وقال غيرُه : الضّيْق : ة باليَمامَة قال ابنُ مُقْبِل :
وافَى الخَيالُ وما وافاكَ منْ أَمَمِ * من أهْلِ قَرْنٍ وأهلِ الضَّيْقِ بالحَرَمِ
وقال الفرّاء : الضِّيقُ ، بالكَسْر يكون فيما يتّسِعُ ويَضيقُ ، كالدّارِ والثّوْبِ ، والأوّلُ يُثنّى ويُجْمَع ويؤنّث ، والثاني لا ، أو هما سَواءٌ .
والمَضيقُ : ما ضاق من الأماكِن والأمورِ وفي الأخيرِ مَجاز ، ومنه قوْلُ الشّاعِر :
مَنْ ( 1 ) شا يُدَلّي النّفس في هُوّةٍ * ضنْكٍ ، ولكن مَنْ لَه بالمَضيقْ
أي : بالخُروجِ من المَضيق .
والمَضيقُ : ة بلِحْفِ جبَل آرَة .
والضِّيقَى ، والضُّوقَى ، كضِيزَى وطوبَى على حدِّ ما يعْتَوِرُ هذا النّوعَ من المُعاقَبة تأنيثا : الأضْيَق كما في الصِّحاح ، وهو فِعْلَى من الضّيق ، وهو في الأصل ضُيْقَى ، قُلِبت الياء واواً ؛ لسكونها وضَمّةِ ما قَبْلَها . وقال كُراع : الضُّوقَى : جمع ضَيِّقة . قال ابنُ سِيدَه : ولا أدْري كيْف ذلِك ؛ لأنّ فُعْلَى ليسَتْ من أبنِيةِ الجُموع ، إلا أنْ يكونَ من الجَمْعِ الذي لا يُفارِقُ واحدَه إلا بالهاء ، كبُهْماة وبُهْمَى . وقالت امرأة لضرَّتِها وهي تُسامِيها :
* ما أنْتِ بالخُورَى ولا الضّوقَى حِرا *
ومن المَجازِ : الضِّيقَةُ ، بالكَسْر : الفَقرُ وسوءُ الحالِ ، ويُفتَح ، وبهما رُوِي قولُ الأعشى :
فلَئِنْ ربُّك منْ رحْمَتِه * كشَف الضِّيقَةَ عنّا وفسَحْ ( 2 )
ج : ضَيْقٌ .
وقال الفرّاءُ : إذا رأيتَ الضَّيْقَ قد وقَع في موضع الضِّيق كان على أمْرَين :
أحدُهما : أنْ يكونَ جَمْعاً للضَّيْقَةِ ، وأنْشَدَ قولَ الأعشى .
والوجهُ الآخرُ : أنْ يُرادَ به شيءٌ ضيِّقٌ ، فيكون ضَيْق مُخَفَّفاً ، وأصْلُه التّشْديد ، ومثلُه هيْنٌ ، ولَيْنٌ .
ومن المَجازِ : الضِّيقَةُ : منْزِلٌ للقَمَر بلِزْقِ الثُريّا مما يَلي الدَّبَران وهو مَكانٌ نحْسٌ على ما تزعُم العرَب . قال أبو عُبَيْد : ومنه قولُ الأخْطَل :
فهلاّ زجَرْتَ الطّيرَ ليلةَ جِئْتَها * بضيقَةَ بيْنَ النّجْم والدّبَرانِ ؟
قال الصّاغانيّ : أخْبَرَ أنّ القمَر ليلَة اجْتِماعِهما كان نازِلاً بالدّبَران ، وهو من النُّحوس . وفي اللّسان : يذكُر امرأةً وسيمةً تزوّجها رجُلٌ دَميم ، والمرأةُ هي بَرّةُ بنتُ أبي هانئ التّغْلِبيّ والرّجُلُ سَعيدُ بنُ بَنان التّغْلِبيّ .
وقال ابنُ قُتَيبَة : وربّما قَصُر القمرُ عن الدّبَران ، فنزَل بالضّيقَة ، وهما النّجْمانِ الصّغيرانِ المُتقارِبانِ بين الثُريّا والدّبَرانِ ، حَكاه عن أبي زِيادٍ الكِلابيّ ، قال الأزهريّ : جعَل ضِيقَة معرِفة ؛ لأنّه جعله اسماً علَماً لذلِك الموْضع ، ولذلِك لم يصرِفْه . وأنشدَه أبو عَمْرو " بضِيقَةِ " بكسر الهاء ، جعَله صِفَةً ولم يجْعَلْه اسماً للمَوْضِع . أراد بضِيقَةِ ما بَيْنَ النّجْمِ والدّبرانِ .
ومن المجاز : سلَكوا الضِّيقَة ( 3 ) ، وهي : طَريقٌ بيْن الطّائِف وحُنَيْن . وفي الأساس : بين مكّةَ والطّائِف . وقال محمدُ بن إسحاق : لمّا انصرَف رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم من حُنَيْن يُريد الطائِفَ سلَك في طَريق يُقال له : الضِّيقَة ، فسأل عن اسمِه ، فقيل : الضِّيقَةُ ، فقال : بل هي اليَسْراءُ ( 4 ) ؛ تفاؤلاً .
والضّيقَة : ع قُربَ عَيْذَاب على عشْرةِ فراسخَ . وفي التّكمِلَة : خمْسة فراسِخَ منها .
ومن المجاز : ضاقَ يَضيقُ ضَيْقاً : إذا بخِل .
وأضاقَ فهو مُضيق : إذا ضاقَ عليه معاشُه وذهَب مالُه وافْتقَر ، وهو مَجاز أيضاً .
ومن المجاز : ضايَقَه في كذا : إذا عاسَرَه ولم يُسامِحْه .
هامش
( 1 ) في المحكم : " من شاء دلى النفس " والمثبت كاللسان .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 38 .
( 3 ) نص ياقوت على فتحها . وقد تقدم أنها بالكسر وتفتح .
( 4 ) في معجم البلدان : اليسرى .