وجَعَلَه نَكِرَةً مَصْرُوفةً ، قال : وإِذا كانَ سُنَّيْق اسمَ أكَمَةٍ بعَيْنِها ، فهي عِندِي غَيْرُ مُجراةٍ لأنها مَعْرِفَةٌ ، وقد أجْراهَا امْرُؤُ القَيْسِ ، وجَعَلَها كالنَّكِرَةِ وفى نسخةٍ كالبَقَرةِ على أَنَّ الشاعِرَ إذا اضْطُرَّ أَجْرَى المَعْرِفَةَ التي لا تَنْصَرِفُ ( 1 ) .
وأَسْنَقَهُ النَّعِيمُ : إِذا تَرَّفَهُ ( 2 ) قال رُؤبَة :
* سَقَى فأرْوَى ورَعَى فأسْنَقَا *
* ومما يُستدركُ عليه :
السنِقُ ، ككَتِفٍ : الشَّبْعانُ ، كالمُتَّخَم قاله أَبو عُبَيْدٍ ، وقالَ لَبِيد يصفُ فَرَساً :
فهْوََ سحّاجٌ مُدِل سنِقٌ * لاحِقُ البَطْنِ إِذا يعدُو زَمَلْ
وأبُو عَمْرٍ وعثمانُ بنُ محمّدِ بنِ بِشْرٍ السَّقَطِي المَعْرُوف بابْنِ سَنَقَةَ السَّنَقِي محركةً ، وضَبَطَه الحافِظُ بالفَتح ، وهو لَقَبُ جَدِّ أَبِيهِ حَدَّث عن إِسماعيلَ بنِ إِسْحاقَ القاضِي ، وعنهُ ابنُ رِزْقٍ البَزّازُ توفي سنة 356 .
وسانِقان ، بكسرِ النُون الأولى ( 3 ) : قرية بمَروَ ، ويُقال أَيضاً بالصَّادِ ، ومنها أَبُو بِشْرٍ الأشْعَثُ بنُ حَسّان السانِقانِيُّ ، توفي بعد الثّلثِمائة .
والمسانِقُ : من دِيارِ كَلْبِ بنِ وَبَرة .
[ سوق ] : الساقُ : ساقُ القَدَم ، وهي من الإنْسانِ ما بينَ الكَعْبِ ( 4 ) واَلركْبَةِ مُؤَنَّث ، قالَ كَعْبُ بنُ جُعيل :
فإِذا قامَت إِلى جاراتِها * لاحَتِ السّاقُ بخَلْخالٍ زَجِلْ
ومن الخيل والبِغالِ والحَمِيرِ والإبِل : ما فَوْقَ الوَظِيفِ ، ومِنَ البَقَرِ والغَنَم والظِّباءَ : ما فَوْقَ الكُراع ، قالَ قَيْسٌ :
فعَيْناكِ عَيناهَا وجيدُكِ جِيدُها * ولكِن عَظْمَ الساقِ مِنْكِ رَقِيقُ
ج : سُوقٌ بالضَّم ، مثلُ دارٍ ودُورٍ ، وقال الجوْهَرِيُّ : مثل أَسَد وأُسد وسِيقان مثلُ جارٍ وجِيرانٍ وأَسْؤُقٌ مثلُ كاسٍ وأكْؤُسٍ ، قالَ الصاغانِي : هُمِزَتِ الواوُ لتَحْمِلَ الضَّمَّةَ وفي التَّنْزِيلِ : ( فطَفِقَ مَسْحاً بالسوقِ والأعْناقِ ) ( 5 ) وفي الحَدِيثِ : " واسْتَشِبوا على سُوقِكُم " ، وقالَ جَزْء - أَخُو الشَّمّاخ - يَرثِي عُمَرَ - رضِيَ اللهُ عنه - :
أبَعدَ قَتِيلٍ بالمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ * لَهُ الارْضُ تَهْتَزُّ العِضاهُ بأسْؤُقِ ؟ ( 6 )
وأنْشَدَ ابنُ بَرِّي لسَلامَةَ بنِ جَنْدَلٍ :
كأنَّ مُناخاً من قُنُون ومَنْزِلاً * بحَيْثُ التَقَيْنَا مِنْ أكُفٍّ وأَسْؤُقِ
وقال رُؤْبَةُ :
* والضرْبُ يُذْرِى أذْرُعاً وأَسْؤُقَا *
وقولُه تَعالى : ( يَوْمُ يُكْشَف عن ساق ) ( 7 ) أي : عَنْ شِدّةٍ كما يُقال : قامَتِ الحَرْبُ عَلَى ساقٍ ، قال ابن سِيدَه : ولَسْنا نَدْفَعُ مع ذلِكَ أنَّ السّاقَ إِذا أَرِيدَتْ بها الشِّدَّةُ فإِنّما هي مُشَبَّهَة بالساق هَذه الّتي تَعْلُو القَدَمَ ، وأَنَّه إنما قِيلَ ذَلِكَ لأنُّ السّاقَ هي الحامِلَةُ للجُمْلَةِ والمُنْهِضَةُ لها ، فذُكِرَت هُنا لذلِكَ تَشْبِيهاً وتَشْنِيعاً ، وعَلَى هذا بَيْتُ الحَماَسةِ لجَدِّ طَرَفَةَ ( 8 ) :
كَشَفَت لَهُم عن ساقِها * وبَدَا من الشَّرِّ الصراحُ
وفي تَفْسِيرِ ابنِ عَبّاد ومُجاهِد : أَي يُكْشَفُ عن الأمرِ الشَّدِيدِ .
وقولُه تعالَى : ( والتَفَّتِ السّاقُ بالسّاقِ ) ( 9 ) أَي : التَفَّ آخِرُ شِدة الدنيا بأولِ شِدةِ الآخِرَةِ ، وقِيلَ : التَفتْ ساقُه بالأخرَى إِذا لُفُّتا بالكَفَنِ .
هامش
( 1 ) عبارة الأزهري في التهذيب : جعل شمر سنيقا اسما للأكمة ولم يجعله اسم أكمة بعينها ، وكأن الذي قاله صواب . والمثبت كالتكملة نقلا عن الأزهري .
( 2 ) في التهذيب " قرفه " وبهامشه عن إحدى نسخه : ترفه كالأصل .
( 3 ) قيدها ياقوت بالعبارة : بعد الألف نون ساكنة ثم قاف .
( 4 ) في اللسان : ما بين الركبة والقدم .
( 5 ) سورة ص الآية 33 .
( 6 ) نسبة اللسان للشماخ .
( 7 ) سورة القلم الآية 42 .
( 8 ) كذا ، والصواب " لجد أبي طرفة " لأن البيت التالي لسعد بن مالك ، وطرفة هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك . انظر شرح الحمامة ، المرزوقي ص 500 .
( 9 ) سورة القيامة الآية 29 .