هامش
الكريم يقول :وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ[ ق : 38 ] .
ثمّ تبع هذا الحديث عن عجز اللَّه تعالى حديث آخر عن جهله ! فقد كان الربّ الإله يتمشّى في الجنّة عند هبوب ريح النهار ، فسمع آدم وزوجه صوت الربّ ، فاختبآمنه . فنادى الربّ آدم : أين أنت ؟ فقال : سمعت صوتك ، فخشيت لأنّي عريان ، فاختبأت ! فقال : من أعلمك أنّك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة ؟ !
أين هذا ممّا ذكره القرآن :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[ ق : 16 ] ؟ ! وتبع هذا الجهل حزن وقلق غريب . فإنّ الربّ الإله ، يبدو وكأنّ ملكه أصبح مهدّداً بهذا التمرّد الآدمي . فقد ارتكب آدم الجريمة الأُولى وأكل من شجرة المعرفة ، وارتفع بهذه المعصية إلى مصافّ الآلهة ، فقد غدا يدرك الخير والشرّ . وكان الربّ عندما خلقه حريصاً على بقائه جاهلًا بها . ومن يدري ، فقد يزداد عصيانه وتمرّده ، ويأكل من شجرة الخلد ، ويظفر بالخلود ، فحزن الربّ أنّه عمل الإنسان في الأرض ، وتأسّف في قلبه !
هذا ما يقوله سفر التكوين من التوراة الحالية ، والذي يؤمن بها اليهود والنصارى جميعاً .
يقول الشيخ : « إنّ الإله في هذا السياقات الصبيانية كائن قاصر متقلّب ضعيف . وما أشكّ في أنّ مؤلّف هذه السطور كان سجين تصوّرات وثنية عن حقيقة الأُلوهية وما ينبغي لها . وأوّل ما نستبعده حين نقرأ هذه العبارات أن تكون وحياً أو شبه وحي » .
وما قالته التوراة عن اللَّه جلّ جلاله ، قالت أسوأ منه وأدهى عن أنبياء اللَّه ورسله ! فنسبت إليهم من الزنى والسكر والفجور واستباحة الدماء ما يخجل المرء أن يصف به إلّاالسفلة المجرمين من الناس !
وقد ساق الشيخ أمثلة لذلك واستنكرها : نوح السكّير وأُسرته ، لوط الزاني ، إبراهيم الديّوث ، يعقوب المحتال !
إنّ مبدأ ( الغاية تبرّر الوسيلة ) ليس الذي قرّره ( ميكافيللي ) كما يقال ، بل التوراة . -