هامش
حركة المقاومة ، وقاتل الفرنسيّين شبراً شبراً في هذا الوطن المحروب ، وأنّ علماء الدين كانوا قادة هذه المقاومة الباسلة ووقودها المتوهّج .
ولما انتفضت القاهرة ضدّ الغزاة ، وكان الجامع الأزهر مصدر الثورة ، اقتحمت الخيل الفرنسية حرمه ، ويقول الجبرتي : « إنهم تفرّقوا بصحنه ومقصورته ، وربطوا خيولهم بقبلته ، ودشّتوا المصاحف والكتب على الأرض ، وبأرجلهم ونعالهم داسوها ، وأحدثوا فيه - أي : بالوا داخله - وشربوا الشراب - أي : الخمر - وكسروا الأواني وألقوها بجوانبه » .
ويحكي التاريخ العدل الصدوق أنّ الشيخ الشهيد سليمان الحلبي كان - قبل أن يقتل بأشنع الطرق - رابط الجأش ، وصرّح في التحقيق الذي أُجري معه أنّه قتل الجنرال « كليبر » في سبيل اللَّه ، وكان ينظر إلى من حوله « بعين رفيعة » .
ولقد قبض الفرنسيّون على الشيخ أحمد الجوسقي ، والشيخ أحمد الشرقاوي ، والشيخ عبداللَّه الشبراوي ، والشيخ يوسف المصيلحي ، وعروهم من ثيابهم ، وصعدوا بهم إلى القلعة ، فسجنوهم إلى الصباح ، ثمّ أنزلوهم وقتلوهم بالبنادق ، وألقوهم من السور خلف القلعة ، ولم تعرف لهم قبور » . هكذا يذكر الجبرتي في تاريخه ، ويجيء رجل شيوعي وغد ليقول في علماء الأزهر كلّهم :
وأنا لو « نابليون » لكنت عدمتهم تقتيل
ما دمت أقدر أسيح دمهم في النيل
واخلع ذقونهم وأبيّن أنّها تضليل
على اسم مصر
أهكذا يكون تزوير الوقائع ، وتشييع شهداء المقاومة الشريفة ؟ ! ولم هذا كلّه ؟ !
لنثبت بطريق الخداع والكذب أنّ الدين « أُفيون الشعوب » ، مع أنّ كلّ شيء يصرخ هنا بأنّه محرّر الشعوب ونافخ نارها ومعلّي منارها ؟
ونجيء أخيراً للقصّة السمجة ، قصّة : أنّ علماء الإسلام قاوموا تعليق المصابيح على البيوت ؛ لأنّ الظلمة طاعة ، والضوء معصية ! كما يذكر رجال الأهرام الأغرّ !
إنّه أضاف بهذه القصّة منقبة لنابليون لم تعرف له . ألم يكتشف أنّه جاء من فرنسا بجيشه كي ينير القاهرة ؟ ! واتّهم الإسلام بمثلبة لم يوردها أشدّ أعدائه صغاراً . ألم يقف علماؤه ضدّ إنارة -