قَدْ يَتْرُكُ الدَّهْرُ في خَلْقاءَ راسِيَةٍ * وَهْياً ويُنْزِلُ مِنْها الأَعْصَمَ الصَّدَعَا ( 1 )
وخَلُقَ الرجلُ ، كَكَرُمَ : صارَ خَلِيقاً ، أَي : جَدِيراً يُقال : فُلانٌ خَلِيقٌ بكَذا ، أَي : جَدِيرٌ به ، وقد خَلُقَ لذلِكَ ، كأَنَّه مِمَّنْ يُقَدَّرُ فيه ذاك ، وتُرَى فيه مَخايِله .
وقالَ اللِّحْيانِيُّ : إِنَّه لخَلِيق أَن يَفْعَلَ ذلِك وبأنْ يَفْعَلَ ذلك ، ولأنْ يَفعَلَ ذلكَ ، ومِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذلِك ، قالَ : والعَرَبُ تَقُولُ : يا خَلِيقُ ذلِكَ ، فتَرفَعُ ، ويا خَلِيقَ بذلِكَ فتَنْصِب ، قالَ ابن سِيدَه : ولا أَعْرِفُ وَجْهَ ذلِك .
ويُقالُ : إنَّه لخَلِيق ، أيْ : لحَرِيٌّ ، يُقالُ ذلك للشَّيْءَ الَّذِي قَد قَرُبَ أَن يَقَع ، وصَح عندَ من سَمِعَ بوُقُوعِه كَوْنه وتَحْقِيقُه ، واشْتِقاق خَلِيقٍ من الخَلاقَةِ ، وهو التَّمرِينُ ، من ذلِكَ أَن يَقُولَ للذِي قد أَلِفَ شَيئاً : صارَ ذلِكَ له خُلُقاً ، أَي : مَرَنَ عليه ، ومن ذلِكَ الخُلُق الحَسَنُ .
والخَلاقَةُ ، والخُلُوقَةُ : المَلاسَة .
وخَلُقَت المَرْأَةُ خَلاقَةً : حَسُنَ خُلُقُها .
ويُقالُ : هذِه قَصِيدَةٌ مَخْلُوقَةٌ أي : مَنْحُولَةٌ إِلى غيَرِ قائِلِها ، نَقَلَه الجوهريُّ ، وهو مَجازٌ .
وخوالِقُها في قَوْلِ لَبيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه :
والأَرْض تَحْتَهُمُ مِهادًا راسِياً * ثَبَتَتْ خَوالِقُها بصُمِّ الجَنْدَلِ ( 2 )
أي : جِبالُها المُلْسُ .
والخَلِيقَةُ : الطَّبِيعَةُ يُخْلَقُ بها الإنْسانُ ، وقالَ اللِّحْيانِي : هذه خَلِيقَتُه الَّتِي خُلِقَ عَلَيْها ، وخُلِقَها ، والَّتِي خُلِقَ : أَرادَ الّتِي خُلِقَ صاحِبُها ، وقال أَبو زَيْد : إِنَّه لكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ والخَلِيقَةِ والسَّلِيقَةِ ، بمعنىً واحِدٍ ، والجَمْعُ خلاَئِقُ ، قال لَبِيدٌ :
فاقْنَعْ بما قَسَمَ المَلِيكُ فإنَّما * قَسَمَ الخَلائِقَ بَيْنَنا عَلاّمُها ( 3 )
نَقَله الجَوهَرِي .
والخَلِيقَةُ : النّاسُ ، كالخَلْقِ يُقال : هم خَلِيقَةُ اللهِ ، وخَلْقُ اللهِ ، وهُوَ في الأَصْلِ مَصْدرٌ ، كما في الصِّحاح .
وقولُهُم في الخَوارِج ( 4 ) : " هم شَرُّ الخَلْقِ والخَلِيقَةِ " ، قالَ النضْرُ : الخَلِيقَةُ : البَهائِمُ .
وقالَ أبو عَمْرٍو : الخَلِيقَةُ : البِئْرُ ساعَةَ تُحْفَرُ وقالَ غيرُه : هي الحَفِيرَةُ المَخْلُوقَةُ في الأرْضِ ، وقِيلَ : هي البئْرُ الَّتِي لا ماءَ فِيها ، وقِيلَ : هي النقْرَةُ فِي الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فيها الماء ، وقالَ ابنُ الأعْرابِيِّ : الخُلُقُ : الآبارُ الحَدِيثاتُ الحَفْرِ .
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الخَلائِق : قِلاتٌ بذِرْوَةِ الصَّمّانِ تُمْسِكُ ماءَ السَّماءَ في صفاةٍ مَلْساءَ ، خَلَقَها اللَّهُ تَعالَى فِيها ، وقد رَأيْته .
وخَلِيقَةٌ ، كسَفِينَة : ع بالحِجازِ على اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً من المَدِينَةِ ، على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والسُّلام ، بينَها وبينَ دِيارِ بَنِى سُلَيْم .
وخَلِيقَةُ أيْضاً : ماءٌ ( 5 ) إلى الجادة بينَ مَكةَ واليَمامَةِ لبَنِي العَجْلانِ .
وخَلِيقَةُ : اسمُ امْرأَةِ الحَجّاج ابنِ مِقْلاصٍ ، مُحَدِّثَة عن أُمِّها ، رَوَى عنها زَوْجُها ، ذَكَرها الأَمِيرُ .
وخَلَقَ الثَّوْبُ ، كنَصَرَ ، وكَرُمَ ، وسَمِعَ خُلُوقاً ، وخُلُوقَةً ، وخَلَقاً ، مُحَرَّكَةً وخَلاقَةً ، أي : بَلِىَ ، قالَ ابنُ بَرِّىِّ : شاهِدُ خَلُقَ قولُ الأعْشَى :
أَلا يا قَتْلُ قد خَلُق الجَدِيدُ * وحُبُّكِ ما يَمُح ولا يَبيدُ ( 6 )
ويُقالَ : هُو مَخْلَقَةٌ بذلِك ، كمَرْحَلَةٍ وكذا الأَمْرُ مَخْلَقَةٌ لكَ ، وإَنَّه مَخْلَقَة من ذلِك ، مثل مَجْدَرَة ومَحْراةٌ ، ومَقْمَنَةٌ ، وكذلكَ الاثْنانِ والجميعُ ، والمُؤَنَّثُ ، قاله اللِّحْيانِيّ .
وسَحابَةٌ خَلِقَةٌ وخَلِيقَة كَفرِحَة ، وسَفِينَةٍ أي : فيها أَثَرُ
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 105 .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 126 ويروى : ثبتت جوانبها .
( 3 ) ديوانه ص 179 ويروى : " فإنما قسم المعايش " ويروى : " فارضوا بما قسم " .
( 4 ) في التهذيب : " وروى ابن شميل عن أبي هريرة أنه قال " وفي النهاية : " وفي حديث الخوارج " .
( 5 ) في معجم البلدان : ماءة .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 62 برواية : وما يبيد .