هامش
تحريرهم وإلغاء بيعهم وشرائهم ؟ ! إنّ الرجل الشهيد أولى باللَّه منهم .
ورأيت ناساً يقولون : إنّ آية :وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا[ البقرة : 190 ] مرحلية ، فإذا أمكنتنا اليد ، لم نُبق على أحد من الكافرين !
قلت : ما هذه سلفية ، هذا فكر قطّاع طرق لا أصحاب دعوة شريفة حصيفة ، وأُولئك لا يؤمّنون على تدريس الإسلام لجماعة من التلامذة ، بَلْه أن يقدّموا في المحافل الدولية والمجامع الدولية .
إنّ العالم الإسلامي الآن متخلّف حضارياً ، ومضطرب أخلاقياً واجتماعياً وسياسياً ، وبينه وبين الأُمم القائدة الصاعدة أمد بعيد .
هذه الأُمم تعلم ظاهراً من الحياة الدنيا ، وتفتقر إلى جيل من البشر يذكّرها باللَّه ولقائه .
والإسلام وحده هو المالك لهذه الحقائق الهادية ، ولكي تؤدّي أُمّته رسالتها يجب عليها أمران :
الأول : أن تطوي مسافة التخلّف الحضاري والاضطراب الإنساني الذي يشينها ولا يزينها .
والثاني : أن تتقدّم بشرف وكياسة لتقول للناس كلّهم :يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً[ النساء : 174 ] .
ولكي ننجح في عملنا يجب أن نقتفي آثار سلفنا .
والسلفية هنا عنوان كبير لحقيقة كبيرة ، أساسها العقل الحرّ المكتشف الدؤوب .
إنّ هذا العقل عندما رغب عن « البحث في الذات العليا وحقيقة الصفات » كان يحترم نفسه عندما توقّف . . . والعلم المعاصر نجح أيّما نجاح عندما بحث في المادّة التي بين يديه ، ولم يبحث في ربّها سبحانه ، فأنّى له البحث فيما لا يملك ولا يقدر ؟ !
من أجل ذلك نرفض النظريات الكلامية ، ونقبل المذاهب الفقهية ، ونضع الشبكة القانونية التي يتطلّبها انتقال الحياة من طور إلى طور .
من أجل ذلك نهشّ للتقدّم العلمي ، ونطوّعه لنصرة مبادئنا ومثلنا .
ومن أجل ذلك نرى ضرورة إزاحة البُلْه وذوي العقد النفسية من قيادة الفكر الديني ، فإنّهم غشاوات على البصائر وحجب على الضمائر .
إنّنا محتاجون إلى فقهاء يستطيعون النظر في سياسة المال والحكم ، ويرفضون أن يسبقهم -