من بلاد مصر الشاسعة . فكان خلال ذلك يلتقي بالناس ، ويبيّن لهم ماهية القرآن ، ويشرح لهم معارف الإسلام .
قال الأُستاذ محمّد شلبي حول مثابرة الغزالي في الدعوة الإسلامية :
« قليل من الناس يعرف أنّ الداعية الكبير قد يخرج من عمله في عصر الخميس ، فإذا هو في العشاء بالمنيا « 1 » يحاضر الناس ، وإذا هو في صلاة الجمعة يخطب وهو في منفلوط « 2 » ، فإذا هو في العصر يحاضر بأسيوط « 3 » ، وبعد العشاء يحاضر بسوهاج « 4 » ، ثمّ يعود أدراجه ، فإذا هو في الصباح الباكر في عمله بالقاهرة قبل إخوانه الموظفين » « 5 » .
ولم يغفل الغزالي عن مهمّة التبليغ في البلدان الإسلاميّة الأُخرى ، وقد سافر إلى بلدان متعدّدة ؛ لأداء هذه المهمّة ، وذهنه حافل بالكثير من الذكريات التي حصلت له خلال هذه الأسفار .
وممّا ينقله هو من هذه الذكريات قوله :
« الأماكن التي زرتها تركت في نفسي آثاراً شتّى ، قرنت بين طرائف
هامش
( 1 ) المنيا : مدينة مصريّة في محافظة أسيوط ، تشتهر بصناعة السكّر . ( المنجد في الأعلام : 689 ) .
( 2 ) منفلوط : مدينة مصريّة في محافظة أسيوط على الشاطئ الغربي للنيل . ( المصدر السابق : 689 ) .
( 3 ) أسيوط : من المدن المصريّة القديمة ، على الضفّة الغربيّة لنهر النيل ، وهي من أهمّ المراكز الثقافيّة والتجاريّة والصناعيّة في مصر ، وهي مسقط رأس علماء كثيرين ، منهم : العالم الكبير جلال الدين السيوطي . ( المصدر السابق : 47 ) .
( 4 ) سوهاج : من المدن المصريّة القديمة ، تقع على ضفّة النيل الغربيّة ، يعمل الكثير من أهاليهافي صيد الأسماك ، وفيها آثار إسلاميّة وقبطيّة قديمة . ( المصدر السابق : 373 ) .
( 5 ) العطاء الفكري للشيخ محمّد الغزالي : 186 .