هامش
وفهمها للإسلام وعملها له يرتفع إلى مستوى عمومه وخلوده وتجاوبه مع الفطرة وقيامه على العقل .
وقد رأيت أُناساً يفهمون السلفية على أنّها فقه أحمد بن حنبل ( رضي اللَّه عنه ) .
وهذا خطأ ؛ ففقه أحمد أحد الخطوط الفكرية في الثقافة الإسلامية التي تسع أئمّة الأمصار وغيرهم مهما كثروا .
ورأيت ناساً يفهمون السلفية على أنّها مدرسة النصّ .
وهذا خطأ ؛ فإنّ مدرسة الرأي كمدرسة الأثر في أخذها من الإسلام واعتمادها عليه .
وقد كان من هؤلاء من تسمّوا أخيراً بأهل الحديث ، وسيطرت عليهم أفكار قاصرة في فهم الأخبار المروية ، وأحدثوا في الحرم فتنة منكورة .
والحديث النبوي ليس حكراً على طائفة بعينها من المسلمين ، بل إنّه مصدر رئيسي للفقه المذهبي كلّه .
ورأيت ناساً تغلب عليهم البداوة أو البدائية ، يكرهون المكتشفات العلمية الحديثة ، ولا يحسنون الانتفاع بها في دعم الرسالة الإسلامية وحماية تعاليمها . يرفضون الحديث في التلفزيون مثلًا ؛ لأنّ ظهور الصورة على الشاشة حرام ! ويتناولون المقرّرات الفلكية والجغرافية وغيرها بالهزء والإنكار ! وهؤلاء في الحقيقة لا سلف ولا خلف ، وأدمغتهم تحتاج إلى تشكيل جديد !
ورأيت ناساً يتبعون الأعنت الأعنت ، والأغلظ الأغلظ ، من كلّ رأي قيل ، فما يفتون الناس إلّابما يشقّ عليهم ، وينغّص معايشهم ، ويؤخّر مسيرة المؤمنين في الدنيا ، ويأوي بهم إلى كهوفها المظلمة !
وهؤلاء أيضاً لا سلف ولا خلف ، إنّهم أُناس في انتسابهم إلى علوم الدين نظر ، وأغلبهم معتلّ الضمير والتفكير .
ورأيت ناساً يتبعون إلغاء الرقيق بعيون كئيبة ! قلت لهم : ألا تعرفون أنّ هؤلاء العبيد هم أحرار أولاد أحرار ، اختطفتهم عصابات النخاسة من أقطارهم ، وباعتهم كفراناً وعدواناً ليكونوا لكم خدماً ، وهم في الحقيقة سادة ؟
ما السلفية التي تقرّ هذا البلاء ؟ ! وما هؤلاء العلماء الذين ضاقوا بسياسة الملك فيصل في -