هامش
إنّ قصّة « الغرانيق » لم يخترعها مبشّر كذوب ، وإنّما روّجها متحدّث أحمق من جلدتنا ، يتكلّم بلغتنا .
وفرية « عشق الرسول لزينب بنت جحش » لم يختلقها عدوّ كاشح ، وإنّما ألّفها متعالم من عندنا ، خفيف العقل والحكم .
وقد اضطرب السلوك الإسلامي في بناء الأُسرة ؛ لأنّ حديثاً موضوعاً ينهى عن تعليم النساء الكتابة وعن إسكانهنّ الغرف شاع بين الناس . .
وآفة بعض المتحدّثين في الإسلام أنّهم يستقبلون المرويات التافهة وأذهانهم خالية أو فقيرة من الوعي بتوجيهات القرآن الكريم ، وهو دستور الإسلام الأوّل .
ولا يجوز لفقيه أن يتناول السنن الصحاح ، وهو جاهل بالقرآن نفسه ، فكيف بما هو دون الصحيح من تلك المرويات ؟ !
إنّ الصورة المكتملة والجميلة للإسلام تؤخذ من الكتاب والسنّة ، الكتاب أوّلًا ، ثمّ السنّة بعد ذلك .
والسنّة أساسها ما تواتر ثمّ ما صحّ ، أمّا المرويات الضعيفة - وما أكثرها - فلها شأن آخر ، يعرفه الراسخون في العلم .
وقد وقع في يدي كتاب يوزّع في بعض العواصم الإسلامية ، ويتأثّر به الكثيرون ، وجدت على غلافه ثلاثة أسماء ( لعلماء ) لهم مناصب مهمّة ، وطالعت الكتاب ، فاستغربت ما حوى من صور رديئة للإسلام وتعاليمه في قضية اجتماعية كبيرة الشأن .
هل صحيح أنّ البيت المسلم سجن ، وأنّ الزوجة داخله متّهمة إلى الأبد ، وأنّ أنواع الحيطة تتّخذ لمنعها من الإثم ؟ !
كذلك يقول الكتاب . فقد جاء به تحت عنوان « نظام سليم لحياة المرأة يتجلّى في الحجاب » هذه العبارات :
« قال عليّ ( رضي الله عنه ) : ألا تستحون ؟ ! ألا تغارون ؟ يترك أحدكم امرأته تخرج بين الرجال تنظر إليهم وينظرون إليها ! ! وكان الصحابة ( رضي اللَّه عنهم ) يسدّون النوافذ وثقوب الجدران ؛ لئلّا تطلع منها النساء على الرجال أو الرجال على النساء ! وقد رأى معاذ بن جبل زوجته تطّلع في كوّة فضربها ، وأقرّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وكان علي رضي الله عنه يقول : اكفف أبصارهنّ بالحجاب ، فإنّ -