيادة عن المفردات للراغب .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " كذا بياض بالأصل " وفي المفردات للراغب : والفرقان : كلام الله تعالى ، لفرقه بين الحق والباطل في الاعتقاد والصدق والكلب في المقال .
( 6 ) ديوان الهذليين 2 / 160 برواية : " فوق جمامه مثل الفريقة " . قال ابن بري صوابه : ولقد وردت الماء ، بفتح التاء لأنه يخاطب المري .
( 5 ) سورة الكهف الآية 78 .
( 6 ) سورة القيامة الآية 28 .
( 7 ) ضبطها ياقوت بالقلم بتشديد الياء .
( 8 ) عن معجم البلدان وبالأصل " الغمر " تحريف .