تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
له عِرْق في ذلِك يموتُ لا مَحالَة . قالت قُتَيْلَة بِنتُ النّضْرِ بنِ الحارِثِ ، وكان النّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم قتل أباها صَبْراً : أمُحمّدٌ ولأنتَ ضِنْءُ نَجيبَةٍ * في قومِها والفَحلُ فحْلٌ مُعرِقُ وأعرَقَ الشّجَرُ : اشتدّت ، هكَذا في سائِرِ النُسَخ ومثلُه في العُباب ، والصّواب : امتدّت ( 2 ) عُروقُه كذا في المُحْكَم ، وزاد الأزهرِيُّ : في الأرض . وأعرَقَ الشّرابَ : جعَل فيه عِرْقاً من الماءِ بالكَسْر ، أي : قَليلاً ليس بالكثير ، فهُو طِلاءٌ مُعْرَقٌ ومُعَرَّق كمُعَظَّم ومُكْرَم فيه لفٌّ ونشْرٌ غيرُ مرتّب ومَعْروق مثلُه ، وسيأتي ذكرُ فِعلِ الثاني ، ولم يذْكُر للثّالثِ فِعْلاً ، قال البُرْجُ بنُ مُسْهِرٍ : رفعتُ برأسِه وكشَفْتُ عنه * بمُعْرَقَةِ مَلامةَ مَنْ يَلومُ ( 3 ) وأنشد ابنُ الأعرابيِّ للقُطامِيّ : ومُصَرَّعِينَ من الكَلالِ كأنّما * شرِبوا الغَبوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَقِ وقال اللِّحياني : أعرقتُ الكأْسَ : ملأتُها . وأعرَقَ في الدّلوِ إعْراقاً : جعلَ الماءَ فيها دونَ المَلْءِ ، قالَه أبو صفْوان كعرَّقَ فيهِما تعْريقاً أي : في الشّرابِ والدّلْو ، قال ابنُ الأعرابيّ : أعرقْتُ الكأسَ وعرّقْتُها : إذا أقللتَ ماءَها . وعرّقتُ في السِّقاءِ والدّلْوِ وأعرَقْت : جعلتُ فيهما ماءً قَليلاً ، وأنشد : * لا تملأ الدّلْوَ وعرِّقْ فيهما * * ألا ترَى حَبارَ مَنْ يسْقيها * حَبار : اسمُ ناقَتِه ( 4 ) . وقال غيرُه : عرّقْتُ الكأسَ : مزَجْتُها ، فلم يُعَيِّن بقِلّةِ ماءٍ ولا كَثْرة . والمُعْرِقَةُ ، كمُحْسِنَةٍ هكذا ضبَطَه أبو سعيد ، وضبَطَه أهلُ الحديث مثلَ مُحدِّثَة ( 5 ) ، وصوّب ابنُ الأثير التّخفيف : طريقٌ إلى الشّأْم على ساحِلِ البَحْر كانَتْ قُرَيْشٌ تسلُكُها إذا سارَتْ إلى الشّأْم ، وفيه سلَكتْ عيرُ قُرَيش حين كانت وَقْعَةُ بدْرٍ ، ومن هذا قولُ عُمَر لسَلمانَ رضيَ الله عنهما : " أينَ تأخُذْ إذا صدَرْتَ ؟ أعلَى المُعرِّقَةِ ، أم على المَدينَة ؟ " . ورجل مُعْتَرِقٌ ( 6 ) ومَعْروقٌ ومُعَرَّق ، كمُعظَّم : قَليلُ اللّحْم مَهْزولٌ ، وكذلك فرَسٌ مَعْروقٌ ومُعْتَرَق : إذا لم يكُنْ على قصَبِه لحم ، ويُسْتَحَبُّ من الفَرَسِ أن يكونَ معْروقَ الخَدّيْنِ ، قال : قد أشهَدُ الغارةَ الشّعْواءَ تحْمِلُني * جَرداءُ معْروقَةُ اللّحْيَيْنِ سرْحوبُ ( 7 ) ويُرْوَى : معْروقَةُ الجَنْبَيْن . وإذا عَرِيَ لَحْياها من اللّحْمِ فهو مِنْ عَلاماتِ عِتْقِها . واستَغْرَقَ : تعرّض للحَرِّ كيْ يعْرَقَ قاله ابنُ فارس : قال الزّمخْشَري : وذلك إذا نامَ في المَشرُقَة واستَغْشَى ثيابَه . والعَوارِقُ : الأضْراسُ صِفةٌ غالِبةٌ . والعَوارِق : السِّنون ، لأنّها تعْرُقُ الإنسانَ ، وقد عرقَتْه [ الخطوب ] ( 8 ) تعْرُقُه : أخذَتْ منهُ ، قال : أجارَتَنا كلُّ امْرئٍ ستُصيبُه * حَوادِثُ ، إلا تَبْتُرِ العظْمَ تعْرُقِ وصارَعَه فتعَرَّقَه : إذا أخذ رأسَه فجعلَه تحْتَ إبْطِه فصرَعَه بعْدُ . وابنُ عِرْقانَ ، بالكَسْرِ : رجُلٌ من العرَب . والعِرْقانِ : ع قَريبٌ من البَصْرة ، وينبغي أن تُكسَر نونُه فإنه مُثنّى عِرْق .
هامش
( 1 ) في النسبة إليها ، هل القائلة بنت النضر أم أخته خلاف وقد تقدم ذلك . وانظر سيرة ابن هشام . ( 2 ) وفي التهذيب : انسابت . ( 3 ) قبله في اللسان . وندمان يزيد الكأس طيبا * سقيت إذا تغورت النجوم ( 4 ) وقيل الجبار هنا الأثر ، وقال اللحياني : الجبار هيئة الرجل في الحسن والقبح . ( 5 ) وضبطت في المحكم المعرفة بفتح الميم والراء . ( 6 ) ضبطت بالقلم في الصحاح واللسان بفتح الراء . ( 7 ) اللسان وهنا لم ينسبه ، وفيه في مادة " قصب " نسبه لإبراهيم بن عمران الأنصاري ، ومثله في شرح شواهد المغني ص 169 . ( 8 ) زيادة عن اللسان .
تاج العروس — صفحة 329 | علي شيري / مرتضى الزبيدي