هامش
الإلحاد إلى اجتذاب الشعوب الفقيرة في هذه الميادين الخطيرة ، ومحتاجون إلى فقهاء يهيمنون على شؤون التربية والإعلام برحابة الإسلام وبشاشته لا بالتزمت والتكلّف .
إنّ الفقه الإسلامي كما قدّمه سلفنا حضارة معجزة ، أمّا الفقه الإسلامي كما يقدّمه البعض الآن فهو يميت ولا يحيي » .
خصائص الداعية ومؤهّلاته عند الغزالي :
ليس كلّ إنسان يصلح لأن يكون داعية ، فقد يكون المرء عالماً كبيراً ، ولا يكون داعية كذلك . فالداعية له مؤهّلات أو خصائص قد لا تتوافر لغيره من العلماء الباحثين ( الأكاديميّين ) . والدعاة متفاوتون في حظّهم من هذه الخصائص ، وللشيخ الغزالي من هذه الخصائص القدح المعلّى .
1 - العقل العلمي المبصر .
وأوّل هذه الأدوات المطلوبة : العقل الواعي البصير يستطيع أن يدعو بالحكمة :وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[ البقرة : 269 ] ، فقد قال تعالى :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[ النحل : 125 ] .
وهذا العقل هو الذي يمكّن صاحبه من الدعوة على بصيرة ، كما أمر اللَّه تعالى :قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي[ يوسف : 108 ] .
هذا العقل هو الذي يستطيع أن يوظّف ما يقرؤه في خدمة الدعوة التي يؤمن بها ، سواء كانت قراءة في الدين ، أم قراءة في الأدب ، أم قراءة في العلم .
وهذا العقل هو الذي يستطيع أن يوظّف التاريخ ويوظّف الواقع ويوظّف الثقافة كلّها في سبيل الدعوة والرسالة .
وقد أُوتي الشيخ هذا العقل البصير الناقد الذي يرفض التقليد الأعمى ، سواء كان تقليداً للشرق القديم أم للغرب الجديد ، ولا يلقَى زمامه لأحد ليقوده كما يشاء دون أن يدري إلى أيّ وجه هو ذاهب ، بل هو عقل حرّ متفتّح ، يقبل ما يقبل من الأفكار ، ويدع ما يدع منها ، وفق ما يلوح له من الأدلّة والبراهين ، وما يرجع إليه من القيم والموازين ، ولا تهوله الأسماء ولا -