فإنّي وما كلّفتُموني بجَهْلِكمْ * ويعْلَمُ رَبّي مَنْ أعقَّ وأحْوَبا ( 1 )
وفي المثَل : " أعقُّ من ضَبٍّ " . قال ابنُ الأعرابيّ : إنما يُريدُ به الأُنثَى . وعُقوقُها : أنّها تأكُلُ أولادَها .
والعُقُق ، بضمّتين : البُعَداء من الأعْداءِ . وأيضاً : قاطِعو الأرْحام . ويُقال : عاقَقْتُ فُلاناً أُعاقُّه عِقاقاً : إذا خالَفْتَه . وفي الحديث : مثَلكم ومثَلُ عائِشَة مثَلُ العَيْن في الرّأسِ تؤذي صاحِبَها ولا يَسْتَطيع أن يعُقَّها إلا بالّذي هو خيْر لها . هو مُسْتَعار من عُقوق الوالِدَين .
ويُقال للصّبيّ إذا نشأَ مع حيٍّ حتى شَبّ وقَوِيَ فيهم : عقّت تَميمَتُه في بني فُلان . ومنه قولُ الشّاعر :
بلادٌ بها عَقَّ ( 2 ) الشّبابُ تَميمَتي * وأوّلُ أرضٍ مسَّ جِلدِي تُرابُها
والأصلُ في ذلك أنّ الصّبيَّ ما دام طِفلاً تُعَلِّق أمُّه عليه التّمائم تُعَوِّذُه من العَيْن ، فإذا كبِر قُطِعَت عنه .
قلت : ووقَع في خُطْبةِ المُطَوَّل للسّعد :
* بِلادٌ بها نِيطَتْ عليَّ تَمائِمي *
وما ذَكَرنا هو الأصحُّ .
وكُلّ شقّ وخَرْق في الرّمل وغيْره فهو عَقٌّ .
والعَقوق ، كصَبور : موضِع ، وبه فُسِّر قولُ الشّاعر ، أنشدَه ابنُ السِّكّيت :
ولو طلبُوني بالعَقوقِ أتيتُهم * بألفٍ أؤدِّيه إلى القومِ أقْرَعا ( 3 )
ويُقال : المُرادُ به الأبْلق ، والوَجْهان ذكَرَهما الجوهَريُّ .
ويُقال للمُعْتَذِر إذا أفرطَ في اعتِذاره : قد اعْتَقّ اعْتِقاقاً .
ويُقال للدّلو إذا طلَعت من البِئْر مَلأى : قد عقّت عَقّاً . ومن العَرِب مَن يقول : عَقّت تعْقيبَة . وأصلُها عقّقَت فلما اجتَمَعت ثُلاثُ قافات قلَبوا إحْداها ياءً ، كما قالوا : تظَنّيْت من الظَّنِّ ، وأنشد ابنُ الأعرابي :
* عقّتْ كما عقّتْ دَلوفُ العِقْبان *
شبّه الدّلْوَ وهي تَشُقُّ هَواءَ البِئْر طالِعةً بسرعَةٍ بالعُقاب تدْلِف في طيَرانِها نحوَ الصَّيد .
والعَقْعَقَة : حركةُ القِرْطاسِ والثّوبِ الجَديد ، كالقَعْقَعَة .
والعَقيقِيّون : جماعةٌ من الأشرافِ . منهم أبو محمد الحسَن بنُ محمدِ بنِ يَحْيى العدَويّ ، صاحب كتاب النَّسَب . روى عن جدّه يَحْيى بنِ الحسَن .
وأبو القاسم أحمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ أحمدَ بنِ عليّ بنِ محمدِ بنِ جعْفرٍ العَقيقيُّ ، من كبار الدِّمَشْقِيّين في أثناءِ المائةِ الرابعةِ ، وهو صاحب الدّار التي صارت المدرسةَ الظاهريّةَ بدمشق ، مات سنة 378 .
ومُنية عَقيق : قرية بمصر .
والأعِقّة : رمل . وبه فسّر السّكريُّ قولَ أبي خِراشٍ :
* ومن دونِهم أرضُ الأعِقّة والرّملُ ( 4 ) *
[ علق ] : العَلَق ، مُحرَّكة : الدّمُ عامّة ما كان أو هوَ الشّديدُ الحُمْرةِ ، أو الغَليظُ ، أو الجامِدُ قبلَ أن ييْبَس ، قال الله تعالَى : ( خلَقَ الإنسانَ من علَق ) ( 5 ) وفي حديث سَريّةِ بَني سُلَيْم : " فإذا الطّيْرُ ترْميهم بالعَلَق " أي : بقِطَع الدّمِ . وقال رؤْبَة :
* تَرى بها من كلِّ مِرْشاشِ الوَرَقْ *
* كثامِر الحُمّاضِ من هَفْتِ العَلَقْ *
القِطعَة منه العَلَقة بِهاءٍ . وفي التّنزيل : ( ثم خلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقةً ) ( 6 ) وفي حَديث ابنِ أبي أوْفَى : أنه بَزَق علَقَةً ، ثم مضى في صَلاتِه أي قِطْعَة دم مُنْعَقِد .
والعَلَقُ : كُلُّ ما عُلِّقَ .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 9 وروايته فيه :
إني وما كلفتموني وربكم * ليعلم من أمسى أعق وأحربا
( 2 ) بالأصل " حب الشباب " والمثبت عن اللسان ، وعلى رواية الأصل فلا شاهد فيها .
( 3 ) اللسان وروايته :
فلو قبلوني . . . * بألف أؤديه من المال أقرعا
( 4 ) ديوان الهذليين 2 / 165 وصدره فيه :
دعا قوله لما استحل حرامه
وفيه " فالرمل " بدل " والرمل " .
( 5 ) سورة العلق الآية 2 .
( 6 ) سورة المؤمنون الآية 14 .