له عِرْق في ذلِك يموتُ لا مَحالَة . قالت قُتَيْلَة بِنتُ النّضْرِ بنِ الحارِثِ ، وكان النّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم قتل أباها صَبْراً :
أمُحمّدٌ ولأنتَ ضِنْءُ نَجيبَةٍ * في قومِها والفَحلُ فحْلٌ مُعرِقُ
وأعرَقَ الشّجَرُ : اشتدّت ، هكَذا في سائِرِ النُسَخ ومثلُه في العُباب ، والصّواب : امتدّت ( 2 ) عُروقُه كذا في المُحْكَم ، وزاد الأزهرِيُّ : في الأرض .
وأعرَقَ الشّرابَ : جعَل فيه عِرْقاً من الماءِ بالكَسْر ، أي : قَليلاً ليس بالكثير ، فهُو طِلاءٌ مُعْرَقٌ ومُعَرَّق كمُعَظَّم ومُكْرَم فيه لفٌّ ونشْرٌ غيرُ مرتّب ومَعْروق مثلُه ، وسيأتي ذكرُ فِعلِ الثاني ، ولم يذْكُر للثّالثِ فِعْلاً ، قال البُرْجُ بنُ مُسْهِرٍ :
رفعتُ برأسِه وكشَفْتُ عنه * بمُعْرَقَةِ مَلامةَ مَنْ يَلومُ ( 3 )
وأنشد ابنُ الأعرابيِّ للقُطامِيّ :
ومُصَرَّعِينَ من الكَلالِ كأنّما * شرِبوا الغَبوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَقِ
وقال اللِّحياني : أعرقتُ الكأْسَ : ملأتُها .
وأعرَقَ في الدّلوِ إعْراقاً : جعلَ الماءَ فيها دونَ المَلْءِ ، قالَه أبو صفْوان كعرَّقَ فيهِما تعْريقاً أي : في الشّرابِ والدّلْو ، قال ابنُ الأعرابيّ : أعرقْتُ الكأسَ وعرّقْتُها : إذا أقللتَ ماءَها . وعرّقتُ في السِّقاءِ والدّلْوِ وأعرَقْت : جعلتُ فيهما ماءً قَليلاً ، وأنشد :
* لا تملأ الدّلْوَ وعرِّقْ فيهما *
* ألا ترَى حَبارَ مَنْ يسْقيها *
حَبار : اسمُ ناقَتِه ( 4 ) .
وقال غيرُه : عرّقْتُ الكأسَ : مزَجْتُها ، فلم يُعَيِّن بقِلّةِ ماءٍ ولا كَثْرة .
والمُعْرِقَةُ ، كمُحْسِنَةٍ هكذا ضبَطَه أبو سعيد ، وضبَطَه أهلُ الحديث مثلَ مُحدِّثَة ( 5 ) ، وصوّب ابنُ الأثير التّخفيف : طريقٌ إلى الشّأْم على ساحِلِ البَحْر كانَتْ قُرَيْشٌ تسلُكُها إذا سارَتْ إلى الشّأْم ، وفيه سلَكتْ عيرُ قُرَيش حين كانت وَقْعَةُ بدْرٍ ، ومن هذا قولُ عُمَر لسَلمانَ رضيَ الله عنهما : " أينَ تأخُذْ إذا صدَرْتَ ؟ أعلَى المُعرِّقَةِ ، أم على المَدينَة ؟ " .
ورجل مُعْتَرِقٌ ( 6 ) ومَعْروقٌ ومُعَرَّق ، كمُعظَّم : قَليلُ اللّحْم مَهْزولٌ ، وكذلك فرَسٌ مَعْروقٌ ومُعْتَرَق : إذا لم يكُنْ على قصَبِه لحم ، ويُسْتَحَبُّ من الفَرَسِ أن يكونَ معْروقَ الخَدّيْنِ ، قال :
قد أشهَدُ الغارةَ الشّعْواءَ تحْمِلُني * جَرداءُ معْروقَةُ اللّحْيَيْنِ سرْحوبُ ( 7 )
ويُرْوَى : معْروقَةُ الجَنْبَيْن . وإذا عَرِيَ لَحْياها من اللّحْمِ فهو مِنْ عَلاماتِ عِتْقِها .
واستَغْرَقَ : تعرّض للحَرِّ كيْ يعْرَقَ قاله ابنُ فارس : قال الزّمخْشَري : وذلك إذا نامَ في المَشرُقَة واستَغْشَى ثيابَه .
والعَوارِقُ : الأضْراسُ صِفةٌ غالِبةٌ .
والعَوارِق : السِّنون ، لأنّها تعْرُقُ الإنسانَ ، وقد عرقَتْه [ الخطوب ] ( 8 ) تعْرُقُه : أخذَتْ منهُ ، قال :
أجارَتَنا كلُّ امْرئٍ ستُصيبُه * حَوادِثُ ، إلا تَبْتُرِ العظْمَ تعْرُقِ
وصارَعَه فتعَرَّقَه : إذا أخذ رأسَه فجعلَه تحْتَ إبْطِه فصرَعَه بعْدُ .
وابنُ عِرْقانَ ، بالكَسْرِ : رجُلٌ من العرَب .
والعِرْقانِ : ع قَريبٌ من البَصْرة ، وينبغي أن تُكسَر نونُه فإنه مُثنّى عِرْق .
هامش
( 1 ) في النسبة إليها ، هل القائلة بنت النضر أم أخته خلاف وقد تقدم ذلك . وانظر سيرة ابن هشام .
( 2 ) وفي التهذيب : انسابت .
( 3 ) قبله في اللسان .
وندمان يزيد الكأس طيبا * سقيت إذا تغورت النجوم
( 4 ) وقيل الجبار هنا الأثر ، وقال اللحياني : الجبار هيئة الرجل في الحسن والقبح .
( 5 ) وضبطت في المحكم المعرفة بفتح الميم والراء .
( 6 ) ضبطت بالقلم في الصحاح واللسان بفتح الراء .
( 7 ) اللسان وهنا لم ينسبه ، وفيه في مادة " قصب " نسبه لإبراهيم بن عمران الأنصاري ، ومثله في شرح شواهد المغني ص 169 .
( 8 ) زيادة عن اللسان .