وكُلّ ما عُلِّق به شيءٌ فهو مِعْلاقُه كالمُعْلوق ، بالضّمِّ أي : بضَمّ الميم لا نَطيرَ له إلا مُغْرودٌ ، ومُغفور ومُغْثور ، ومُغْبور ، ومُزْمور ، عن كراع . قال اللّيْثُ : أدْخَلوا على المُعْلوق الضّمّةَ والمَدّة كأنّهم أرادوا حدَّ المُنْخُل والمُدْهُن ، ثم أدْخَلوا عليه المَدّة . قُلتُ : وسيأتِي المُغْلوق في " غ ل ق " .
ومَعاليقُ : ضرْبٌ من النّخْل ( 1 ) عن ابنِ دُريد . قال أخو مَعْمَرِ بنِ دَلَجة :
* لَئنْ نجَوْتُ ونجَتْ مَعاليقْ *
* من الدَّبَى إنّي إذن لمَرْزوقْ *
والعَلْقَى ، كسَكْرى : نبْتٌ . قال سيبَويْه : يكونُ واحِداً وجَمْعاً وألف للتّأنيثِ ، فلا يُنوَّن . قال العَجّاج يصِفُ ثوراً :
* فحطّ في عَلْقَى وفي مُكُورِ ( 2 ) *
* بينَ تَوارِي الشّمْسِ والذّرُورِ *
وقال غيرُه : ألِفهُ للإلحاقِ ، ويُنَوَّن ، الواحِدَةُ عَلْقاة ، كما في الصِّحاح . وقال ابنُ جِنّي : الألِف في عَلْقاة ليسَت للتّأنيث ؛ لمَجيء هاء التّأنيثِ بعدَها ، وإنما هي للإلْحاق ببِناءِ جعْفَر وسَلْهَب ، فإذا حذَفوا الهاءَ من عَلْقاة قالوا علْقَى غيرَ منوَّن ؛ لأنها لو كانت للإلحاقِ لنُوِّنَتْ كما تُنَوّن أرطىً .
ألا ترى أن مَنْ ألحقَ الهاءَ في عَلْقاة اعتَقَد فيها أنّ الألفَ للإلحاقِ ولغيْر التّأْنيث ، فإذا نزَع الهاءَ صارَ إلى لُغة من اعْتَقَد أنّ الألفَ للتأْنيث فلا ينوِّنُها ، كما لم ينوِّنْها ، ووافَقَهم بعد نزعِهِ الهاءَ من عَلْقاة على ما يذْهَبون إليه من أنّ ألف عَلْقَى للتّأنيثِ .
وقال أبو نصْر : العَلْقَى : شجَرة تَدومُ خُضْرَتُها في القَيْظِ ، ومنابِت العَلْقَى الرّمْلُ والسّهولُ . قال جِران العَوْدِ :
بوَعْساءَ من ذاتِ السّلاسِلِ يلْتَقي * علَيْها من العَلْقَى نَباتٌ مؤَنَّفُ
وأنشد أبو حَنيفَة :
* أوْدَى بنَبْلي كُلُّ نَيّاف شَوِلْ *
* صاحبُ عَلْقَى ومُضاضٍ وعبَلْ *
قال : وهذه كُلُّها من شجَرِ الرّملِ . قال : وأرانِي بعْضُ الأعرابِ نبْتاً زعَم أنّه العَلْقى قُضْبانُه دِقاقٌ عسِرٌ رضُّها ووَرقُه لِطافٌ يُسمّى بالفارسيّة خلوام ، تُتّخَذُ ( * ) منه المَكانِسُ ، وزعَم بعضُ الأطبّاءِ أنّه يُشرَبُ طَبيخُه للاسْتِسْقاءِ .
وقال بعضُ العرَب الأوائل : العَلْقاةُ : شجَرةٌ تكونُ في الرّملِ خضْراءُ ذات ورَق ، ولا خيْر فيها .
والعالِقُ : بَعيرٌ يرْعاهُ أي العَلْقَى .
وهو أيضاً بعيرٌ يعْلُقُ العِضاهَ أي : ينْتِفُ منها ، وإنما سُمّيَ عالِقاً لأنّه يتعلّقُ بالعِضاهُ لطوله ، كما في الصّحاح والعُباب .
والعُلَّيْق ، كقُبَّيْط ، ورُبما قالوا العُلَّيْقَى مثل قُبَّيْطَى : نبْتٌ يتعلّق بالشّجَر يُقال له بالفارسيّة : سِرِنْد ( 3 ) ، كما قال الجوْهَريُّ . وقال أبو حنيفَة : يُسمّى بالفارسية دركة . قال : وهو من شجَر الشّوكِ ، لا يَعظُم ، وإذا نشِبَ فيه الشيءُ لم يكَدْ يتخلّصُ من كَثْرةِ شوْكِه ، وشوكُه حُجَز ( 4 ) شِدادٌ ، وله ثمَر شَبيه الفِرْصادِ ، [ وأكثرُ ] ( 5 ) منابِتِها الغِياض والأشَبُ .
وقال غيرُه : مضْغُهُ يشُدُّ اللِّثَةَ ويُبْرِئُ القُلاعَ ، وضِمادُه يُبرِئُ بَياضَ العيْن ونُتوَّها والبَواسيرَ ، وأصلُه يُفَتِّتُ الحَصى في الكُلْيَة .
وعُلَّيق الجبَل ، وعُلَّيْق الكَلْب : نبْتان .
والعَوْلَق ، كجَوْهَر : الغُول .
وأيضاً الكَلْبَةُ الحَريصَة كما في الصِّحاح .
وقولُهم : هذا حَديثٌ طويل العَوْلق أي الذّنَب . وقال كُراع : إنه لطَويلُ العَوْلَق ، أي : الذّنَب لم يخُصُّ به حَديثاً ولا غيرَه .
والعَوْلَق : الذّئبُ ، وبينَه وبينَ الذّنَب مُجانسَة .
ويُكْنَى بالعَوْلَقِ عن الجوعِ .
والعَوالِقُ : قومٌ باليَمنِ بوادٍ لهم يُقال له : الحَنَك بالتّحْريكِ ، كما في العُباب .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " النمل " والمثبت كالقاموس والتهذيب والجمهرة 3 / 130 .
( 2 ) في المحكم برواية : يستن في علقى .
( * ) في القاموس : " يتخذ " بدل " تتخذ " .
( 3 ) ضبطت عن الصحاح . وفي اللسان سبرند .
( 4 ) الأصل واللسان وفي المحكم : " حجن شداد " وحجن جمع أحجن وحجناء ، والأحجن المعوج المتعقف .
( 5 ) زيادة عن اللسان .