هامش
مشكاة النبوّة ، وينهل من معين الرسالة . بها يوضّح معاني القرآن ، ويعمّق مدلولاتها ، ويفصّل ما أجمله ، ويعطي الأمثلة والصور التطبيقية التي حفلت بها السنّة لشرح القرآن وبيانه نظراً وعملًا ، كما قال اللَّه تعالى لرسوله :وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[ النحل : 44 ] .
ولا نجد خطبة أو محاضرة أو درساً للشيخ أو مقالًا أو بحثاً إلّارأيته يحسن سياق الأحاديث الصحاح والحسان محتجّاً بها ، أو الضعاف مستأنساً بها . وهذه كتبه أمامنا حافلة بهذه الأحاديث .
وسنرجع لتفصيل موقف الشيخ من السنّة في فصل مستقلّ . ومرتكزه الثالث : التاريخ الإنساني العامّ ، والإسلامي الخاصّ ، وقمّته السيرة النبوية ، فهي بداية تاريخ الإسلام ونقطة انطلاقه .
والشيخ قارئ جيّد للتاريخ ، مدرك لوقائعه الحاسمة ، وأحداثه الكبرى ، ومراحله المتلاحقة وبخاصّة التاريخ الإسلامي ، وأسرار انتصار أُمّته وتفوّق حضارته ، ثمّ تراجع هذه الحضارة ، وتخلّف الأُمّة وتمزّقها ، وغلبة أعدائها عليها ، وأسباب ذلك .
والداعية الموفّق هو الذي يحسن توظيف التاريخ ووقائعه ومواقف أبطاله في خدمة دعوته وتبليغ رسالته . والأُمّة الموفّقة هي التي تستفيد من التاريخ ؛ فهو ذاكرتها التي يختزن فيها ماضيها . وكثيراً ما استشهد الشيخ بشعر أمير الشعراء أحمد شوقي :مثل القوم نسوا تاريخهم * كلقيط عيّ في الحي انتسابا
أو كمغلوب على ذاكرة * يشتكي من صلة الماضي انقضاباومرتكزه الرابع : الثقافة العامّة : الثقافة الدينية ، والثقافة الإنسانية . فقد تخرّج الشيخ في كلّية أُصول الدين ، وهي كلّية الثقافة الإسلامية المتنوّعة : التفسير ، والحديث ، والعقيدة ، والملل ، والنحل ، والمنطق ، والفلسفة ، والتصوّف ، وعلم النفس ، والتاريخ ، وأُصول الفقه . وكان الشيخ أزهرياً متمكّناً متفوّقاً ، وأكّد ذلك بدراسته في تخصّص الدعوة والإرشاد ، ثمّ أضاف إلى ذلك قراءته الخاصّة طوال حياته في مختلف حقول المعارف .
وإلى جوار هذه الثقافة الدينية والإنسانية الأصيلة نجد ثقافة أدبية ولغوية عميقة ، أساسها دراسة الشيخ الأزهرية ، ثمّ قراءاته الحرّة المستمرّة . -