هامش
شدّة الحجاب عليهنّ خير من الارتياب . . فإن استطعت ألّا يعرفن غيرك فافعل ! فالحجاب حصن حصين للمرأة يمنع عنها الشكوك والأوهام ، ولزومها بيتها خير وأسلم عاقبة ! . . . . » .
نقول : هذا الكلام كلّه هراء ، ولا تصحّ نسبته لا إلى رسول اللَّه ولا إلى أصحابه . والمرويات التي يعتمد عليها هذا الكتاب ظاهرة المخالفة لما تواتر من خروج النساء إلى المسجد النبوي من الفجر إلى العشاء ، يرين الرجال ويراهنّ الرجال ، ولكن مع غضّ البصر ، كما أمر اللَّه ورسوله . إنّ الإسلام لم يأمر بعدم النظر ، وإنّما أمر بغضّ البصر .
وقد تصوّرت المشرفين على هذا الكتاب في مواقف تستحقّ الدراسة . لقد روى البخاري أنّ صحابية أحبّت أن تكون مع المجاهدين في البحر ، تركب الأُسطول ، وتقاتل في سبيل اللَّه ، وطلبت من الرسول أن يدعو اللَّه لها بذلك ، فأجابها وطمأنها وبشّرها . .
لو كان مؤلّف الكتاب حاضراً لقال لها : مالك يا امرأة وهذا العمل ؟ وما تكَلُّفك أمراً لا تحسنينه ؟ امكثي في بيتك ، ولا تكوني من العصاة !
وتصورّت أنّ المؤلّف مع بنت شعيب وهي تقول لأبيها في شأن موسى :قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ[ القصص : 26 ] أنّه سيضربها على فمها ويقول لها : اخرسي ! ما أدراك أنّه قوي ؟ ! لعلّك نظرت إليه وفكّرت فيه يا . . . ! .
إنّ هذا النوع من الدعاة هو الذي يبرّر الأوضاع الجائرة ، ويسند الأنظمة المنحرفة بفتاواه التي يضعها في غير موضعها ، وهو الذي يشيع الثقافة الرديئة في الأُمّة التي جعلت الماركسيّين يقولون : إنّ الدين أفيون الشعوب !
إنّ الظلوم الطاغية يقبض على زمام الحكم بالقوّة أو بالحيلة ، فيقول هؤلاء في تسويغ وجوده :قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ[ آل عمران : 26 ] . أمّا أنّ المنصب أمانة ومسؤولية ، ويجب أن يتمّ بالاختيار الحرّ والبيعة والرضا ، فلا يذكر في هذا المقام .
ومن انتهب ثروة ضخمة أخذها سرّاً أو علانية ، بمقتضى امتيازات منحت له أو لأُسرته دون خلق اللَّه جميعاً ، فلا يقول أحد له : من أين لك هذا ؟ بل يقولون :إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[ آل عمران : -