تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أمِنْ ترْجيع قارِيَةِ ترَكْتُم * سَباياكُم وأُبتُم بالعَناقِ وصفَهُم بالجُبْن . وقارِية : طيْر أخضَرُ يُنذِرُ بالمطَر . يقول : فزِعْتُم لمّا سمِعْتُم ترْجيعَ هذا الطّائِر فتركْتُم سَباياكم ، وأُبتُم بالخَيْبة . كالعَناقة . والعَناقُ : الوُسْطَى من بَناتِ نَعْش الكُبَر وقد ذُكِر في : " ق ود " تفْصيلاً ، وأشَرْنا له هُناك . وفي شرْح الخُطْبة : والعَناق : زَكاةُ عامَين ، قيل : ومنه قولُ أبي بكْرٍ رضِي اللهُ عنه لعُمَرَ بنِ الخطّاب رضِي اللهُ عنه حين حارَب أهلَ الرِّدّة : لو مَنَعوني عَناقاً مما كانوا يؤدّونَه إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لقاتَلْتهُم عليه . ويُروى : عِقالاً ، وهو زَكاةُ عام . وقال ابن الأثير : في الرّواية الأولَى دَليلٌ على وُجوب الصّدقةِ في السِّخالِ ، وأنّ واحدةً منها تُجزِئُ عن الواجِبِ في الأرْبَعين منها إذا كانت كُلُّها سِخالاً ، ولا يُكلَّفُ صاحبُها مُسنّة . قال : وهو مذهب الشّافِعيّ . وقال أبو حَنيفة : لا شيءَ في السِّخال ، وفيه دَليلٌ على أنّ حوْل النِّتاج حوْلُ الأمّهات ، ولو كان يُستأنف لها الحَوْل لم يوجَدْ السّبيلُ إلى أخذِ العَناقِ . والعَناقُ : فرسُ مُسْلِم بنِ عَمْرو الباهِليّ من نسْلِ الحَرونِ بنِ الخُزَزِ بن الوَثيميّ بنِ أعْوَجَ . والعَناق : ع ، قال ذو الرُّمّة : عَناقَ فأعْلَى واحِفَيْنِ كأنّه * من البَغْي للأشْباحِ سِلْمٌ مُصالِحُ وقيل : العَناقُ : مَنارَةٌ عادِيّة بالدّهْناءِ ، ذكرَها ذو الرُمّةِ في شِعْره ، وبه فُسِّر البيْتُ الذي تقدّم له . وقال أيضاً يصِفُ ناقتَه : مُراعاتُك الآجالَ ما بيْن شارِعٍ * إلى حيثُ حادَتْ من عَناقِ الأواعِسُ قال الأزهريُّ : رأيتُ بالدّهْناءِ شبه مَنارةٍ عاديّةٍ مبْنيّةٍ بالحِجارَة ، وكان ( 1 ) القومُ الذين أنا معَهم يُسمّونَها عَناقَ ذِي الرُّمّة ، لذِكْرِه إيّاها في شِعْرِه . والعَناقُ : وادٍ بأرضِ طيئ بالحِمَى ، عن الأصمعي ، كما في العُباب . وأنشد للرّاعي : تبصّرْ خَليلي هل تَرَى من ظَعائِنٍ * تحمّلْن من وادي العَناقِ فثَهْمَدِ ( 2 ) ويُروَى : " من جَنْبَي فِتاق " . وفي اللّسان : قال الأصمعيّ : العَناقُ بالحِمَى ، وهو لغَنيّ ، وقيل : وادي العَناقِ بالحِمَى في أرْض غَنيّ . وأنشَد قولَ الرّاعي . قلت : فهذا هوَ الصّواب . وقول المُصنِّف : بأرْضِ طَيّئٍ تصْحيف تبِع فيه الصّاغانيّ ، والصوابُ بأرضِ غَنيّ ، ويدُلّك على أنّه خطأ أنّه ليس لطَيّئٍ بالحِمَى أرضٌ ، فتأْمَل ذلك . والعَناقان : ع . قال كُثَيِّرٌ يصِف الظُّعْن : قوارِضُ حِضْنَيْ بَطْنِ ينْبُعَ غُدْوَةً * قَواصِدُ شرْقِيِّ العَناقَيْنِ عيرُها والعَناقَة : كسَحابة : ماءَةٌ لغَنيّ . قال أبو زِياد : إذا خرَج عامِلُ بَني كِلاب مُصدّقاً من المَدينة فأوّل منْزل ينْزله ويُصَدِّقُ عليه أُرَيْكة ، ثم العَناقَة . قال ابنُ هرْمَة : فإنّك لاقٍ بالعَناقَةِ فارْتَحِل * بسَعْدِ أبي مرْوانَ أو بالمُخَصَّرِ ( 3 ) وقال ابنُ الأعرابيّ : العانِقاءُ : جُحْر من جِحَرَةِ اليَرْبوع يملؤُها تُراباً ، فإذا خاف اندَسّ فيه إلى عُنُقِه . وقال غيرُه : يكونُ للأرنَبِ كذلِك . وقال المفضَّل : يقال لجِحَرةِ اليَرْبوع : النّاعِقاءُ ، والعانِقاءُ [ والقاصعاء ] ( 4 ) ، والنّافِقاءُ ، والرّاهِطاءُ ، والدّامّاءُ . وتعنَّقَها ، وتعنَّقَ بها : إذا دخَلَها ، وكذلك الأرنَبُ إذا دَسّ رأسَه وعُنُقَه في جُحْرِه تعنَّق ، والأرْنبُ تُذَكَّر وتؤنَّثُ . والتّعانيقُ : ع . قال زُهيْر بنُ أبي سُلْمى : صَحا القَلبُ عن سَلْمى وقدْ كان لا يسْلو * وأقْفرَ من سَلْمى التّعانيقُ فالثُّجْلُ ( 5 )
هامش
( 1 ) نص التهذيب : " ورأيت غلاما بني كليب بن يربوع يقول : هذه عناق ذي الرمة لأنه ذكرها في شعره " . يعني قوله المنتقدم . ( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 81 برواية : " وثهمد " وانظر تخريجه فيه . ( 3 ) عن معجم البلدان وبالأصل " بالمحضر " . ( 4 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 58 وبهامشه : التعاليق والثفل : موضعان .