تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وكُلّ ما عُلِّق به شيءٌ فهو مِعْلاقُه كالمُعْلوق ، بالضّمِّ أي : بضَمّ الميم لا نَطيرَ له إلا مُغْرودٌ ، ومُغفور ومُغْثور ، ومُغْبور ، ومُزْمور ، عن كراع . قال اللّيْثُ : أدْخَلوا على المُعْلوق الضّمّةَ والمَدّة كأنّهم أرادوا حدَّ المُنْخُل والمُدْهُن ، ثم أدْخَلوا عليه المَدّة . قُلتُ : وسيأتِي المُغْلوق في " غ ل ق " . ومَعاليقُ : ضرْبٌ من النّخْل ( 1 ) عن ابنِ دُريد . قال أخو مَعْمَرِ بنِ دَلَجة : * لَئنْ نجَوْتُ ونجَتْ مَعاليقْ * * من الدَّبَى إنّي إذن لمَرْزوقْ * والعَلْقَى ، كسَكْرى : نبْتٌ . قال سيبَويْه : يكونُ واحِداً وجَمْعاً وألف للتّأنيثِ ، فلا يُنوَّن . قال العَجّاج يصِفُ ثوراً : * فحطّ في عَلْقَى وفي مُكُورِ ( 2 ) * * بينَ تَوارِي الشّمْسِ والذّرُورِ * وقال غيرُه : ألِفهُ للإلحاقِ ، ويُنَوَّن ، الواحِدَةُ عَلْقاة ، كما في الصِّحاح . وقال ابنُ جِنّي : الألِف في عَلْقاة ليسَت للتّأنيث ؛ لمَجيء هاء التّأنيثِ بعدَها ، وإنما هي للإلْحاق ببِناءِ جعْفَر وسَلْهَب ، فإذا حذَفوا الهاءَ من عَلْقاة قالوا علْقَى غيرَ منوَّن ؛ لأنها لو كانت للإلحاقِ لنُوِّنَتْ كما تُنَوّن أرطىً . ألا ترى أن مَنْ ألحقَ الهاءَ في عَلْقاة اعتَقَد فيها أنّ الألفَ للإلحاقِ ولغيْر التّأْنيث ، فإذا نزَع الهاءَ صارَ إلى لُغة من اعْتَقَد أنّ الألفَ للتأْنيث فلا ينوِّنُها ، كما لم ينوِّنْها ، ووافَقَهم بعد نزعِهِ الهاءَ من عَلْقاة على ما يذْهَبون إليه من أنّ ألف عَلْقَى للتّأنيثِ . وقال أبو نصْر : العَلْقَى : شجَرة تَدومُ خُضْرَتُها في القَيْظِ ، ومنابِت العَلْقَى الرّمْلُ والسّهولُ . قال جِران العَوْدِ : بوَعْساءَ من ذاتِ السّلاسِلِ يلْتَقي * علَيْها من العَلْقَى نَباتٌ مؤَنَّفُ وأنشد أبو حَنيفَة : * أوْدَى بنَبْلي كُلُّ نَيّاف شَوِلْ * * صاحبُ عَلْقَى ومُضاضٍ وعبَلْ * قال : وهذه كُلُّها من شجَرِ الرّملِ . قال : وأرانِي بعْضُ الأعرابِ نبْتاً زعَم أنّه العَلْقى قُضْبانُه دِقاقٌ عسِرٌ رضُّها ووَرقُه لِطافٌ يُسمّى بالفارسيّة خلوام ، تُتّخَذُ ( * ) منه المَكانِسُ ، وزعَم بعضُ الأطبّاءِ أنّه يُشرَبُ طَبيخُه للاسْتِسْقاءِ . وقال بعضُ العرَب الأوائل : العَلْقاةُ : شجَرةٌ تكونُ في الرّملِ خضْراءُ ذات ورَق ، ولا خيْر فيها . والعالِقُ : بَعيرٌ يرْعاهُ أي العَلْقَى . وهو أيضاً بعيرٌ يعْلُقُ العِضاهَ أي : ينْتِفُ منها ، وإنما سُمّيَ عالِقاً لأنّه يتعلّقُ بالعِضاهُ لطوله ، كما في الصّحاح والعُباب . والعُلَّيْق ، كقُبَّيْط ، ورُبما قالوا العُلَّيْقَى مثل قُبَّيْطَى : نبْتٌ يتعلّق بالشّجَر يُقال له بالفارسيّة : سِرِنْد ( 3 ) ، كما قال الجوْهَريُّ . وقال أبو حنيفَة : يُسمّى بالفارسية دركة . قال : وهو من شجَر الشّوكِ ، لا يَعظُم ، وإذا نشِبَ فيه الشيءُ لم يكَدْ يتخلّصُ من كَثْرةِ شوْكِه ، وشوكُه حُجَز ( 4 ) شِدادٌ ، وله ثمَر شَبيه الفِرْصادِ ، [ وأكثرُ ] ( 5 ) منابِتِها الغِياض والأشَبُ . وقال غيرُه : مضْغُهُ يشُدُّ اللِّثَةَ ويُبْرِئُ القُلاعَ ، وضِمادُه يُبرِئُ بَياضَ العيْن ونُتوَّها والبَواسيرَ ، وأصلُه يُفَتِّتُ الحَصى في الكُلْيَة . وعُلَّيق الجبَل ، وعُلَّيْق الكَلْب : نبْتان . والعَوْلَق ، كجَوْهَر : الغُول . وأيضاً الكَلْبَةُ الحَريصَة كما في الصِّحاح . وقولُهم : هذا حَديثٌ طويل العَوْلق أي الذّنَب . وقال كُراع : إنه لطَويلُ العَوْلَق ، أي : الذّنَب لم يخُصُّ به حَديثاً ولا غيرَه . والعَوْلَق : الذّئبُ ، وبينَه وبينَ الذّنَب مُجانسَة . ويُكْنَى بالعَوْلَقِ عن الجوعِ . والعَوالِقُ : قومٌ باليَمنِ بوادٍ لهم يُقال له : الحَنَك بالتّحْريكِ ، كما في العُباب .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " النمل " والمثبت كالقاموس والتهذيب والجمهرة 3 / 130 . ( 2 ) في المحكم برواية : يستن في علقى . ( * ) في القاموس : " يتخذ " بدل " تتخذ " . ( 3 ) ضبطت عن الصحاح . وفي اللسان سبرند . ( 4 ) الأصل واللسان وفي المحكم : " حجن شداد " وحجن جمع أحجن وحجناء ، والأحجن المعوج المتعقف . ( 5 ) زيادة عن اللسان .